الاحتلال يصعد في الضفة... مداهمات وسرقة مياه بالتزامن مع توسيع الاستيطان

الاحتلال يصعد في الضفة... مداهمات وسرقة مياه بالتزامن مع توسيع الاستيطان
A- A+

تواصل قوات الاحتلال والمستوطنون الصهاينة شن الهجمات في عدة مناطق من الضفة الغربية، ولا تزال عمليات الاقتحامات والاعتقال مستمرة، بالاضافة الى الاعتداء على الأراضي الزراعية ومصادر المياه.

ويأتي ذلك بالتوازي مع خطوات "إسرائيلية" رسمية تهدف إلى توسيع نطاقات الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض. وشهدت مناطق في القدس وقلقيلية وطوباس ونابلس والخليل ورام الله هجمات شملت مداهمة منازل، وتجريف أراضٍ، واقتلاع أشجار زيتون، واعتقالات، وسرقة معدات ومياه، فيما يتواصل حصار منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس.

تطورات متسارعة في القدس

احتجزت مخابرات الاحتلال "الإسرائيلي"، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، في مجلس عزاء عائلة الأعور في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك.

وأفادت محافظة القدس بأن مخابرات الاحتلال احتجزت الوزير الأعور أثناء وجوده في مجلس العزاء، في إطار ملاحقة المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين والتضييق عليهم.

ويأتي احتجاز الأعور بعد أيام من اعتقاله من منزله في بلدة سلوان، قبل أن تفرج عنه سلطات الاحتلال لاحقًا بكفالة مالية، عقب ساعات من التحقيق معه.

وفي شمال غرب القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال، الأربعاء، بلدة بيت عنان، واعتلت أسطح عدد من المنازل في محيط مقبرة البلدة. وأفيد بإصابة شاب فلسطيني برصاص الاحتلال.

وفي قلقيلية، اقتحمت القوات عزبة الطبيب شرق المدينة، وأغلقت مدخليها الشرقي والغربي بالحواجز العسكرية، وداهمت عددًا من منازل المواطنين ومرافقها، كما اقتحمت مدرسة عزبة الطبيب الأساسية المختلطة.

وجرفت قوات الاحتلال مساحات من الأراضي الزراعية في المنطقة الشرقية من العزبة، واقتلعت أشجار زيتون معمرة ومثمرة على مساحة تقدر بنحو خمسة دونمات.

وقال الناشط بيان الطبيب لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" إن القوات واصلت انتشارها في المنطقة، وسط تشديد الإجراءات العسكرية.

وفي طوباس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب جميل محمد صوافطة، البالغ من العمر 21 عامًا، من منزله في المدينة، حسب مدير "نادي الأسير" في طوباس كمال بني عودة.

هجمات للمستوطنين

وفي شمال نابلس، أقدم مستوطن على إيقاف شاحنة لنقل الغاز قرب المدخل الشمالي للمدينة، على الطريق المعروف بطريق الـ17، واستولى على مفاتيحها، ثم اختطف الشقيقين محمد وعمر حمادنة، وهما من بلدة عصيرة الشمالية، واقتادهما إلى جهة مجهولة، وفق مصادر أمنية.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، طارد مستوطنون مسلحون رعاة أغنام في منطقة خشم الكرم، وحاولوا سرقة قطيعهم، قبل أن يتمكن الأهالي من التصدي لهم ومنعهم. وقال الناشط أسامة مخامرة إن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة عقب الاعتداء، واعتقلت المواطن عيد سليمان الناعوزي.

وفي منطقة شعب البطم، اقتحم مستوطنون غرفة زراعية تعود للمواطن إبراهيم الجبارين، وسرقوا أثاثها ومحتوياتها ومعدات زراعية. كما نفذ مستوطنون جولات استفزازية في واد الرخيم، ودنسوا القبور، وأطلقوا قطعان ماشيتهم بين الأشجار المثمرة، واستخدموا مياه المواطنين المخصصة للشرب لسقي قطعانهم.

وفي منطقة حوارة شرقًا، أجبرت قوات الاحتلال المواطن أحمد عطيات على إزالة سياج نصبه في محيط منزله لمنع دخول المستوطنين بمواشيهم إلى ساحته.

استهداف مصادر المياه

وامتدت الهجمات إلى مصادر المياه، ففي قرية المغير شمال شرق رام الله، وصل مستوطنون أنابيب بخط المياه الرئيسي المزود للقرية بهدف سرقة المياه، في اعتداء قالت مصادر محلية إنه ليس الأول من نوعه، وإنه يلحق ضررًا بحصة الأهالي ويفاقم معاناتهم، خاصة في ظل موجة الحر.

وفي منطقة الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس، اعتدى مستوطنون على خطوط ناقلة للمياه تزود المواطنين بالمياه. وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس معتز بشارات إن الاعتداء جاء بعد أيام من انتزاع محافظة طوباس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان قرارًا من المحكمة العليا "الإسرائيلية" يقضي بإيصال خطوط المياه إلى التجمعات السكانية والأراضي الزراعية وعدم المساس بها.

حصار قصرة يدخل يومه الـ18

وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، نصبت قوات الاحتلال بوابة عسكرية على الطريق الوحيد المؤدي إلى ثلاثة منازل محاصرة في منطقة رأس العين، ما أدى إلى عزل المنطقة عن محيطها.

وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي إن هذه البوابة هي الثانية التي تنصبها القوات، فيما أغلقت الطرق الأخرى بالسواتر الترابية.

وأضاف أن العائلات الثلاث المحاصرة تعاني نقصًا في الأدوية والغذاء، في ظل استمرار الحصار لليوم الـ18 على التوالي، وانتشار المستوطنين في محيط المنطقة.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن المنطقة عسكرية مغلقة، فيما يستمر المستوطنون في محاصرة المنازل، في صورة تعكس تصاعد الضغوط على التجمعات الفلسطينية في مناطق متعددة من الضفة الغربية.

"ثورة الاستيطان" وتوسيع النطاقات

ويأتي التصعيد بالتوازي مع خطوات "إسرائيلية" رسمية لتوسيع الاستيطان. فقد وقّع قائد المنطقة الوسطى "الإسرائيلي" آفي بلوت على 18 نطاقًا إداريًا جديدًا لمستوطنات في الضفة الغربية، في خطوة وصفها وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بأنها جزء من "ثورة الاستيطان".

ويشمل القرار إقامة وتوسيع نطاقات إدارية لمستوطنات جديدة، من بينها صانور وشيرا وبني كيدم، إلى جانب تعديلات على نطاقات مستوطنات قائمة، وتوسعات كبيرة في حي دوروت ضمن مستوطنة كريات شمرون، وحي جفعات هعيطام، بما يتيح بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة.

كما يتوقع أن تتوسع مستوطنة أورانيت شمالًا وتعبر للمرة الأولى الجدار الفاصل، مع التخطيط لبناء مئات الوحدات الجديدة.

وقال سموتريتش إن نحو 70 نطاقًا إداريًا جديدًا دُفع بها خلال أقل من عام لمستوطنات في الضفة الغربية، مؤكدًا أن الحكومة "الإسرائيلية" الحالية تعمل على تعزيز الاستيطان وتحصينه.

وفي سياق تداخل إجراءات الجيش والشرطة مع أنشطة المستوطنين، كشفت صحيفة "هآرتس" أن شرطة الاحتلال أخلت عائلة فلسطينية من منزلها في قرية المنيا جنوب بيت لحم، باستخدام أمر عسكري صدر أساسًا لإخلاء بؤرة استيطانية قريبة.

وأوضحت الصحيفة أن ضابطًا وصل برفقة عناصر من الشرطة وجنود إلى منزل عائلة جبارين، وطلب من الموجودين، وبينهم أفراد الأسرة، مغادرة المنزل والأرض المحيطة به.

ولاحقًا، أقرت شرطة الاحتلال بأن الأمر لم ينص على طرد العائلة، فيما أفاد مصدر عسكري بأن الضابط لم يفهم مضمون الأمر.

وكانت البؤرة الاستيطانية قد أقيمت في تموز 2025 على تلة تطل على منزل العائلة وأراضيها الزراعية.

تصاعد حاد في الاعتداءات

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن اعتداءات المستوطنين خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بلغت 4,113 اعتداء، مقارنة بـ2,524 اعتداء في الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 1,589 اعتداء، وبنسبة 63%.

وأوضحت الهيئة أن أعداد الاعتداءات خلال عام 2026 تجاوزت نظيرتها في جميع الأشهر دون استثناء، وبلغت أعلى مستوياتها في حزيران وتموز، بواقع 748 و798 اعتداء على التوالي، مقارنة بـ442 و466 اعتداء في الشهرين نفسيهما من العام السابق.

وقالت إن التصاعد تزامن مع توسيع البؤر الاستيطانية، وتسليح المستوطنين وتوفير الحماية العسكرية لهم، إلى جانب تراجع المساءلة وتزايد الدور المشترك للجيش والمستوطنين في فرض السيطرة على الأرض.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration