1 min readسيول تسعى لتعزيز استقلالها الدفاعي بعد خفض ترامب المناورات مع واشنطن
جدد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ دعوته إلى تسريع استعادة سيول السيطرة العملياتية الكاملة على قواتها في زمن الحرب، في خطوة تعكس رغبة متزايدة في تعزيز القدرات الدفاعية المستقلة، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب خفض حجم المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وقال لي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء الثلاثاء، إن التحالف العسكري مع واشنطن وتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية لبلاده يجب أن يسيرا بالتوازي، مؤكدًا أن امتلاك كوريا الجنوبية قدرات عسكرية أقوى سيجعلها "حليفاً أكثر قيمة وضرورة".
وتأتي تصريحات الرئيس الكوري الجنوبي بعد توجيه ترامب وزارة الدفاع الأميركية بتقليص التدريبات المشتركة المقررة هذا الأسبوع، في وقت أشار فيه الرئيس الأميركي إلى علاقته الجيدة بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، واعتبر أن بيونغ يانغ لا تمثل حاليًا تهديدًا، بحسب "الغارديان".
استعادة القيادة العسكرية
تسعى سيول منذ سنوات إلى استعادة "السيطرة العملياتية في زمن الحرب"، المعروفة باسم "Opcon"، من الولايات المتحدة، وهي السلطة التي تتيح توجيه القوات الكورية الجنوبية في حال اندلاع حرب جديدة في شبه الجزيرة.
وترجع جذور هذا الترتيب إلى الحرب الكورية التي انتهت بهدنة عام 1953 من دون توقيع معاهدة سلام، ما أبقى الكوريتين من الناحية الفنية في حالة حرب.
ومنذ ذلك الحين، تنتشر القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، فيما يتولى قائد القوات المشتركة الكورية الجنوبية والأميركية، وهو عادة جنرال أميركي، قيادة العمليات المشتركة خلال الحرب.
ورغم أن سيول استعادت السيطرة على قواتها في وقت السلم عام 1994، فإن السيطرة العملياتية خلال الحرب ظلت قضية شديدة الحساسية، وأصبحت على مدار عقود رمزاً للسيادة الوطنية الكورية الجنوبية.
وكان من المفترض أن تساعد المناورات المشتركة هذا الأسبوع في اختبار مدى جاهزية القوات الكورية الجنوبية لتولي مسؤوليات أكبر، في إطار خطة نقل القيادة التي يسعى لي إلى تسريع تنفيذها خلال فترة رئاسته.
مناورات "درع الحرية أولتشي" في دائرة الجدل
بدأت الاثنين مناورات "درع الحرية أولتشي"، وهي من التدريبات السنوية الرئيسية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وكان من المتوقع أن تستمر 10 أيام بمشاركة نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي، إلى جانب قوات أمريكية وأفراد عسكريين من دول مشاركة في قيادة الأمم المتحدة.
لكن قرار ترامب خفض حجم التدريبات أثار مخاوف بشأن جاهزية التحالف العسكري، خصوصاً في ظل استمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها العسكرية وتعزيز تعاونها مع روسيا.
وكان مسؤولون عسكريون أميركيون وكوريون جنوبيون قد حذروا من أن القوات الكورية الشمالية اكتسبت خبرات قتالية جديدة من خلال مشاركتها في الحرب الروسية الأوكرانية.
وقال مسؤولون عسكريون إن المناورات كانت تتضمن خططاً للاستفادة من الدروس المستخلصة من استخدام كوريا الشمالية للطائرات المسيّرة وغيرها من التقنيات في ساحات القتال.
خبرات الحرب الأوكرانية تقلق سيول وواشنطن
عمقت بيونغ يانغ تعاونها العسكري مع موسكو منذ توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين في حزيران 2024، وأرسلت قوات وذخائر مدفعية وصواريخ باليستية لدعم العمليات الروسية في أوكرانيا.
ويرى مسؤولون عسكريون أميركيون أن الخبرات التي تكتسبها القوات الكورية الشمالية في الحرب قد تنعكس على قدراتها داخل شبه الجزيرة الكورية.
وقال العقيد رايان دونالد، مدير الشؤون العامة للقيادات الأميركية في كوريا الجنوبية، إن القوات الكورية الشمالية "أخذت الدروس التي تعلمتها هناك وأعادتها إلى كوريا الشمالية"، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي إلى تغيير قدرات الجيش الكوري الشمالي.
وأضاف أن التدريبات المشتركة تطورت خلال السنوات الماضية لمواكبة هذه التهديدات، وأنها تأخذ في الاعتبار الخبرات التي اكتسبتها بيونغ يانغ في ساحة المعركة الأوكرانية.
ترامب يتمسك بعلاقته مع كيم
دافع ترامب عن قراره تقليص المناورات، مشيراً إلى أن علاقته الشخصية بكيم جونغ أون أسهمت، من وجهة نظره، في تخفيف التوترات في شبه الجزيرة الكورية.
وقال ترامب إن علاقته بالزعيم الكوري الشمالي "جيدة جداً"، مضيفاً أن كيم "عامله باحترام كبير" وأنه يفهمه كما يفهمه كيم.
وسبق لترامب أن اتخذ خطوات مماثلة خلال ولايته الأولى، عندما أوقف أو خفّض عدداً من المناورات العسكرية الأميركية الكورية الجنوبية بعد قمته الأولى مع كيم عام 2018، في محاولة لتهيئة أجواء مواتية للمفاوضات مع بيونغ يانغ.
ورغم استئناف التدريبات لاحقاً بصيغ وأسماء مختلفة، فإن قرار خفضها مجدداً يعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مستقبل الالتزام العسكري الأميركي تجاه كوريا الجنوبية، ومدى تأثير العلاقات الشخصية بين ترامب وكيم على الاستراتيجية الدفاعية في شبه الجزيرة.
سيول تسرّع برنامج الغواصات النووية
وفي إطار تعزيز القدرات العسكرية المستقلة، دعا لي أيضاً إلى تسريع برنامج كوريا الجنوبية لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية، إلى جانب إعداد ضباط قادرين على تنفيذ عمليات عسكرية متكاملة في النزاعات المستقبلية.
وتعكس هذه الخطوات توجهاً لدى سيول نحو تقليل اعتمادها العملياتي على واشنطن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التحالف العسكري بين البلدين.
وأكد مكتب الرئاسة الكوري الجنوبي أن التدريبات المشتركة لا تهدف إلى مهاجمة كوريا الشمالية أو تصعيد التوترات في شبه الجزيرة.
وشدد مكتب لي على أن الهدف الأساسي للسياسة الدفاعية هو حماية الحياة اليومية الآمنة والسلمية للشعب، وليس التعامل مع طرف بعينه باعتباره عدواً دائماً.
وبينما يسعى ترامب إلى استثمار علاقته مع كيم لفتح المجال أمام تهدئة جديدة، تبدو سيول أكثر حرصاً على ضمان ألا يأتي خفض التدريبات العسكرية على حساب جاهزيتها الدفاعية أو قدرتها على إدارة قواتها بصورة مستقلة في حال اندلاع مواجهة جديدة.
المزيد من أخبار دولية
ترامب: لا محادثات مع إيران.. والحصار البحري لمضيق هرمز مستمر
24 sec read
ترامب ينشر خريطة لمضيق هرمز ويصفه بـ"أرض جديدة للولايات المتحدة"
42 sec read
ترامب يبحث مع محمد بن زايد التعاون والتطورات في الشرق الأوسط
14 sec read
بحجة معاداة السامية.. ألمانيا تحظر جمعية مؤيدة لفلسطين في هيسن
33 sec read
لافروف: روسيا وكوريا الشمالية تعملان لإقامة "نظام عالمي جديد وعادل"
52 sec read
بعد ظهوره وكأنه يغفو.. طبيب يثير تساؤلات حول الحالة الصحية لترامب
2 min read