كارثة تضرب نيبال.. 270 قتيلاً و826 مفقوداً والسلطات تسابق الزمن

كارثة تضرب نيبال.. 270 قتيلاً و826 مفقوداً والسلطات تسابق الزمن
A- A+

لم تكن حكومة رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه بحاجة إلى وقت طويل قبل أن تواجه أول اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة الأزمات.


فبعد أشهر قليلة من وصولها إلى السلطة، وجدت الحكومة الجديدة نفسها أمام كارثة مفاجئة ضربت قلب البنية التحتية في شمال البلاد، ووضعتها أمام سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين والبحث عن المفقودين ومنع تداعيات اقتصادية وأمنية أوسع.


الفيضانات الخاطفة التي اجتاحت منطقة راسووا قرب الحدود مع الصين لم تكن فيضاناً موسمياً عادياً؛ فقد أدى انهيار جليدي وصخري في جبال الهيمالايا إلى اندفاع كميات هائلة من المياه والحطام عبر الأنهار، جارفة طرقاً وجسوراً ومنازل ومنشآت حيوية.


وأعلنت السلطات النيبالية العثور على 270 جثة، بينما بقي 826 شخصاً في عداد المفقودين، بينهم مئات السياح والأجانب، بحسب ما ذكرته وكالة "رويترز".


لكن الكارثة الإنسانية ليست سوى الوجه الأول للأزمة. فقد دمرت السيول نحو 40 كيلومتراً من الطرق و19 جسراً، وألحقت أضراراً بمشروعات كهرومائية، ما تسبب في خسارة نحو 360 ميغاواط من قدرات توليد الكهرباء، بما يعادل قرابة 8 في المائة من إنتاج البلاد.


وتدرس نيبال الاستعانة بالكهرباء من الهند لتعويض النقص المتوقع، بحسب "The Economic Times".


في حين حذرت الصين من احتمالية انهيار البحيرة الواقعة على الحدود بين نيبال والتبت، إذ من المتوقع أن تندفع إليها 3 ملايين متر مكعب من المياه خلال الأيام الثلاثة المقبلة مما يزيد من المخاطر القائمة عقب الفيضان المميت الذي وقع يوم الأربعاء الماضي، بحسب ما ذكرته صحيفة "The Kathmandu Post" النيبالية.


اختبار سياسي واقتصادي مباشر


وقد أعلنت الحكومة تعبئة واسعة لعمليات الإنقاذ، بمشاركة أكثر من 5 آلاف من عناصر الجيش والشرطة، بينما يستخدم الجيش المروحيات للوصول إلى المناطق التي دمرتها السيول. كما توجه شاه ميدانياً إلى المناطق المتضررة لتقييم حجم الدمار والإشراف على جهود الإنقاذ والإغاثة.


ومع استمرار مخاطر الانهيارات الأرضية وارتفاع منسوب المياه، فضلاً عن وجود مناطق لا تزال معزولة لا تزال المهمة أكثر تعقيداً، كما أن فقدان عناصر من الجيش والشرطة أنفسهم يوضح حجم الكارثة التي تواجهها أجهزة الدولة على الأرض، بحسب الصحيفة النيبالية.


فبالنسبة إلى شاه، قد تكون الفيضانات لحظة مفصلية في مسيرة حكومته. فالنجاح في إدارة عمليات الإنقاذ وإعادة فتح الطرق وتأمين الكهرباء والمساعدات يمكن أن يمنح الحكومة الجديدة رصيداً سياسياً مهماً، ويثبت أن خطابها حول تحديث الدولة وتحسين كفاءة الإدارة قابل للتحول إلى واقع. لكن الفشل أو البطء أو تضارب المعلومات قد يحول الكارثة إلى أول أزمة سياسية حقيقية تواجهها الحكومة.


وتحمل الفيضانات بعداً إقليمياً حساساً. حيث امتدت الكارثة إلى الجانب التبتي، فيما تتطلب عمليات الإنقاذ والتعافي تنسيقاً مع الصين، بينما قد تحتاج كاتماندو إلى دعم الهند في مجال الطاقة، إلى جانب المساعدات الدولية.


وقد بدأت عروض الدعم من عدة دول ومنظمات، في وقت أعلن فيه البنك الدولي استعداده لتقديم مساعدات طارئة كبيرة لنيبال، كما ذكرت وكالة "رويترز".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration