سلسلة إقالات واستقالات تضرب البنتاغون.. دريسكول أحدث ضحايا الخلافات

سلسلة إقالات واستقالات تضرب البنتاغون.. دريسكول أحدث ضحايا الخلافات
A- A+

تصاعدت الاضطرابات داخل وزارة الدفاع الأمريكية، في ظل توقعات بمغادرة وزير الجيش دانيال دريسكول منصبه بعد خلافات مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، في أحدث حلقة من سلسلة إقالات واستقالات هزت قيادة "البنتاغون"، بحسب ما كشفت صحيفة "ذي آي بيبر".


وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه واشنطن ملفات عسكرية ودبلوماسية بالغة التعقيد، ما يضع استقرار القيادة العسكرية أمام اختبار صعب، خصوصاً مع استمرار التغييرات داخل الدائرة المحيطة بوزير الدفاع.


ولا تبدو صراعات النفوذ داخل واشنطن أمراً جديداً، إذ اعتادت المؤسسات السياسية الأميركية على التنافس بين المسؤولين وأصحاب النفوذ. غير أن تتابع رحيل القيادات داخل "البنتاغون" بدأ يثير تساؤلات بشأن حجم الاضطراب، الذي تشهده المؤسسة العسكرية.


ويُعتقد أن دريسكول يدين بوصوله إلى منصبه لعلاقة صداقة قديمة تجمعه بنائب الرئيس جي دي فانس، إذ ينتمي الرجلان إلى شبكات اجتماعية مرتبطة بقطاع التكنولوجيا، ارتبط بعضها بالملياردير بيتر ثيل، مؤسس شركة "بالانتير".


وفي المقابل، دعم دريسكول بقوة تحديث الجيش الأميركي والاستفادة من التكتيكات التي ظهرت في ساحات القتال الأوكرانية، في توجه يعكس اهتماماً متزايداً بالتكنولوجيا والحرب الحديثة.


لكن هيغسيث ركز على أولويات مختلفة، إذ انشغل بقواعد حلاقة الجنود، وإجراء اختبارات لهرمون التستوستيرون للقوات، إلى جانب عرقلة ترقيات عدد من النساء والجنود من الأقليات.


أعلى المعايير الرجالية

كما استدعى وزير الدفاع الأميركي كبار الضباط من أنحاء العالم، وأبلغهم بأن الجيش سيعتمد ما وصفه بـ"أعلى المعايير الرجالية"، في خطوة عكست رؤيته الخاصة لطبيعة المؤسسة العسكرية ومعايير الخدمة فيها.


ولا يقتصر الاضطراب داخل "البنتاغون" على الخلاف بين هيغسيث ودريسكول، إذ شهد فريق وزير الدفاع منذ بداية توليه منصبه سلسلة من المغادرات شملت رئيس موظفيه ونائبه ومستشاراً بارزاً ومتحدثاً رفيع المستوى باسم الوزارة.


كما غادر وزير البحرية منصبه بصورة مفاجئة في شهر نيسان الماضي، لتتسع بذلك دائرة التغييرات، التي طالت كبار المسؤولين المدنيين في وزارة الدفاع.


وامتدت الاضطرابات، في الوقت نفسه، إلى القيادات العسكرية، بعدما أقال هيغسيث رئيس هيئة الأركان المشتركة، وهو أعلى مسؤول عسكري في الولايات المتحدة، إلى جانب رئيس العمليات البحرية وعدد من كبار المحامين العسكريين.


كما أُقيل قائد القيادة السيبرانية الأميركية بصورة مفاجئة ومن دون توضيح الأسباب، فيما طالت التغييرات لاحقاً عدداً من كبار الضباط، بينهم رئيس أركان القوات الجوية.


ولم تتوقف التغييرات عند الإقالات، إذ عرقل هيغسيث ترقيات عشرات الضباط الكبار، في خطوة اعتُبرت غير مسبوقة بالنسبة إلى وزير دفاع، وأثارت مخاوف بشأن تراجع عدد الضباط ذوي الخبرة في أعلى مستويات القيادة.


وتزداد حساسية هذه التطورات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ملفات عسكرية متعددة، إذ تحاول واشنطن إنهاء حرب معقدة في الشرق الأوسط ضد إيران، بعدما امتد الصراع إلى معظم دول المنطقة وأثر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.


وفي الوقت ذاته، تسعى الإدارة الأمريكية إلى التوسط لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فضلاً عن جهودها للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة حماس، بينما تواجه واشنطن حاجة ملحة إلى إعادة بناء مخزوناتها من الصواريخ الاستراتيجية والاعتراضية.


وقد استُنزف أكثر من ثلثي بعض هذه المخزونات، ما يجعل تعزيز القدرات العسكرية الأميركية ضرورة ملحة، خصوصاً في ظل احتمالات اندلاع صراعات مستقبلية مع روسيا أو الصين.


وفي خضم هذه الملفات، يحتل هيغسيث موقعاً محورياً بوصفه المسؤول الأول عن وزارة الدفاع، غير أن حالة التغيير المستمرة داخل فريقه تثير تساؤلات بشأن قدرة الوزارة على الحفاظ على استقرارها المؤسسي.


كما شهدت هيئة الأركان المشتركة تغييرات واسعة، إذ تولى معظم أعضائها مناصبهم حديثاً، بينما تعاني قيادتا الجيش والبحرية من اضطرابات، في وقت يواصل فيه فريق مستشاري هيغسيث التغيير بصورة متلاحقة.


زوجة هيغسيث

في المقابل، برز دور زوجة هيغسيث، جينيفر، بصورة متزايدة في الدائرة المحيطة بوزير الدفاع، فقد حضرت اجتماعات مع أعضاء في مجلس الشيوخ، وشاركت في اجتماع جمع زوجها بوزير الدفاع البريطاني آنذاك جون هيلي.


كما أفادت تقارير بأنها تبدي رأياً في قضايا حساسة تتعلق بالاستراتيجية العسكرية والدفاع، ما يعكس تنامي حضورها في الملفات المحيطة بزوجها.


وكانت جينيفر قد التقت هيغسيث عندما عملت منتجة في برنامجه على "فوكس نيوز"، قبل أن تترقى لاحقاً إلى منصب نائب الرئيس في الشبكة، لتصبح جزءاً مؤثراً من دائرته المقربة.

وبذلك، قد تمثل مغادرة دريسكول أحدث حلقة في سلسلة طويلة من المحطات، التي شهدتها وزارة الدفاع منذ تولي إدارة دونالد ترامب ولايتها الثانية. لكن استمرار هذه التغييرات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة أزمات عسكرية متعددة يثير مخاوف بشأن استقرار البنتاغون، ويطرح تساؤلات عن قدرة الوزارة على الحفاظ على الخبرات المتراكمة داخل صفوفها.


ويعكس ذلك المشهد، وفقًا للصحيفة، تحولًا لافتًا في طريقة إدارة المؤسسة العسكرية الأمريكية، بعدما كانت تعتمد بصورة واسعة على الخبراء والمحاربين القدامى، فيما تتزايد حالياً المخاوف من اتساع نفوذ الدائرة السياسية والشخصية المحيطة بهيغسيث على حساب الخبرة العسكرية التقليدية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration