إيران تصعّد ضد دول الناتو.. التهديد يصل إلى بلغاريا وقواعدها العسكرية

إيران تصعّد ضد دول الناتو.. التهديد يصل إلى بلغاريا وقواعدها العسكرية
A- A+

تسعى إيران إلى توجيه رسالة تحذير واضحة إلى الدول الأوروبية التي تسمح للولايات المتحدة أو "إسرائيل" باستخدام أراضيها وقواعدها في العمليات العسكرية ضد طهران، بالتزامن مع انتقال إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني.


وأثارت التهديدات الإيرانية الأخيرة تجاه بلغاريا مخاوف من احتمال توسع نطاق الحرب خارج منطقة الشرق الأوسط، بعدما حذَّرت طهران الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" من أنها تحتفظ بحق استهداف أيّ موقع ينطلق منه عمل عسكري أمريكي أو إسرائيلي ضدها.


وجاءت التهديدات بعد مغادرة طائرتين أميركيتين من طراز "KC-135" قاعدة بيزمر الجوية البلغارية، حيث كانتا متمركزتين مؤقتًا لدعم العملية العسكرية الأميركية المعروفة باسم "إبيك فيوري".


وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران لا تستهدف الشعب البلغاري، لكنها تعتبر أي دعم عسكري أميركي أو إسرائيلي عملًا عدائيًّا، مؤكدة أن لديها، وفق تصورها، الحق في استهداف مصدر هذا العمل.


وتُعد بلغاريا من الدول الأوروبية التي قد تكون أكثر عرضة للتهديدات الإيرانية بسبب موقعها الجغرافي وقربها من تركيا، العضو في الناتو، إضافة إلى استخدامها لدعم العمليات الأميركية.


إيران تلوّح بضرب أوروبا

لا تأتي التهديدات الإيرانية ضد بلغاريا من فراغ، إذ سبق لطهران أن وجَّهت رسائل مماثلة إلى بريطانيا، كما استهدفت في آذار قاعدة جوية بريطانية في قبرص بطائرة مسيرة، وأطلقت صاروخين باليستيين باتجاه قاعدة دييغو غارسيا البريطانية-الأميركية في المحيط الهندي.


كما أعلنت تركيا في وقت سابق من الحرب أن دفاعات الناتو اعترضت عددًا من الصواريخ الباليستية الإيرانية.


ويرى محللون أن هذه التطورات أظهرت امتلاك إيران قدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، لكنّها لا تعني بالضرورة أن طهران ترغب فعليًّا في فتح جبهة مباشرة مع أوروبا.


وقال آلان آير، الرئيس السابق لمكتب إيران في القنصلية الأميركية في دبي، إن مهاجمة أهداف أوروبية قد لا تحقق لطهران مكاسب إستراتيجية تبرر المخاطر، خصوصًا أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تدفع الدول الأوروبية التي حاولت الابتعاد عن الحرب إلى الانخراط المباشر فيها إلى جانب واشنطن.


ويرى ديفيد كاتلر، الباحث في مركز تحليل السياسات الأوروبية، أن استهداف دولة عضو في الناتو سيكون تصعيدًا كبيرًا، وقد يؤدي إلى توحيد الحلف ضد إيران بدلًا من إضعاف الدعم الأوروبي للولايات المتحدة.


التهديد سلاح بحد ذاته

وبحسب محللين، قد لا تحتاج إيران إلى تنفيذ ضربة فعلية لتحقيق أهدافها. فالتهديد باستهداف القواعد والمنشآت التي تقدم دعمًا لواشنطن يمكن أن يكون وسيلة لرفع تكلفة التعاون مع الولايات المتحدة وإثارة القلق داخل الدول الأوروبية.


وقال كاتلر إن طهران تستطيع تحقيق هذا الهدف عبر "الإكراه"، من خلال جعل الحكومات الأوروبية والمجتمعات المحلية تفكر مرتين قبل السماح للقوات الأميركية باستخدام أراضيها.


وتكتسب قاعدة بيزمر أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تقع على بعد نحو 1100 ميل من إيران؛ ما يجعلها أقرب بكثير إلى الأراضي الإيرانية من قاعدة دييغو غارسيا التي استهدفتها طهران في وقت سابق.


ويرى كاتلر أن استهداف دييغو غارسيا، حتى من دون إصابة الهدف، أجبر الأوروبيين على إعادة تقييم مدى قدرة إيران على تنفيذ هجمات بعيدة عن منطقة الخليج.


في المقابل، تتحرّك إدارة ترامب على جبهة أخرى، بعدما أعلنت انتقالها إلى إستراتيجية تقوم على خنق الاقتصاد الإيراني بدلًا من الاعتماد حصرًا على القوة العسكرية.


وكان ترامب توعّد إيران بما وصفه بـ"يوم النصر الاقتصادي"، قبل أن يعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عملية "المنبوذ الاقتصادي"، التي تهدف إلى دفع الدول والشركات حول العالم إلى قطع علاقاتها المالية مع طهران، تحت تهديد استبعاد الجهات المتعاونة معها من النظام المالي القائم على الدولار.


وتأتي هذه الخطوة بعد توسيع العقوبات الأمريكية لتشمل قطاعات اقتصادية إيرانية إضافية، في محاولة لقطع مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران في مواصلة الحرب.


لكن إيران لا تبدو مستعدة للاستسلام تحت الضغط. فقد أكد وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده استعداد بلاده لمواجهة العقوبات، بينما قال مسؤول إيراني إن سياسة طهران الدفاعية تحوّلت إلى نهج أكثر هجومية، في رسالة تعكس استعدادها للرد على التصعيد الأميركي.


ويرى آير أن إستراتيجية واشنطن قد تواجه مشكلة أساسية، تتمثل في افتراض أن زيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين ستجبر القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات.


ويحذر من أن النتيجة قد تكون عكسية، إذ يمكن أن يدفع الضغط الاقتصادي الشديد القيادة الإيرانية إلى التصعيد بدلًا من الاستسلام، خصوصًا إذا اعتبرت أن استمرار الحرب أصبح مرتبطًا ببقاء النظام نفسه.


حرب تتحوّل إلى معركة اقتصادية

ويأتي التصعيد الحالي بعد انهيار مذكرة التفاهم التي توصّلت إليها واشنطن وطهران في يونيو/حزيران، والتي انهارت بعد تجدد الهجمات في مضيق هرمز وتبادل الطرفين الاتهامات بخرق الاتفاق.


وأدّى ذلك إلى عودة الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وتصاعد التوتر حول الممر الملاحي الحيوي، بينما فشلت جهود دبلوماسية، بينها تحركات عُمانية، في التوصل إلى اتفاق يضمن حرية الملاحة.


وبينما يهدد ترامب بالعودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت الضغوط الاقتصادية، تبدو الحرب في مرحلتها الحالية وكأنها تتحوّل تدريجيًّا إلى صراع على الاقتصاد والأسواق بقدر ما هي مواجهة عسكرية.


وفي هذا السياق، قد يكون استهداف إيران لأهداف أوروبية، إذا وقع، مرتبطًا بمحاولة إحداث صدمة في الأسواق ورفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، لا بمجرد توسيع نطاق العمليات العسكرية.


فبحسب آير، تستطيع طهران التأثير في الأسواق العالمية حتى من دون مهاجمة أوروبا، إذ إن أيَّ تصعيد عسكري جديد في الخليج أو مضيق هرمز سيكون كافيًا لزيادة المخاوف بشأن الطاقة والتجارة والأسواق المالية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration