
من طفولة قاسية داخل مزرعة متواضعة في ولاية تينيسي، إلى أن أصبحت واحدة من أبرز نجمات موسيقى الريف في العالم، صنعت دوللي بارتون مسيرة استثنائية جمعت بين الموهبة، والإطلالة اللافتة، والحضور الإنساني الذي تجاوز حدود الغناء.
بدأ اسم بارتون يلمع بقوة مطلع سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تنطلق نحو الشهرة العالمية بأعمال تحولت إلى كلاسيكيات في موسيقى الريف، أبرزها «Jolene» و«I Will Always Love You»، لتصبح مع مرور السنوات واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في الثقافة الموسيقية الأمريكية.
وبالتزامن مع استعادة أبرز محطات حياتها ومسيرتها، تعود إلى الواجهة تفاصيل أقل شهرة عن النجمة التي عاشت حياة حافلة بالمفارقات؛ من الفقر المدقع خلال طفولتها، إلى الشهرة والثروة، مروراً بزواج استمر لعقود، وشعر مستعار تحول إلى علامة مميزة، ووشوم أخفتها لسنوات.
طفولة قاسية
ولدت دوللي بارتون ضمن عائلة كبيرة تضم 12 طفلاً، وعاشت سنواتها الأولى في منزل متواضع داخل مزرعة بولاية تينيسي، حيث كانت الأسرة تكافح في ظل أوضاع اقتصادية شديدة الصعوبة.
وكشفت بارتون في مقابلات سابقة أنها كانت تتقاسم السرير مع عدد من أشقائها خلال فصل الشتاء، في ظروف عكست حجم الفقر الذي عاشت فيه خلال طفولتها.
كما تحدثت عن عدم قدرة أسرتها في بعض الفترات على تحمل تكاليف العلاج، مشيرة إلى أن والديها كانا يقدمان أحياناً ما لديهما من منتجات غذائية مقابل الحصول على خدمات طبية.
لكن نقطة التحول الأولى في حياتها جاءت عندما أهداها عمها بيل أوينز غيتاراً وهي في السابعة من عمرها، لتبدأ منذ ذلك الوقت علاقتها بالموسيقى، التي ستتحول لاحقاً إلى مسيرة عالمية.
والدها وراء مشروعها الأشهر
تركت معاناة والدها، روبرت بارتون، مع الأمية أثراً عميقاً فيها، وأصبحت هذه التجربة لاحقاً أحد الدوافع وراء إطلاق مشروع «Imagination Library»، الذي يوفر الكتب مجاناً للأطفال.
كما أسست «مؤسسة دوليوود» عام 1988، وأطلقت من خلالها عدداً من البرامج التعليمية والاجتماعية، بينها مبادرات استهدفت مواجهة التسرب المدرسي في المناطق التي نشأت فيها.
ولم يقتصر تأثير مشروع «دوليوود» على الجانب الترفيهي، إذ تحولت المدينة الترفيهية التي افتتحت عام 1986 إلى أحد أبرز المشاريع الاقتصادية والسياحية في منطقة جبال سموكي بولاية تينيسي، وساهمت في توفير فرص عمل لسكان المنطقة.
سر الشعر المستعار
شكّل الشعر المستعار لعقود جزءاً أساسياً من صورة دوللي بارتون، إلى جانب الملابس البراقة وأحجار الراين التي أصبحت مرتبطة بإطلالاتها على المسرح.
ولم تحاول بارتون إخفاء اعتمادها على الشعر المستعار، بل تحدثت عنه مراراً، مشيرة إلى أنها كانت تحلم بامتلاك واحد منذ سنوات مراهقتها.
وفي كتابها «Songteller: My Life in Lyrics»، أوضحت أنها كانت تفضل تسريحات الشعر المرتفعة والمنفوشة، قبل أن تبدأ بشراء الشعر المستعار مع تحسن أوضاعها المادية ودخولها عالم التسجيلات.
وأشارت إلى أن الأمر لم يكن مرتبطاً بالمظهر فقط، بل كان عملياً أيضاً، إذ وفر عليها الشعر المستعار الكثير من الوقت، قبل أن يتحول تدريجياً إلى جزء أساسي من هويتها الفنية.
ومع مرور السنوات، أصبحت بارتون قادرة على تجهيز مكياجها وملابسها وشعرها خلال دقائق معدودة، بفضل روتين ثابت اكتسبته خلال سنوات طويلة من العمل.
وفي إحدى الصور القديمة التي التُقطت لها خلال ستينيات القرن الماضي، ظهرت بشعرها الطبيعي متوسط الطول، قبل أن تعلق لاحقاً بأن الصورة كشفت شكل شعرها الحقيقي لمن كان يتساءل عنه.
حقيقة الوشوم السرية
لسنوات طويلة، لاحقت بارتون شائعات بشأن امتلاكها وشوماً تخفيها تحت الملابس ذات الأكمام الطويلة.
وظلت النجمة تتعامل مع الأمر بروح مرحة، قبل أن تؤكد في النهاية أنها تملك بالفعل عدداً من الوشوم الصغيرة ذات الألوان الهادئة.
لكن الأمر لم يكن مجرد تعبير عن حبها للوشم، إذ أوضحت أنها استخدمته لتغطية بعض الندوب التي ظهرت على جسدها نتيجة إجراءات وعلاجات مختلفة.
وقالت في تصريحات سابقة لشبكة CNN إنها كانت تلجأ إلى رسومات بسيطة، مثل الزهور والفراشات، لإخفاء آثار الندوب وتحويلها إلى أشكال أكثر جمالاً.
ورغم الصورة البراقة التي رافقت دوللي بارتون طوال مسيرتها، بقيت حياتها مزيجاً من التناقضات؛ طفولة شديدة الفقر في مقابل شهرة وثروة هائلتين، ونجومية عالمية في مقابل زوج فضّل الابتعاد عن الأضواء، وإطلالة صاخبة تخفي وراءها تفاصيل شخصية ظلت لسنوات بعيدة عن الجمهور.










/file/attachments/2392/506945.jpg)
35 ثانية قراءة/file/attachments/2392/17880354148008_137483.jpg)
/file/attachments/2392/1134966-1702761835_150207.jpg)
/file/attachments/2392/1_9_826396.jpg)
/file/attachments/2392/17875904418914_893843.jpg)






