
دفع الصعود القوي لأسهم الذكاء الاصطناعي الأسواق المالية إلى مستويات خطرة، جعلت احتمال تعرضها لـ"هبوط حاد" واردًا وبشدة، وفق تحذير شديد اللهجة أصدره باحثون في البنك المركزي الأوروبي.
وتوقع اقتصاديون، في تحليل نُشر عبر المدونة الرسمية للبنك المركزي الأوروبي، وقوع "تصحيح وشيك" في سوق الأسهم، وهو المصطلح المالي الذي يشير عادةً إلى انخفاض التقييمات بنسبة تتراوح بين 10% و20%.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسجل فيه الأسواق مستويات قياسية غير مسبوقة، ما يعني أن وقوع مثل هذا التصحيح قد يكبد الأسواق العالمية خسائر تريليونية تقدر بمليارات اليوروهات.
ويطرح تحليل البنك المركزي الأوروبي تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كانت الأسعار الحالية تعكس رهانًا عقلانيًا على التكنولوجيا التحولية، أم أن الأسواق تشهد إعادة إنتاج لفقاعة "الإنترنت" التي شهدها العالم بداية الألفية.
ويؤكد الباحثون، بقيادة كبيري الاقتصاديين مالين أندرسون وستيفانو كورادين، أن البحوث الاقتصادية المتعلقة بالثورات التكنولوجية السابقة تقود إلى خلاصة مقلقة، تتلخص في احتمال وقوع تصحيح لتقييمات الأسهم الحالية.
وتكشف الدراسة أن الأسهم الأميركية تعد الأكثر عرضة للمخاطر والانهيار، نتيجة الهيمنة الكبيرة لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عليها. في المقابل، يمتد خطر هذا التراجع بشكل مباشر إلى الأسر والمستثمرين في أوروبا، نظرًا إلى الانكشاف المالي الكبير لنسب عالية من استثماراتهم وصناديقهم على تلك الأسهم الأميركية.
أوروبا وتأثير الصدمة الأميركية
ويوضح الباحثون أن صغر حجم قطاع التكنولوجيا في منطقة اليورو وانخفاض تقييماته نسبيًا يحدان من مخاطر نشوب انهيار مالي داخلي. لكن هذا الواقع لا يبعث على الطمأنينة، إذ ترتبط العائلات الأوروبية وشركات التأمين وصناديق التقاعد بانكشاف استثماري ضخم على الأسواق الأميركية عبر صناديق المؤشرات العالمية.
كما أظهر التاريخ أن أي اضطراب في الأسهم الأميركية ينعكس تلقائيًا على الأسواق الأوروبية. ويرى التحليل أن أي هبوط حاد تقوده الأسواق الأميركية سيتسبب في تأثيرات متتالية تمتد لتشمل ثقة الأعمال، والشهية الائتمانية، وسوق العمل داخل القارة العجوز.
الدروس المستفادة من التاريخ
ولا يتطرق التقرير إلى تقييم ما إذا كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي ستحدث تحولًا اقتصاديًا جذريًا في النهاية أم لا، مؤكدًا أن التصحيح قد يقع في كلتا الحالتين.
ويستند الباحثون في ذلك إلى محطات تاريخية سابقة شهدت طفرات تكنولوجية، مثل السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، والكهرباء والراديو في عشرينيات القرن الماضي، وحقبة "الإنترنت" في التسعينيات. وفي كافة تلك التجارب، استقطبت التكنولوجيات التحولية استثمارات هائلة، وشهدت تقييمات الشركات المتبنية لها قفزات قياسية، قبل أن تواجه هبوطًا حادًا ومفاجئًا.
ومن ناحية أخرى، يلفت التقرير إلى أن انتعاش أسواق الأسهم وطفرتها الحالية قد يعكسان مجرد حماسة من "مستثمرين أفرطوا في الثقة والتفاؤل". ويرى الباحثون أنه عندما يتلاشى ذلك التفاؤل المفرط، فإن الأسعار قد تهوي بشكل أكثر حدة وسرعة.
وفي كلتا الحالتين، تؤكد التجربة التاريخية أن الثورات التكنولوجية تحمل في طياتها مخاطر التعرض لدورة "الازدهار ثم الانهيار" في أسعار الأصول، بغض النظر عن المسار الذي ستسلكه الأسواق.
مستقبل التقييمات بين التحول والمجهول
ويختتم باحثو البنك المركزي الأوروبي تحليلهم بالإشارة إلى أنه في حال أثبتت تقنيات الذكاء الاصطناعي قدرتها بالفعل على إحداث التحول الاقتصادي المأمول، فإن تقييمات الأسهم قد ترتفع إلى مستويات أكبر مستقبلًا.
ومع ذلك، يشدد الاقتصاديون على حقيقة مفادها أنه "من المستحيل معرفة أين نقف بدقة على هذا المسار في الوقت الحالي"، ما يجعل المخاطر المحدقة بالأسواق قائمة ووشيكة.










/file/attachments/2389/Untitled_882331.jpg)
30 ثانية قراءة/file/attachments/2389/Untitled_726766.jpg)
/file/attachments/2389/111_644985.jpg)
/file/attachments/2389/shkyr_749613.jpg)
/file/attachments/2389/1115868jpeg_609020.jpeg)
/file/attachments/2389/1622554951653639400jpg_985153.jpeg)






