31 ثانية قراءةالصين تقتحم سوق "قاتلات المسيّرات" بطائرات اعتراضية منخفضة التكلفة

تتجه شركات صينية إلى اقتحام سوق جديد في مجال الدفاع الجوي، عبر تطوير طائرات اعتراضية منخفضة التكلفة مصنّعة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، في محاولة للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على وسائل التصدي للطائرات المسيّرة، بعدما أثبتت الحروب الحديثة أن المسيّرات الانتحارية قادرة على إحداث أضرار كبيرة بتكلفة محدودة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة تطورًا سريعًا، مدفوعة بالتجارب الميدانية في أوكرانيا والشرق الأوسط، حيث أصبحت الطائرات الصغيرة الرخيصة جزءًا أساسيًا من ساحات القتال، ما خلق حاجة إلى وسائل اعتراض لا تتكلف عشرات أو مئات الآلاف من الدولارات لكل هدف.
"طائرات قاتلة" بدل التشويش الإلكتروني
على عكس أنظمة مكافحة المسيّرات التقليدية التي تعتمد على التشويش على إشارات الاتصال أو نظام تحديد المواقع، تعمل الطائرات الاعتراضية الجديدة على الوصول إلى الطائرة المستهدفة والاصطدام بها مباشرة.
وتقول الشركات الصينية إن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي ساعد على تحسين قدرة هذه الطائرات على اكتشاف أهدافها وتتبعها وتوجيه نفسها نحوها. ووفقًا لمنتجين شاركوا في معرض للطائرات المسيّرة بمدينة شنتشن، يمكن لبعض النماذج الوصول إلى سرعات تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة.
ويعكس هذا التطور تحولًا في فلسفة الدفاع ضد المسيّرات؛ فبدل محاولة تعطيل الطائرة إلكترونيًا، تسعى أنظمة الاعتراض إلى تدميرها ماديًا، وهو ما قد يكون أكثر فاعلية ضد بعض الطائرات التي لا تعتمد باستمرار على نظام تحديد المواقع أو الاتصالات اللاسلكية.
وقد دفعت الخبرات القتالية في أوكرانيا الشركات إلى تسريع تطوير هذه الأنظمة. ففي مواجهة طائرات "الكاميكازي" الروسية، لجأ الجيش الأوكراني إلى تطوير طائرات اعتراضية محلية الصنع، خصوصًا لمواجهة أهداف يصعب إسقاطها بالوسائل الإلكترونية التقليدية.
الصين تدخل سوقًا واعدة
شهد أكبر معرض للطائرات المسيّرة في الصين هذا العام عرض عشرات النماذج الجديدة من الطائرات الاعتراضية، في مؤشر على سرعة دخول الشركات الصينية إلى هذا القطاع الذي كان حتى وقت قريب محدودًا نسبيًا.
وتستفيد الشركات الصينية من خبرتها الواسعة في تصنيع المسيّرات التجارية، إذ إن عددًا كبيرًا من مكونات الطائرات الاعتراضية مشابه للمكونات المستخدمة في الطائرات المسيّرة التقليدية. كما تمتلك الصين قاعدة صناعية ضخمة لإنتاج المحركات والبطاريات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم.
وقال وين تينغ، مؤسس شركة "شنتشن ويتشوان لمعدات النماذج"، إن شركته بدأت تطوير طائرات اعتراضية في أكتوبر الماضي فقط، لكنها أصبحت قادرة على إنتاج وبيع عدة آلاف منها شهريًا، بما في ذلك لعملاء في روسيا ودول في الشرق الأوسط.
وأضاف وين أن نظام التعرف على الأهداف وتوجيه الطائرة للاعتراض يعمل بصورة مستقلة، واصفًا دقته بأنها "عالية للغاية".
وتأتي هذه الخطوة في سياق هيمنة الصين على قطاع الطائرات المسيّرة التجارية. وتستحوذ شركة DJI، ومقرها شنتشن، على ما بين 70 و80% من السوق العالمية للطائرات المسيّرة المستخدمة في المجالات غير العسكرية والحكومية، وفق بيانات متخصصة في القطاع.
كما تمتلك الصين موقعًا قويًا في إنتاج العديد من المكونات الأساسية للطائرات المسيّرة، وهو ما يمنح شركاتها ميزة في تطوير طائرات الاعتراض وإنتاجها بكميات كبيرة.
الطباعة ثلاثية الأبعاد تخفض التكلفة
كان لافتًا في معرض شنتشن انتشار نماذج صغيرة من الطائرات الاعتراضية المصنّعة بالطباعة ثلاثية الأبعاد. وتتكون معظم النماذج من هيكل مزود بأربعة أجنحة ومحركات كهربائية، إضافة إلى كاميرا ووحدات توجيه مثبتة في المقدمة.
وتراوحت الأسعار المعلنة لبعض النماذج بين 10 آلاف و20 ألف يوان، أي نحو 1500 إلى 2900 دولار للطائرة الواحدة، بينما كانت النماذج التي تفتقر إلى أنظمة التوجيه الآلي أقل تكلفة بكثير.
وتبرز هنا إحدى أهم مزايا هذه الطائرات: إمكانية إنتاجها بسرعة وبكميات كبيرة وبتكلفة أقل من كثير من الصواريخ الاعتراضية التقليدية.
لكن انخفاض تكلفة الوحدة لا يعني أن المنظومة بأكملها رخيصة بالضرورة. ففاعلية الطائرة الاعتراضية تعتمد على قدرتها على الاندماج مع الرادارات وأجهزة الاستشعار وأنظمة القيادة والسيطرة التي تحدد موقع الهدف وتوجه عملية الاعتراض.
وقال أوسكار شو، ممثل شركة "فوجيان لينغشين لتكنولوجيا المعلومات"، إن تصنيع الطائرة نفسها ليس الجزء الأكثر صعوبة، بل تكمن المشكلة في دمجها مع منظومات أخرى، مثل الرادار.
كما لا تزال هناك فروق كبيرة بين الشركات بشأن دقة أنظمة التوجيه الذاتي. فقد تحدثت بعض الشركات عن نسب نجاح تتراوح بين 50 و100%، في حين أقرت شركات أخرى بأن أنظمة التوجيه الآلي الخاصة بها لا تزال في مرحلة التطوير.
سباق عالمي على "قاتلات المسيّرات"
لا تقتصر المنافسة على الصين. فقد دفعت الحرب في أوكرانيا والصراعات في الشرق الأوسط إلى تسريع تطوير وسائل منخفضة التكلفة لاعتراض الطائرات المسيّرة، مع إدراك متزايد أن استخدام صاروخ باهظ الثمن لإسقاط طائرة مسيّرة رخيصة قد لا يكون مستدامًا على المدى الطويل.
وتواجه الطائرات الاعتراضية تحديات مهمة، أبرزها أنها غالبًا تستخدم لمرة واحدة، فضلًا عن محدودية قدرتها على التعامل مع أسراب كبيرة من المسيّرات في وقت واحد.
ومع ذلك، يرى منتجون غربيون أن المدى الطويل والقدرة على اعتراض أهداف لا يمكن تعطيلها بالوسائل الإلكترونية يمنحان هذه التكنولوجيا مكانًا متزايد الأهمية داخل منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات.
كما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق أن عددًا من دول الخليج استخدم طائرات اعتراضية أوكرانية لإسقاط مسيّرات إيرانية، في مؤشر على اتساع السوق المحتملة لهذه التكنولوجيا خارج ساحات القتال الأوروبية.
ويرى برايان بوكمون، الرئيس التنفيذي لشركة "Aimlock" الأسترالية المتخصصة في مكافحة المسيّرات، أن الانخفاض السريع في تكلفة تقنيات اعتراض الطائرات من دون طيار هو الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في هذا القطاع، معتبرًا أن هذا الانخفاض يمكن أن يكون "تحوليًا".
وبالنسبة للصين، فإن الجمع بين قاعدة صناعية ضخمة، وخبرة واسعة في تصنيع المسيّرات، وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد، قد يمنح شركاتها فرصة لتحويل الطائرات الاعتراضية منخفضة التكلفة إلى سلعة دفاعية قابلة للتصدير على نطاق واسع.
ومع استمرار الحروب الحديثة في إظهار الدور المتزايد للمسيّرات الرخيصة، قد يتحول السباق في المرحلة المقبلة من تطوير طائرات هجومية أكثر تطورًا إلى ابتكار وسائل أرخص وأسرع لإسقاطها، وهو مجال تسعى بكين إلى ترسيخ موقعها فيه مبكرًا.
المزيد من أخبار دولية
للمرة الثالثة.. قاضٍ أميركي يرفض محاولة ترامب إلغاء إدانته في قضية الأموال السرية
28 ثانية قراءةالطاقة الذرية: هجمات بمسيرات استهدفت محطة زابوريجيا وأصابت موظفين
33 ثانية قراءةتركيا تختبر أول سفينة غير مأهولة لزرع الألغام البحرية
دقيقتين قراءةأردوغان: الحكومة الإسرائيلية "المدمنة على الحرب" تسعى لزعزعة استقرار المنطقة
44 ثانية قراءةزيلينسكي يأمر بزيادة هجمات المسيّرات بعيدة المدى على روسيا إلى 1000 يوميًا
43 ثانية قراءةمجتبى خامنئي يحذّر المسؤولين من تصريحات "مُحبطة" ويشدد على التماسك الاجتماعي
دقيقتين قراءة
/file/attachments/2392/file_346723.jpg)
/file/attachments/2391/oS6aLp0Mt5_1787253645_384715.jpg)









/file/attachments/2392/file_346723.jpg)
/file/attachments/2391/oS6aLp0Mt5_1787253645_384715.jpg)
/file/attachments/2392/vTlCFA9B_894639.jpeg)
/file/attachments/2392/304086_968039.jpg)






