بعد "ديراد"... النمسا تدقق في جمعيات مكافحة التطرف وصلاتها بالإخوان

بعد "ديراد"... النمسا تدقق في جمعيات مكافحة التطرف وصلاتها بالإخوان
A- A+

أطلقت النمسا مراجعة أوسع لشركائها في برامج مكافحة التطرف بعد قرار الحكومة وقف تعاونها مع جمعية "ديراد" التي عملت لسنوات مع المدانين بقضايا إسلاموية في السجون، إثر تقييم جديد لجهاز أمن الدولة والاستخبارات أشار إلى صلات بين شخصيات مؤثرة في الجمعية وأوساط مرتبطة بفكر جماعة الإخوان المسلمين.


وطلب الجهاز إخراج "ديراد" من الشبكة الاتحادية لمنع التطرف ونزع التطرف، فيما أوقفت وزارة العدل تكليفها بالعمل مع السجناء، وتبعتها جهات حكومية ومدينة فيينا.


شركاء مكافحة التطرف أمام تدقيق جديد


ويكشف برلماني نمساوي مطلع على ملف الأمن ومكافحة التطرف، لـ"إرم نيوز"، أن القضية دفعت إلى بحث مراجعة العقود والشراكات التي تمنح جمعيات مدنية إمكانية الوصول إلى المدانين بقضايا التطرف، مع التركيز على كيفية إجراء التدقيق الأمني قبل التعاقد ومدى تكراره خلال فترة عمل الجهة مع الدولة.


وبحسب المصدر، تتركز المراجعة الأولية على الجهات التي تتعامل مع ملفات الإسلاموية في وزارتي العدل والداخلية وعلى المعايير التي سمحت باستمرار التعاون مع "ديراد" طوال سنوات، فيما يدور اهتمام خاص حول الجهات والأشخاص الذين قدموا توصيات أو تقييمات اعتمدت عليها المؤسسات الحكومية عند تجديد التعاون.


ويضيف أن البرلمان مرشح لطلب إيضاحات من وزارتي العدل والداخلية بشأن توقيت وصول معلومات الاستخبارات، وعدد المؤسسات التي تتعامل مع برامج نزع التطرف، وآليات التحقق من الخلفيات التنظيمية والفكرية للعاملين فيها. ولا تستهدف المراجعة، وفق المصدر، وقف برامج إعادة التأهيل، وإنما منع جماعات الإسلام السياسي من الوصول إلى مؤسسات الدولة عبر واجهات تحصل على شرعية وتمويل رسميين.


وتكتسب القضية أهمية إضافية لأن "ديراد" تقول إنها تعاملت مع نحو 800 شخص منذ انطلاق برامجها، وتتابع حاليًا قرابة 200 من الإسلاميين السابقين والحاليين، بعضهم منذ سنوات طويلة. وتقول الاستخبارات إن بعض الحالات ابتعدت عن الجهادية لكنها انتقلت إلى إسلاموية أصولية، وهو ما دفع الجهاز إلى التشكيك في مضمون بعض نتائج نزع التطرف نفسها.


وتأتي المراجعة الجديدة امتدادًا لمسار بدأ يتشدد في النمسا بعد هجوم فيينا في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، إذ وسعت السلطات منذ ذلك الوقت أدوات متابعة الإسلام السياسي وشبكات التمويل والجمعيات المرتبطة به، وأنشأت مركز توثيق الإسلام السياسي، إلى جانب تشديد التعاون بين أجهزة الأمن ووزارات العدل والداخلية في ملفات التطرف.


وخلال السنوات التالية خضعت جمعيات ومساجد وشخصيات مرتبطة ببيئات إسلاموية لمزيد من التدقيق الأمني والمالي، فيما ركزت الحكومة على التمييز بين التطرف العنيف والتنظيمات التي تعمل بصورة قانونية وتتبنى أفكارًا تناقض النظام الديمقراطي. وتمنح قضية "ديراد" هذا المسار بعدًا جديدًا، لأنها تنقل التدقيق من الجهات التي تراقبها الدولة إلى المؤسسات التي استعانت بها الدولة نفسها في مكافحة التطرف.


من الجهادية إلى الإسلام السياسي


ويقول خورخي بينتو سيلفا، المسؤول السابق في المفوضية الأوروبية والخبير في ملفات مكافحة الإرهاب والتطرف، لـ"إرم نيوز"، إن التجربة الأوروبية أظهرت أن تقييم نجاح برامج نزع التطرف يحتاج إلى التمييز بين التخلي عن العنف والتخلي عن الأيديولوجيات التي ترفض النظام الديمقراطي والتعددية.


ويشير إلى أن شبكات الإخوان في أوروبا تعمل غالبًا عبر جمعيات ومؤسسات قانونية تمارس أنشطة اجتماعية وتعليمية وتمثيلية، ما يجعل فحص الشركاء المدنيين أكثر تعقيدًا من التعامل مع تنظيمات عنيفة معروفة. ويعتبر أن القضية النمساوية ستدفع مؤسسات أوروبية أخرى إلى الاهتمام بالخلفية الفكرية للجهة المتعاقدة إلى جانب سجلها المهني ونتائج برامجها.


وتأتي التطورات في بلد يضع ملف الإسلام السياسي تحت مراقبة أمنية متقدمة منذ سنوات. وتشير تقديرات نمساوية إلى وجود مئات الأشخاص المرتبطين ببيئات الإخوان أو المتأثرين بفكر الجماعة، التي تعتمد في أوروبا على جمعيات ومؤسسات محلية أكثر من اعتمادها على هيكل تنظيمي معلن يحمل اسمها مباشرة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration