معركة الولاية الثالثة تشتعل.. المعارضة الكونغولية تعود إلى الشارع

معركة الولاية الثالثة تشتعل.. المعارضة الكونغولية تعود إلى الشارع
A- A+

أعلن ائتلاف المعارضة الكونغولية "C64" استئناف تحركاته السياسية، احتجاجًا على مشروع تغيير الدستور الذي يدفع به الرئيس فيليكس تشيسيكيدي منذ أشهر، بحسب "جون أفريك". وخلال الشهرين الماضيين، كشف مسار تحركات المعارضة صعوبة في الحفاظ على زخمها، بعدما اضطرت مرارًا إلى تعديل مواعيد احتجاجاتها استجابة لتطورات يحدد توقيتها الرئيس.

وفي 15 آب الجاري، أعلنت قوى المعارضة المنضوية تحت لواء ائتلاف "C64" استئناف التعبئة، مؤكدة تنظيم مظاهرة أمام البرلمان في 15 أيلول المقبل، بالتزامن مع انتهاء المهلة التي كانت قد منحتها لتشيسيكيدي من أجل الدعوة رسميًا إلى حوار وطني في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وكان الرئيس الكونغولي قد أعلن في 17 تموز، عبر زعماء دينيين، موافقته على تنظيم الحوار الذي تطالب به المعارضة منذ أشهر. وبناءً على هذه الخطوة وتوصيات الكنائس، قرر ائتلاف "C64" إلغاء مسيرة كانت مقررة في 22 تموز أمام قصر الأمة، مقر الرئاسة.

وكانت هذه المسيرة قد أُرجئت أصلًا من 8 تموز، لإتاحة المجال للمعارضة للاستجابة إلى دعوة الرئيس البوروندي، إيفاريست ندايشيمي، للقاء سياسي. ومقابل إرجاء التحرك مجددًا، طالبت "C64" تشيسيكيدي بالدعوة رسميًا إلى الحوار قبل 15 آب، وهو ما لم يحدث.

وبسبب التأجيلين المتتاليين، لم تنظم المعارضة مسيرة منذ احتجاج 12 حزيران ضد مشروع الإصلاح الدستوري، والذي شهد مواجهات عنيفة في كينشاسا. وقال برينس إيبينغي، المتحدث باسم ائتلاف "لاموكا" الذي يقوده المعارض مارتن فايولو، إن تعديل مواعيد التحركات كان مبررًا، مؤكدًا أن المعارضة أرادت احترام مواقف الرئيس البوروندي والكاردينال فريدولين أمبونغو. وأضاف أن هدف المعارضة "ليس تنفيذ انقلاب، وإنما دفع فيليكس تشيسيكيدي إلى التخلي عن السعي إلى ولاية ثالثة".

ورغم أن الحوار الوطني لم يُدعَ إليه رسميًا حتى الآن، شهدت الأيام الأخيرة بعض الإجراءات التي اعتُبرت مؤشرات على تهدئة سياسية، من بينها تجديد جواز سفر المعارض أوليفييه كاميياتو، وإنهاء الاحتجاز السري لإيمانويل شاداري وأوبين ميناكو، وهما من قيادات حزب الرئيس السابق جوزيف كابيلا. كما أُعيد مشروع قانون الاستفتاء المثير للجدل إلى الجمعية الوطنية، إلا أن المعارضة ترى أن هذه الخطوة لا تعني سحب المشروع أو التخلي رسميًا عن خطة تغيير الدستور. وقال إيبينغي إن المعارضة "أظهرت ما يكفي من حسن النية"، مشيرًا إلى أن مسيرة 15 أيلول قد تصبح بلا مبرر إذا تحققت قبل ذلك خطوات إضافية تؤكد التخلي عن مشروع تعديل الدستور.

في المقابل، يبدو أن تشيسيكيدي يواصل إدارة الملف وفق إيقاعه الخاص، ففي 16 آب، وخلال كلمة أمام الجالية الكونغولية في الغابون، قال الرئيس إنه سيتحدث "خلال الأيام المقبلة" بشأن مستقبل الحوار. واكتفى بالتأكيد على أنه "لن يشبه بأي شكل" الحوارات التي شهدتها البلاد سابقًا. ويثير هذا الأسلوب تساؤلات داخل المعارضة، خصوصًا مع اضطرارها إلى تعديل استراتيجيتها ومواعيد احتجاجاتها في كل مرة تطرأ فيها مبادرة جديدة من جانب السلطة.

وتتزايد الانتقادات داخل ائتلاف "C64" نفسه، إذ أعلن المعارض ألان بولودجوا إيبوﻻ مؤخرًا انسحابه من الائتلاف، معتبرًا أن قادته دخلوا في "ترتيب أفريقي جديد" مع السلطة. ويرى إيبوﻻ أن ما يجري يمثل "تسوية ظرفية" تمنح تشيسيكيدي مهلة لإعادة تنظيم صفوفه، مقابل وعد أو أمل بالحصول على الحوار الوطني.

وحذر من أن المعارضة لا يمكنها أن تدّعي مواجهة النظام، بينما تسهم، عن قصد أو غير قصد، في منحه الوقت والوسائل لتعزيز موقعه. وفي ظل استمرار الغموض بشأن موعد الحوار الوطني، ومصير مشروع تعديل الدستور، يبدو تشيسيكيدي "سيد التوقيت" في العملية السياسية الجارية، وفق توصيف خصومه. فيما تؤكد الحكومة أن الرئيس يتصرف وفق مصالح البلاد، ولا يمكن إخضاعه لمهل تفرضها القوى السياسية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration