غلوكسمان يدخل السباق الرئاسي الفرنسي.. مواجهة مرتقبة مع ميلانشون

غلوكسمان يدخل السباق الرئاسي الفرنسي.. مواجهة مرتقبة مع ميلانشون
A- A+

أنهى النائب الأوروبي رافائيل غلوكسمان، مساء الأحد، حالة التشويق التي أحاطت بترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية، معلناً مباشرة على الهواء، خلال نشرة الثامنة مساءً على قناة "TF1: "نعم، أنا مرشح للانتخابات الرئاسية".


وخلف هذا الإعلان، الذي انتظره اليسار "المعتدل طويلاً"، تكشف تحليلات صحفية فرنسية عن معركة غير متكافئة تميل كفتها بوضوح لمصلحة خصمه جان-لوك ميلانشون، في مواجهة يسارية حاسمة قبل ثمانية أشهر من الاستحقاق الرئاسي.


توقيت فرضته موجة الحر لا الجاهزية الكاملة

تكشف "فرانس إنفو" أن غلوكسمان أوضح في أحاديث خاصة أنه أخذ وقته لتشكيل فريق حملته، لكنه قرر الخروج من صمته، خصوصاً بسبب "الطارئ المرتبط بالصيف الحارق الذي عاشته فرنسا.

وجاء إعلان ترشحه قبل النقاش الكبير الذي ينظمه اتحاد أرباب العمل الفرنسي (Medef) في 27 آب، بمشاركة ستة مرشحين معلنين آخرين هم: مارين لوبان، وجان-لوك ميلانشون، وإدوار فيليب، وغابرييل أتال، وبرونو ريتايو، ومارين تونديلييه.


ويتوجه غلوكسمان إلى مقر الحزب الاشتراكي في بلوا، بمنطقة لوار-إيه-شير، اعتباراً من الجمعة، حيث يُنتظر أن يكشف مزيداً من التفاصيل حول برنامجه واستراتيجيته الانتخابية.


كما نقلت "فرانس 24" أن رفيقته ليا سلامة، مذيعة النشرة الرئيسية في القناة الثانية الفرنسية العامة، أعلنت الاثنين تنحيها عن منصبها لتفادي أي تضارب في المصالح خلال الحملة الرئاسية.


قطيعة كاملة مع "فرنسا الأبية"

يكشف تقرير لـ"فرانس إنفو" أن معسكر غلوكسمان يطالب، في إطار مفاوضاته مع الحزب الاشتراكي بشأن تنظيم الانتخابات التمهيدية المقررة في أكتوبر، بميثاق قيم يستبعد صراحةً "أي شكل من أشكال الاتفاق مع فرنسا الأبية"، بما في ذلك في الانتخابات التشريعية.


ويوضح جيروم أوسلندر، عضو حزب "بلاس بوبليك الذي ينتمي إليه غلوكسمان، لوكالة "فرانس برس": "هذا الميثاق يحدد هويتنا ونطاقنا السياسي. الأمر يتعلق بوضع أسس دائمة وواضحة وصلبة لإعادة تأسيس اليسار البيئي والديمقراطي".


ومن المقرر مبدئياً إجراء الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية يومي 10 و11 أكتوبر. وقد أعلن عدد من الاشتراكيين ترشحهم في مواجهة غلوكسمان، بينهم سيغولين رويال والنائب جيروم غيدج وزميله فيليب برون، فيما لا يزال قرار الأمين العام للحزب، أوليفييه فور، معلقاً.


ويقول أحد كوادر الحزب لـ"فرانس إنفو": "في كل الأحوال، أعتقد أن غلوكسمان سيكون المفضل، مضيفاً أن ترشحه "لن يصبح بديهياً لكل الاشتراكيين، ولا سيما أن عدم تقديم الحزب مرشحاً سيكون سابقة لم تحدث منذ أكثر من خمسين عاماً.


دعم من الماكرونيين السابقين إلى ياديك جادو

ترصد "فرانس إنفو" الدائرة الأولى من مؤيدي غلوكسمان، والتي تضم أعضاء تاريخيين في "بلاس بوبليك وماكرونيين سابقين من يسار الوسط، من أبرزهم النائب ساشا هولييه، أحد مؤسسي حركة "شباب مع ماكرون، ووزير الصحة السابق أوريليان روسو، والمستشارة الرئاسية السابقة مارغريت كازنوف.


وانضم إلى صفوفه خلال الصيف دانييل كون-بنديت، الذي وصف غلوكسمان بأنه "الوحيد في معسكر اليسار الإصلاحي الذي يتبنى موقفاً جديداً يفتح أفقاً لمستقبل يسار اجتماعي-بيئي.

وجاء الدعم الأبرز اليوم، عندما أعلن ياديك جادو، المرشح البيئي السابق للرئاسة عام 2022، دعمه "دون تردد لغلوكسمان عبر إذاعة "فرانس إنتر، مؤكداً: "أنا مقتنع بأن رافائيل غلوكسمان هو المرشح الأنسب للتوفيق بين متطلبات العدالة الاجتماعية والضرورة البيئية والديمقراطية وأوروبا، وأنه يستطيع الفوز بهذه الانتخابات الرئاسية.


وسيتولى جادو، وفق "لوفيغارو، إعداد خطة "المئة يوم الأولى حول "إعلان حالة طوارئ بيئية.


لكن الخضر منقسمون؛ إذ أعلنت النائبة ساندرين روسو، عبر القناة الثانية، أنها تعمل داخل حزبها "من أجل تصويت يُفضي إلى تحالف ونقاشات مع فرنسا الأبية، معتبرة أن بينها وبين غلوكسمان "اختلافاً في الخط السياسي.


برنامج لا يزال قيد الإنشاء

وتوضح "فرانس إنفو" أن برنامج غلوكسمان لا يزال قيد البلورة، بإشراف مارغريت كازنوف، النائبة السابقة الثانية للصندوق الوطني للتأمين الصحي".


ومع ذلك، بدأت الخطوط العريضة لبرنامجه في الظهور من خلال تصريحاته الإعلامية وكتابه "لا تزال لدينا رغبة"، الصادر في أيار. ويرى غلوكسمان أن البعض سيضطر إلى العمل مدة أطول لتحقيق التوازن في نظام التقاعد، ويدعو إلى تنظيم "واقعي ومتماسك للهجرة، إلى جانب استثمار ضخم، من دون تحديد أرقام، في المدرسة والدفاع وإعادة التصنيع والانتقال البيئي، بالتوازي مع خفض الدين والعجز.


الاستطلاعات.. استقرار نسبي بلا اختراق

تشير "لوفيغارو إلى أن غلوكسمان يتراوح بين 8 و12% من نوايا التصويت في الجولة الأولى. كما منحه معهد "إيلابي بين 8.5 و11% في تموز، فيما تراوحت تقديرات "إيفوب بين 9 و12%، و"تولونا هاريس إنتراكتيف بين 10 و11%".


أما مقياس "كلاستر17، الصادر في 7 آب، فمنحه 23% من الآراء الإيجابية، ليحتل المركز الرابع عشر، بعيداً جداً عن مارين لوبان وجوردان بارديلا اللذين يتصدران القائمة بـ37% لكل منهما".

وتضيف "لوفيغارو" أن استطلاع "تولونا هاريس إنتراكتيف الحديث لصالح M6 وRTL منح لوبان 35% على الأقل حتى في أسوأ سيناريوهاتها، في مواجهة إدوار فيليب وغلوكسمان، فيما تصل النسبة إلى 54-55% في الجولة الثانية أمام فيليب نفسه، الذي يُعد أقوى منافسيها".


وفي المقابل، يقترب ميلانشون من فيليب في بعض السيناريوهات، ويسجل مستوى مماثلاً لغابرييل أتال، متأخراً بأربع نقاط فقط عن فيليب.


من جهته، يرى المحلل غيوم تابار أن المواجهة بين ميلانشون وغلوكسمان تمثل "مبارزة غير متكافئة" لمصلحة زعيم "فرنسا الأبية"، مستنداً إلى ثلاثة أسباب رئيسية.


أولاً، "التصميم في جانب الميلانشونيين"، بينما لا تزال السديم الاشتراكي-الديمقراطي يسكنها الشك. فمؤيدو "فرنسا الأبية أكثر تنظيمًا واستعداداً وموحّدون خلف مرشح واحد، بينما لا يزال غلوكسمان مرشحًا معلقاً بانتظار انتخابات تمهيدية لم تُحسم كل تفاصيلها، وسط مناورات أوليفييه فور واستعدادات فرانسوا هولاند المحتملة.


ثانياً، "نهاية التصويت المفيد. فقد كان اليسار الديمقراطي الاجتماعي يراهن على حجة مفادها أن وصول ميلانشون إلى الجولة الثانية يعني ضمان فوز لوبان. لكن هذه الحجة، وفق الاستطلاعات الأخيرة، "أصبحت أصح من أي وقت مضى، في وقت لا يلوح فيه أي انتصار خلف غلوكسمان أو هولاند أيضاً.

أما السبب الثالث، والأهم، فيتمثل في أن "اليسار المعتدل ظن أن قسوة فرنسا الأبية تحكم على ميلانشون بالتهميش، لكن بعد إخفاقات حكومية متتالية، آخرها عقد الماكرونية، لم يكن مطلب الراديكالية بهذه القوة من قبل، حتى داخل اليسار.


ويخلص تابار إلى أن "اليسار المعتدل، وإن كان يرفض الميلانشونية بالكلام، لا يجرؤ على الذهاب إلى نهاية منطق العزل السياسي كما فعل اليمين قبل ثلاثين عامًا أمام اللوبينية، ما يجعله يخسر على الجبهتين معًا.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration