صلاح يشعل أزمة في تركيا.. خلاف بسبب طريقة نطق اسمه

صلاح يشعل أزمة في تركيا.. خلاف بسبب طريقة نطق اسمه
A- A+

اندلعت حالة من الجدل في الإعلام التركي خلال الساعات الأخيرة بسبب طريقة إطلاق اسم "مو" على النجم المصري محمد صلاح، لاعب طرابزون سبور، بعدما رأى عدد من الإعلاميين والمعلقين الأتراك أن اسم قائد منتخب مصر يجب أن يُنطق كاملًا "محمد صلاح"، وليس بالاختصار الشائع عالميًا "مو صلاح".


وأثار الجدل الكاتب التركي كنان كيران، الذي نشر عبر حسابه على منصة "إكس" انتقادًا لاستخدام اسم "مو" مع صلاح، معتبرًا أن اختصار الاسم في تركيا لا يمكن تبريره بصعوبة النطق، خاصة أن اسم محمد شائع للغاية في المجتمع التركي.


وقال كيران: "في اللغة الإنكليزية، هناك أسباب عديدة لاختصار اسم محمد إلى (مو)، ولن نحيد عن الموضوع هنا للبحث عن تلك الأسباب، بل سنركز على التبرير الأكثر براءة، وهو صعوبة النطق، لكن ماذا عن تركيا؟ هل توجد لدى الأتراك صعوبة في نطق اسم محمد كما هو الحال في الإنكليزية؟ أليس من السهل للغاية على المتحدث باللغة التركية أن يقول محمد صلاح؟".


وأضاف: "ألم يعش في هذه البلاد، على مدار التاريخ، عشرات الآلاف من المسلمين الذين حملوا الاسم نفسه؟، فلنقلها بصراحة: أن يقوم مسلم بتكييف اسم مسلم آخر وفقًا لقواعد النطق أو التسمية الغربية، هو علامة مؤسفة على الوقوع ضحية للاستعمار الذهني، فالاستعمار الذهني يعمل بهذه الطريقة: يتبنى الفرد الأنماط التي أنتجها البعض سواء تعلق الأمر بالنطق أو الاختصار، من دون أي فلترة، معتقدًا أنها تعكس الحداثة أو العالمية أو حتى العبارات العصرية".


وتابع: "في الوقت الذي ظل فيه اسما محمد وعمر موجودين في لغاتنا وثقافاتنا لألف عام، فإن ترديد النسخ التي مرت عبر مرشح النقل الغربي للاسم، يمكن اعتباره مؤشرًا على تراجع الثقة بالهوية الثقافية، فلماذا لا نقول محمد صلاح كما هو، بدلًا من (مو صلاح)؟".


ردود مضادة.. وصلاح نفسه في قلب الجدل


لكن الطرح لم يمر دون ردود مضادة في الإعلام التركي، إذ أشار منتقدو هذا الرأي إلى أن استخدام "مو صلاح" ليس اختراعًا من وسائل الإعلام الغربية أو التركية، وإنما ارتبط باللاعب نفسه منذ سنوات.


ولفت آخرون إلى أن حسابات صلاح الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي تستخدم اسم mosalah، معتبرين أن ذلك يعكس تفضيله الشخصي للاختصار، كما أشاروا إلى أن فاتح تِكّه، المدير الفني لطرابزون سبور، يخاطب اللاعب أيضًا باسم "مو".


وكتب أحد الردود على الجدل، بحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية، ما معناه: إذا كان اللاعب نفسه يستخدم "mosalah" ويفضل أن يُنادى بهذا الاسم، فهل من المنطقي الاعتراض على الطريقة التي يختار بها اسمه؟


وكان الكاتب التركي صالح تونا قد نشر في صحيفة "صباح" مقالًا بعنوان "ليس مو.. محمد"، انتقد خلاله استخدام "مو صلاح" في تركيا، معتبرًا أن نطق محمد صلاح لا يمثل أي صعوبة بالنسبة للمتحدث التركي. كما تناول أسماء مثل عمر ويوسف، ورأى أن استخدام صيغها الغربية قد يعكس فقدانًا للثقة الثقافية.


معلق تركي يذهب أبعد من ذلك


ولم يتوقف الأمر عند الكتاب والصحفيين، إذ دخل المعلق التركي آدم ييغيت على خط الأزمة خلال ظهوره عبر قناة Seksen 9 Spor على "يوتيوب"، حيث تحدث بشكل مباشر عن الجدل المتعلق بإطلاق اسم "مو" على النجم المصري.


واعتبر ييغيت أن وراء اختصار اسم صلاح تصورًا معاديًا للإسلام، مشددًا على ضرورة نطق اسم اللاعب بصورة صحيحة، وقال إن على الأتراك أن ينطقوا اسمه محمد صلاح، بدلًا من الطريقة التي ينطق بها في بعض الدول الغربية.


وبذلك أصبح اسم صلاح نفسه محور نقاش لافت في الإعلام التركي، بالتزامن مع البداية القوية التي قدمها اللاعب مع فريقه الجديد.


صلاح يرد على الجدل بطريقته الخاصة


وبعيدًا عن الجدل اللغوي، بدأ محمد صلاح في تقديم نفسه لجماهير طرابزون سبور داخل الملعب، بعدما سجل أول أهدافه مع الفريق في الجولة الثانية من الدوري التركي.


وسجل صلاح هدفين قاد بهما طرابزون سبور للفوز على إسطنبول باشاك شهير بنتيجة 2-1، ليحصد فريقه أول انتصاراته في الدوري هذا الموسم ويرفع رصيده إلى 4 نقاط.


وافتتح اللاعب المصري التسجيل في الدقيقة الثامنة، قبل أن يعود ويضع فريقه في المقدمة مجددًا في الدقيقة 48، ليحسم طرابزون سبور المباراة لصالحه.


وجاءت الثنائية بعد بداية لم تكن مثالية على المستوى التهديفي، إذ شارك صلاح بديلًا أمام قاسم باشا في الجولة الأولى وانتهت المباراة بالتعادل 1-1، قبل أن يبدأ أساسيًا أمام فرينكفاروش في الدوري الأوروبي، لكنه لم يمنع فريقه من الخسارة 1-0.


وتضاعف الاهتمام بصلاح في تركيا بعد ثنائيته أمام باشاك شهير، خاصة أنه سجل هدفين في أول مباراة يبدأها أساسيًا في الدوري، ليؤكد سريعًا قدرته على صناعة الفارق مع الفريق القادم إليه حديثًا بعد رحيله عن ليفربول.


ويستعد صلاح ورفاقه في طرابزون سبور لخوض مواجهة قوية أمام فرينكفاروش المجري، غدًا الخميس، في إياب الدور الفاصل المؤهل إلى مرحلة الدوري في بطولة الدوري الأوروبي.


وكان الفريق التركي قد خسر مباراة الذهاب على ملعبه بهدف دون رد، ما يجعله مطالبًا بالفوز في بودابست من أجل قلب النتيجة وانتزاع بطاقة التأهل إلى مرحلة الدوري.


ويعوّل المدرب فاتح تِكّه بدرجة كبيرة على الحالة الفنية والمعنوية لصلاح بعد الثنائية الأخيرة، بينما يتطلع النجم المصري إلى مواصلة بدايته القوية مع ناديه الجديد وقيادته إلى تجاوز عقبة فرينكفاروش.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration