عقد النائب أديب عبد المسيح، الأربعاء 19 آب، مؤتمراً صحافياً في منزله في كفرحزير – الكورة، تناول خلاله مجموعة من الملفات السياسية والإنسانية المطروحة على الساحة اللبنانية، وفي مقدمها قانون العفو العام، وملف اللبنانيين المبعدين إلى "إسرائيل"، والمفقودون، وقانون الإعلام، إضافة إلى الخلاف الذي برز أخيراً بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى.
وفي ملف العفو العام، شدد عبد المسيح على ضرورة الفصل بين رفع الظلم عن الموقوفين وبين الإفراج عن مرتكبي الجرائم الخطيرة، قائلاً: "نحن نفرح عندما تُرفع المظلومية، وهناك أشخاص غير محكومين يجب أن يخرجوا، لكن العدالة يجب أن تبقى الأساس".
وأكد أن موقفه من القانون يتطابق مع الموقف الذي عبّر عنه النائب سامي الجميل، مضيفاً: "نحن مع إطلاق سراح المظلومين، لكن لا نوافق على أي قانون لا يؤمّن العدالة من جهة، ويُخرج مرتكبي جرائم خطيرة من جهة أخرى".
وكان عبد المسيح قد أعلن في مواقف سابقة تأييده مبدأ العفو العام، مع تسجيل تحفظات على الصيغة التي نوقشت نيابياً، فيما كانت اللجان المشتركة قد أقرت الاقتراح في 19 أيار بعد سلسلة جلسات طويلة خصصت لتحديد الفئات المشمولة والاستثناءات والآثار القانونية للعفو.
وفي القانون اللبناني، يختلف العفو العام جذرياً عن العفو الخاص، إذ إن صدور العفو العام يؤدي إلى إسقاط العقوبات والآثار الجزائية التي يشملها القانون وفق نطاقه وشروطه، وهو ما يفسر حساسية النقاش حول الجرائم التي تدخل ضمنه أو تُستثنى منه.
وانتقل عبد المسيح إلى ملف اللبنانيين الموجودين في "إسرائيل"، معتبراً أن التعامل معهم من زاوية "العفو" ليس المقاربة الصحيحة، وقال إن هؤلاء "ليسوا مجرمين"، وإن عدداً منهم غادر لبنان قسراً أو تحت ظروف أمنية رافقت انسحاب "إسرائيل" من الجنوب عام 2000، مشدداً على ضرورة معالجة أوضاعهم بما يسمح بعودة من يرغب منهم ضمن ضمانات قانونية مناسبة.
في موازاة ذلك، شدد عبد المسيح على أن الاهتمام بملفات تاريخية معينة يجب ألا يأتي على حساب قضية المفقودين، قائلاً: "لا يجوز أن ننشغل بملف عمره 30 سنة ونترك ملفات مفقودين لا يزال أهلهم ينتظرون معرفة مصيرهم".
واستشهد بقضية معين جبور من بلدة كفرحاتا في الكورة، الذي قال إنه توجه إلى سوريا ولم يعد، مضيفاً: "كل شخص مفقود هو غالٍ على أهله، والملفات الإنسانية لا يجب أن تخضع للخلافات السياسية، وعلينا أن نضع هذه الملفات في مقدمة الأولويات".
وفي ملف قانون الإعلام، توقف عبد المسيح عند المادة 104 من القانون الجديد، معتبراً أنها لا تنسجم مع المادة 13 من الدستور التي تحمي حرية إبداء الرأي والصحافة ضمن حدود القانون.
وقال: "الصحافيون دفعوا ثمناً غالياً للوصول إلى قلم حر، فهل نقيّد هذه الحرية بمثل هذه المادة؟".
وتشكل المادة 104 إحدى أبرز نقاط الاعتراض على قانون الإعلام الذي أقره مجلس النواب في 11 آب، إذ تتضمن فقرتاها "ب" و"ج" عقوبات بالحبس من 3 أشهر إلى 3 سنوات على تعمد اختلاق الأضاليل ونشر الأخبار الكاذبة والمؤذية، مع إمكان تشديد العقوبة في حالات محددة. وقد طالبت نقابتا الصحافة والمحررين بإلغاء هاتين الفقرتين.
كما سجّل وزير الإعلام بول مرقص اعتراضه على المادة، مؤكداً بعد إقرار القانون أنه سيسعى إلى تعديل الفقرتين "ب" و"ج"، فيما حذرت جهات مدافعة عن الحريات الإعلامية من أن الصياغات الفضفاضة قد تفتح الباب أمام ملاحقة الصحافيين وتقييد حرية التعبير.
وعن الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، أبدى عبد المسيح اعتقاده بأن "سوء التفاهم" سينتهي قريباً، وأن الرجلين سيعودان إلى العمل "كتفاً إلى كتف"، معتبراً أن البلاد أمام ملفات أكثر إلحاحاً من النزاعات السياسية داخل الحكومة.
لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة احترام الوزير وصلاحيات وزارته، مستنداً إلى المادة 66 من الدستور، وداعياً إلى حل أي تباين ضمن المؤسسات والأصول الدستورية.
وكان الخلاف بين سلام ومنسّى قد انفجر خلال جلسة مجلس النواب في 11 آب على خلفية قانون العفو العام، بعدما أراد وزير الدفاع عرض موقف يتعلق بالملف، فيما تمسك سلام بأن رئيس الحكومة هو من يتحدث باسم الحكومة وفق المادة 64 من الدستور. وأوضح سلام لاحقاً أمام النواب أنه لم يمنع منسّى من حضور الجلسة، وأن ملاحظات قيادة الجيش كانت قد قُدمت سابقاً إلى اللجان النيابية بواسطة وزير الدفاع.










/file/attachments/2389/MeetingPopeLeoXIV1_570552.jpg)
57 ثانية قراءة/file/attachments/2389/f03-04-21-08-2026_581101.jpg)
/file/attachments/2389/f03-03-21-08-2026_594555.jpg)

/file/attachments/2389/f8d2fde2-c15d-4c2e-bc29-8aec9158cbd4_189144.jpeg)






