هل تقع الحرب بين تركيا و"اسرائيل"؟

30 آب 2026 الساعة 18:16
هل تقع الحرب بين تركيا و"اسرائيل"؟
A- A+

كتب إيال زيسر لصحيفة "اسرائيل اليوم" أن الهجوم الجوي الإسرائيلي على سوريا قبل أسبوعين، الذي استهدف منع نشر قوة تركية في مطار أبو الظهور في شمالي الدولة، مثلما هي الضربات العلنية بل والتهديدات التي تبادلها فيما بينهم زعماء تركيا وإسرائيل منذئذ، تشكل ارتفاعاً بمقدار درجة في المواجهة بين الدولتين، أخذت تتصاعد عقب 7 أكتوبر، ويتكبد زعماء تركيا عناء تغذيته وإشعاله بانعدام أي مسؤولية.

فهل هذه المواجهة – سياسية إعلامية بل واقتصادية –قد تتدهور إلى مواجهة عسكرية بيننا وبين تركيا؟ المنطق والعقل السليم يقولان لا. لكن في الشرق الأوسط يكون الشعور والكرامة الضائعة أو الإيمان المسيحاني، هي التي تقرر النبرة. لم تعد المشكلة أين النزول في هذه المواجهة، فما بالك أن الكثير من الكوابح والحواجز التي منعت التدهور والتصعيد في علاقات الدولتين طوال السنين، بدأت تتآكل. إن المواجهة العسكرية باتت إمكانية لا يمكن استبعادها من الحساب وبالتأكيد مواجهة قد تنشب بسبب خطأ في التفكير، بانجراف أو سوء فهم احد الطرفين لخطوات الطرف الآخر.

طريق طويل قطعته الدولتان في خلال العقود الثمانية الأخيرة. فقد كانت تركيا هي الدولة الإسلامية الأولى التي اعترفت بإسرائيل، منذ العام 1949، وفي أواخر الخمسينيات ارتبطت حتى بإسرائيل وإثيوبيا وإيران في “حلف المحيط” – حلف سري في مواجهة التهديد الذي شكله على هذه الدول الحاكم المصري جمال عبد الناصر. ووقع اختراق في علاقات الدولتين في التسعينيات. وكان هذا مؤشراً لتعاون سياسي واقتصادي بل وأمني. تحدثت وسائل الإعلام عن أن إسرائيل ساعدت تركيا في القبض على عبد الله أوجلان زعيم التنظيم السري الكردي الذي رأت فيه تركيا تنظيماً إرهابياً.

كل هذا تغير عقب صعود أردوغان إلى الحكم في العام 2003. في البداية، بدا الحديث يدور عن ضربة خفيفة في الجناح. فقد آمن الكثيرون بأن الجيش التركي سيتدخل في ما يجري وسيطيح به، وفي كل حال مالوا للاعتقاد أن أردوغان رجل براغماتي، ولهذا سيتخذ جانب الحذر من المس بمنظومة العلاقات مع "إسرائيل"، التي كان الأتراك فيها هم الجانب الرابح. غير أن تغييراً عميقاً وقع في تركيا قاده أردوغان: من مجتمع غربي حديث وعلماني، إلى مجتمع منغرس عميقاً في الإسلام والتقاليد، من مجتمع يوجه نظره الى أوروبا ويطلب الانخراط فيها إلى مجتمع يرى في العالم العربي والإسلامي مكانه ومستقبله، بل ويسعى لقيادته.

لا غرو أن "إسرائيل" أصبحت عائقاً في الطريق لكل ما يريد أردوغان تحقيقه وكذا إلى كيس ضربات كي يحظى بتأييد وشرعية من الداخل والخارج. عملياً، من اللحظة التي استولى فيها أردوغان على الحكم كنا شهوداً على تدهور متواصل، أحياناً سريع وأحياناً تدرج، وقلنا لأنفسنا في كل مرة ما زالت هناك فرصة، وأن العلاقات الدولتين فيها سقف زجاجي من مصالح مشتركة سيتردد أردوغان من المس بها. قلنا ولكن أخطأنا.

وعندها جاءت مذبحة 7 أكتوبر، فنزعت أقنعة أنقرة في أعقابها، ونشب صدع كبير في العلاقات بين الدولتين وقطيعة مطلعة. ومع ذلك، المسافة الجغرافية وانعدام وجود حدود مشتركة ساهما في تلطيف حدة المواجهة. أما الآن بدأت تركيا تقترب منا.

أولاً – في البحر المتوسط، إلى حقول الغاز التي يضرب الأتراك عيونهم عليها. بل ويحكم سوريا الآن من هو متعلق بهم. تركيا تريد أن تحصل المشكلة الكردية في سوريا التي تشكل في نظرها تهديداً استراتيجياً عليها وأن تستغل سوريا كجسر للوصول عبرها إلى قلب العالم العربي. غير أن إسرائيل تقف في الطريق.

الطرفان يكسبان من الخصومة الصاخبة بينهما. ومع ذلك، أبديا حذراً من الانتقال من القوال إلى الأفعال، لأن الأمر يتعارض مع كل منطق ومصلحة. لكن كما أسلفنا، المسار الذي صعدنا إليه صدام محتم. ونأمل بأن يكبحه أحد ما في اللحظة الأخيرة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration