ما حقيقة نشر تركيا "القبة الفولاذية" قرب قصر الشعب في دمشق؟

26 آب 2026 الساعة 20:51
ما حقيقة نشر تركيا "القبة الفولاذية" قرب قصر الشعب في دمشق؟
A- A+

اوضحت عدة مصادر أن الصورة المتداولة التي تزعم نشر تركيا منظومات دفاع جوي قرب قصر الشعب في دمشق مفبركة وغير حقيقية، وأنها مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وانتشرت الصورة على منصات التواصل الاجتماعي، مرفقة بادعاءات تفيد بأن تركيا نشرت وحدات من منظومة الدفاع الجوي المتكاملة "القبة الفولاذية" في محيط القصر الرئاسي السوري، تحسباً لضربة "إسرائيلية" محتملة، في ظل التوتر بين أنقرة و"إسرائيل" بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا.

وتوصلت وحدة المصادر المفتوحة إلى أن أول من نشر الصورة هو حساب ساخر على موقع "فيسبوك" يحمل اسم "دخلك بتخرّف"، ويعتمد على نشر صور مولدة بالذكاء الاصطناعي ومحتوى من وحي الخيال.

كما أظهر البحث داخل الحساب أن الصفحة سبق أن نشرت صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي عن قصر الشعب، إلى جانب روايات غير حقيقية، من بينها ادعاءات بشأن إنشاء شبكة أنفاق سرية أسفل القصر وملعب لكرة السلة في باحاته.

وأظهر البحث العكسي عن الصورة عدم وجود أي تداول سابق لها بالشكل ذاته، فيما تبين أنها تشبه صورة قديمة لقصر الشعب تعود إلى عام 2005، مع اختلافات واضحة في زاوية التصوير وحجم المبنى والتفاصيل المحيطة به، ما يرجح استخدام الصورة القديمة لتغذية أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي.

كما كشفت المقارنة بين الصورة المتداولة والمشاهد الجوية لقصر الشعب عن اختلافات جوهرية، بينها شكل الساحة وتقسيم الطرق ولون التربة المحيطة بالموقع.


ومن الناحية العسكرية، لا يبدو منطقياً نشر منظومة دفاع جوي ملاصقة لبوابة قصر رئاسي وفي موقع مكشوف أمام العامة، إذ إن بطاريات الدفاع الجوي تُنشر عادة في مواقع مدروسة بهدف حمايتها من الرصد والاستهداف.

كما قارنت وحدة المصادر المفتوحة مكونات المنظومة الظاهرة في الصورة بما نشرته شركة الدفاع التركية "أسيلسان" عن منظومة "القبة الفولاذية"، وتبين وجود اختلاف واضح بينهما، إذ إن الجسم الظاهر في الصورة أقرب إلى هيكل قاذفة صواريخ منه إلى مكونات المنظومة التركية الحقيقية.

وتشير المعلومات المتعلقة بـ"القبة الفولاذية" إلى أنها ليست بطارية صاروخية واحدة يمكن نقلها ووضعها في موقع محدد، بل منظومة متكاملة تضم مراكز قيادة وسيطرة وشبكات رادار ووسائل اتصال وبنية إلكترونية عسكرية.

وفي الفحص التقني، لم تحمل الصورة بيانات تصوير أصلية تشير إلى نوع الكاميرا أو موقع الالتقاط، رغم أن غياب هذه البيانات لا يشكل دليلاً حاسماً بحد ذاته، إذ إن منصات التواصل الاجتماعي تحذف عادةً البيانات الوصفية للصور.

لكن أداة "سايت إنجن" المتخصصة في كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي رجحت بنسبة 99% أن الصورة مولدة بهذه التقنيات، فيما خلص فحص آخر عبر منصة "Image Whisperer" إلى وجود مؤشرات على إدخال عناصر مولدة اصطناعياً إلى المشهد.

وجاء انتشار الادعاء في ظل تصاعد التوتر بين "إسرائيل" وتركيا، ولا سيما بعد استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية شمالي سوريا، وسط تقارير عن وجود خطوط حمراء "إسرائيلية" تتعلق بالتمركز العسكري التركي وقدرات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والصواريخ في سوريا.

وفي المقابل، نفت تركيا وجود قوات لها في قاعدة أبو الظهور التي تعرضت للقصف، مؤكدة أن أي بعثة عسكرية تركية لم تكن موجودة في القاعدة قبل الاستهداف.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration