
بدت من الجو كأنها بحر هائل من المرايا يمتد وسط صحراء موهافي في كاليفورنيا الأميركية، لكن هذا المشهد الساحر يخفي جانبًا أكثر خطورة.
فآلاف المرايا العملاقة في محطة "إيفانبا" للطاقة الشمسية المركزة تجمع أشعة الشمس وتعيد توجيهها نحو أبراج شاهقة، لتوليد الكهرباء من الحرارة بدلًا من استخدام الألواح الشمسية التقليدية.
وتعمل المرايا، المعروفة باسم "الهيليوستات"، على تتبع حركة الشمس طوال اليوم، ثم تعكس ضوءها نحو أجهزة استقبال موجودة أعلى الأبراج.
ونتيجة لهذا التركيز الهائل لأشعة الشمس، قدّرت دراسات أن درجات الحرارة في بعض المناطق القريبة من أبراج الاستقبال يمكن أن تتجاوز 1000 درجة فهرنهايت، أي نحو 538 درجة مئوية.
وهنا ظهرت مشكلة لم تكن في الحسبان، فالطيور التي تحلق بالقرب من المحطة قد تدخل بالخطأ في مسارات الأشعة المركزة، فتتعرض لحرارة شديدة يمكن أن تسبب لها إصابات قاتلة.
وسُجلت حالات نفوق لطيور بالقرب من المنشأة، ما أثار مخاوف بيئية بشأن تأثير تقنية الطاقة الشمسية المركزة على الحياة البرية.
وتشير تقديرات إلى نفوق آلاف الطيور سنويًا في محيط المحطة نتيجة دخول بعضها إلى مناطق الأشعة الشمسية المركزة، فيما قدرت إحدى الدراسات العدد بنحو 6 آلاف طائر سنويًا.
لكن الطيور لم تكن مصدر القلق الوحيد. ففي ظروف معينة، يمكن لانعكاسات آلاف المرايا أن تنتج وهجًا شديد السطوع يصل إلى المجال الجوي المحيط بالمحطة.
وأبلغ طيارون عن ومضات قوية أثرت مؤقتًا في قدرتهم على الرؤية، فيما تحدثت دراسات عن إمكانية ظهور صور لاحقة في مجال النظر بعد التعرض للضوء الشديد.
ولا يعني ذلك أن الطيارين أصيبوا بالعمى الدائم، لكن الوهج المفاجئ قد يمثل خطرًا حقيقيًا، خصوصًا أثناء التحليق على ارتفاعات منخفضة، حيث تكون الرؤية الواضحة ضرورية.
وتكشف تجربة "إيفانبا" جانبًا أقل شهرة من التحول نحو الطاقة المتجددة. فحتى تقنيات الطاقة النظيفة يمكن أن تفرض تحديات بيئية وتشغيلية جديدة، ما يستدعي دراسة مواقع المحطات وتصميمها بعناية.
ولهذا، درس الباحثون والجهات المختصة طرقًا للحد من الوهج وتقليل مخاطر المحطة على الطيور والطائرات، بما في ذلك تعديل أوضاع المرايا في ظروف معينة وتحسين مراقبة المجال الجوي المحيط.
وتبقى "إيفانبا" مثالًا لافتًا على أن مستقبل الطاقة النظيفة لا يتعلق فقط بكمية الكهرباء التي يمكن إنتاجها، بل أيضًا بكيفية إنتاجها مع تقليل آثارها غير المقصودة على الإنسان والبيئة.










/file/attachments/2393/gettyimages-1358868997_832365.jpg)
54 ثانية قراءة/file/attachments/2393/images-2026-08-03T130625053_896764.jpeg)
/file/attachments/2393/419189.jpg)
/file/attachments/2393/images-2026-08-20T092007121_799950.jpeg)
/file/attachments/2393/9a415434-e8c9-4c59-b5c0-bd68734908b7_v3_480359.jpeg)
/file/attachments/2393/342774_466726.jpg)






