
كتب جدعون ليفي في صحيفة "هآرتس" ان المملكة المتحدة تعيش في حالة توتر. فبعد طرد الممثلين الهولندي والإسباني من مركز التنسيق الدولي لغزة، تفحص "إسرائيل" طرد الممثلين البريطانيين أيضاً. النكبة البريطانية وشيكة. وقد يبدو هذا مثيراً للسخرية لولا الواقع المرير. "إسرائيل" تفرض عقوبات على العالم، هذا ما نسمعه، بدلاً من أن يكون العكس. دولة ترتكب الإبادة الجماعية والفصل العنصري، أصبح من المسلم به أنها لم تخضع لأي عقاب حتى الآن، وتقوم بمعاقبة العالم؛ المتهم هو المدعي. هذا يتوافق كلياً مع العقلية الإسرائيلية: العالم مذنب بـ “اللاسامية”، لهذا سيدفع الثمن. كل ذلك بسبب المهاجرين المسلمين – هذا ما يلومنا عليه الإعلام والسياسيون. هنا يتجسد كل من جنون العظمة والعمى.
مركز تنسيق غزة هيئة فارغة، ويقع في المنطقة الصناعية في “كريات غات”. بعد مرور سنة تقريبا على إقامته، ما زالت غزة تغرق في الخراب مثلما كانت قبل إقامته؛ وتواصل إسرائيل القتل هناك مثلما كانت قبل وقف إطلاق النار. طرد ممثلي جلالة الملك لن يغير أي شيء من ناحية غزة. المشكلة تكمن في وقاحة "اسرائيل" وغرورها.
ما زالت أوروبا تتخبط في مشاكلها بشأن البناء غير القانوني في منطقة “إي1″، وإسرائيل تقوم بمعاقبتها بالفعل. لقد زينت أوروبا وزينت. حتى الاستيطان في منطقة “إي1” لم يكن المشكلة: لقد بنت أوروبا لنفسها فزاعة، وهي مستعدة لتسلق المتاريس من أجلها. ملايين الدونمات التي سيطر عليها المستوطنون في السنتين الأخيرتين لم تسبب أي تغيير على الإطلاق، بل إن مشروع خطة الاستيطان في “إي1” وحده كفيل بتفكيك الضفة الغربية، التي تم تقسيمها منذ زمن ويجري ضمها فعلياً. أوروبا تهدد بمقاطعة منتجات المستوطنات كعقاب، والمشروع على وشك الانهيار.
في مواجهة الضريبة الكلامية المتعالية لأوروبا، تقف إسرائيل بغطرسة وتعلن الانفصال عن الواقع وعن العالم. “إسرائيل ترسل رسالة إلى أوروبا: بريطانيا قد تدفع الثمن”، عنوان مشين يشهد على مدى انفصالها وغطرستها. تعتقد "إسرائيل" أن بإمكانها طرد البريطانيين وإهانة الإسبانيين ومعاقبة كل العالم، دون أي عقاب. حتى الآن، يبدو أنها على حق. ولكن اليوم الذي ستجبر فيه على فتح عيونها يقترب، وعندها ستكتشف أن هناك عالماً، وأنها مقطوعة عنه وبالعكس، وأنها تقف أمام واقع جديد تجهله. لقد انتهى زمن الدولة المدللة لدى الغرب، الذي كان يسمح لها بفعل كل شيء.
إن طرد بريطانيا من “كريات غات” إرضاء لناخبي الليكود يعدّ أمراً جيداً. ولا شك أن جدعون ساعر يتفاخر. ولكن الثمن سيأتي بالتأكيد، حتى لو تأخر لأسباب غير معروفة. الولايات المتحدة تتغير، وأوروبا تنتظر الضوء الأخضر من الجانب الآخر للمحيط الأطلسي من أجل التحرر من إسرائيل، التي بقيت لعقود تعيث الفساد كما تشاء، بطريقة لا تسمح بها لنفسها أي دولة ليست دولة عظمى.
"إسرائيل" والعالم يتباعدان. "إسرائيل" تتفاخر بجرائم الحرب؛ هي ورقة رابحة في الانتخابات. ولكن فكرة أن "إسرائيل" يمكنها الاستمرار في التفاخر أمام كل العالم وتحافظ في الوقت نفسه على هويتها، تبدو فكرة هي الأكثر خطراً على مستقبلها، بل وأخطر من تمويل حماس أو من المشروع النووي الإيراني. سيكون للانسحاب من العالم ثمن باهظ، وكل إسرائيل سيجبر على دفعه.
معظم حكومات العالم لا ترغب وبحق في الانفصال عن "إسرائيل"، وهي تتشبث بتغيير الحكومة هنا بعد الانتخابات كحل “وهمي” للخروج من هذه الأزمة. ولكن "إسرائيل" لن تتغير. لذلك، سيتعين على العالم تغيير موقفه منها. دولة تجاهلت كل قرارات المجتمع الدولي لعقود، وتقوم أيضاً بطرد أوروبا من “كريات غات”، لن تعترف بالحقيقة. وسيأتي يوم يتمكن فيه العالم أخيراً من دخول غزة، ولن يكون الصمت أمام فظائعها ممكناً. عندها ستتذكر لندن “الطرد” من “كريات غات” أيضاً.










/file/attachments/2392/000-69V23AL_996527.jpg)
49 ثانية قراءة/file/attachments/2392/images-2026-08-30T191913833_773565.jpg)
/file/attachments/2392/442955.jpg)
/file/attachments/2392/489954.jpg)
/file/attachments/2392/967238.jpg)
/file/attachments/2392/987630.jpg)






