دقيقتين قراءةلماذا تأخر انتشار القوات المصرية في الصومال؟ مقديشو تكشف الأسباب

كشفت الحكومة الفيدرالية الصومالية أن تأخر انتشار القوات المصرية المقرر مشاركتها في "بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال" (AUSSOM) يعود إلى عقبات مرتبطة بالتمويل والترتيبات اللوجستية والمتطلبات التشغيلية، مؤكدة أن القاهرة لا تزال ملتزمة بالمشاركة في المهمة.
وأشارت الحكومة الصومالية إلى أن الانتشار الكامل للقوة المخصصة لـ"أوسوم" لم يُستكمل بعد، برغم تقارير سابقة تحدثت عن بدء تحركات أو انتشار عناصر مصرية.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، علي محمد عمر "علي بلعد"، إن "المشكلة ليست نقصاً في الالتزام السياسي المصري أو الجاهزية"، موضحاً أن الانتشار يجب أن يتم ضمن ترتيبات الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، بما يشمل تسلسل تناوب القوات واللوجستيات والمتطلبات العملياتية والتمويل المستدام للبعثة.
وأضاف أن الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، سبق أن اطلع على جاهزية القوات المصرية، مؤكداً رغبة مقديشو في استكمال إجراءات انتشارها "في أسرع وقت ممكن".
وكان خصص الاتحاد الأفريقي 1,091 جندياً لمصر ضمن الهيكل المتفق عليه لـ"أوسوم"، إلى جانب 4,500 جندي من أوغندا و2,500 من إثيوبيا و1,520 من جيبوتي و1,410 من كينيا. كما تضمنت ترتيبات الانتقال سحب القوات البوروندية وإدخال المساهمة المصرية.
وكانت القاهرة ومقديشو بدأتا منذ عام 2025 ترتيبات ميدانية ولوجستية للانتشار، ووصل وفد عسكري مصري إلى الصومال لتقييم المواقع والتنسيق مع قيادة البعثة والجيش الصومالي. وفي شباط/فبراير الماضي، تفقد حسن شيخ محمود القوات المصرية المعدة للمشاركة في المهمة واطلع على جاهزيتها.
ويتزامن تأخر القوات المصرية مع أزمة مالية متفاقمة داخل بعثة الاتحاد الأفريقي. وتشير بيانات الاتحاد الأفريقي إلى أن الميزانية السنوية لـ"أوسوم" تدور حول 196 مليون دولار، فيما تمكنت البعثة خلال 2025 من حشد نحو 120 مليون دولار فقط، ما ترك فجوة تمويلية تقترب من 76 مليون دولار.
ومنح الاتحاد الأوروبي في نيسان الماضي دعماً إضافياً بقيمة 75 مليون يورو للمكون العسكري من البعثة، يشمل بصورة رئيسية مخصصات القوات والمعدات غير الفتاكة والخدمات المرتبطة بها.
لكن الضغوط ازدادت بعدما أبلغت الولايات المتحدة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بأنها ستوقف، ابتداءً من 2027، دعمها للمساهمة الأممية في الحزمة اللوجستية للبعثة. وتشمل خدمات مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال الغذاء والوقود والرعاية الطبية والنقل وغيرها من الاحتياجات التشغيلية الأساسية.
وكان حذر الاتحاد الأفريقي، في تموز الماضي، من أن استمرار نقص التمويل يهدد قدرة البعثة على أداء مهماتها، مطالباً بتوفير مصادر تمويل مستدامة وقابلة للتنبؤ.
ويأتي ملف القوات المصرية في وقت تسعى فيه الحكومة الصومالية أيضاً إلى توسيع الدعم العربي والدولي لوحدة أراضيها. إذ طالب علي محمد عمر الدول العربية باستخدام علاقاتها السياسية ونفوذها الدبلوماسي لمنع تحول الاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال" إلى موجة اعترافات دولية، مؤكداً أن مقديشو تجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القضية.
وقال عمر إن مقديشو لا تنظر إلى الاعتراف الإسرائيلي بوصفه "خطوة رمزية"، محذراً من تداعيات سياسية وأمنية لأي وجود عسكري أو استخباري أجنبي في الأراضي التي تعدها الحكومة الفيدرالية جزءاً من سيادتها.
وأضاف أن الهدف من التحرك العربي ليس إصدار بيانات إدانة فحسب، وإنما منع الاعتراف الإسرائيلي من التحول إلى مسار دبلوماسي تتبعه دول أخرى. وحتى الآن، لم تتبع أي دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة خطوة "إسرائيل".
وأصبحت "إسرائيل"، في 26 كانون الأول 2025، أول جهة تعترف رسمياً باستقلال "أرض الصومال". وقد تطورت العلاقات سريعاً بعد ذلك، إذ قدم محمد حاجي أوراق اعتماده أول سفير لـ"أرض الصومال" لدى الاحتلال في أيار الماضي، ثم افتتح رئيس الإقليم، عبد الرحمن محمد عبد الله، سفارة في القدس خلال زيارته في حزيران.
وبشأن، الخلاف السابق مع إثيوبيا، أكد عمر أن الإطار الذي يحكم العلاقة حالياً هو "إعلان أنقرة" الموقع في كانون الأول 2024، والذي أعاد تأكيد احترام الصومال وإثيوبيا لسيادة كل منهما ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه.
وينص المسار على بحث وصول إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، إلى البحر عبر ترتيبات تجارية تتم تحت السيادة الصومالية، بعد الأزمة التي أثارتها مذكرة التفاهم التي وقعتها أديس أبابا مع سلطات "أرض الصومال" مطلع 2024.
ووصف وزير الدولة الصومالي مصر وتركيا بأنهما "شريكان استراتيجيان" لبلاده، مؤكداً أن تعزيز العلاقات مع القاهرة لا يأتي على حساب العلاقات مع أنقرة، وأن مقديشو تستفيد من تعاون شريكيها معها. كما ربط بين الشراكة مع مصر والسعودية وبين أمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، معتبراً أن التهديدات البحرية والإقليمية المتداخلة تجعل التعاون بين الدول المشاطئة ضرورة أمنية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه القوات الصومالية، بدعم شركائها الدوليين، عملياتها ضد حركة "الشباب"، بينما يمثل نقص تمويل "أوسوم" ومستقبل القوات الدولية أحد أبرز التحديات أمام انتقال المسؤولية الأمنية بالكامل إلى المؤسسات الصومالية.
المزيد من أخبار عربية
نتنياهو يؤكد اعتقال معين العرابيد: كان مسؤولاً عن إخفاء ونقل الرهائن
59 ثانية قراءة"إسرائيل" تحذّر بريطانيا: أي إجراء ضدنا سيقابله رد
34 ثانية قراءةأميركا توسّع حضورها في الصومال... تحركات لإنشاء منشأة عسكرية في بوصاصو
دقيقتين قراءةحماس تتحرك لدى الوسطاء بشأن التصعيد الإسرائيلي
28 ثانية قراءةالبرهان يمنح ضمانات قانونية للمشاركين في الحوار السوداني المرتقب
دقيقتين قراءةمع بدء العام الدراسي... الحكومة الفلسطينية تدعو لتحرك دولي لحماية التعليم في القدس
49 ثانية قراءة
/file/attachments/2392/b52f712d-5d41-438d-b01f-6b8294262866_979873.jpeg)









/file/attachments/2392/b52f712d-5d41-438d-b01f-6b8294262866_979873.jpeg)
/file/attachments/2393/42a5b746-af16-48e4-9b36-d56abbcc81e8_v3_335384.jpeg)
/file/attachments/2393/e2eaf351-8b96-43fe-8f82-92efaac9b702_v3_997584.jpeg)
/file/attachments/2393/906a28c8-095f-4804-8d7d-93987000f2d0_873284.jpeg)
/file/attachments/2393/04347a87-1ada-426b-8617-182fa82a7fcf_v3_209454.jpeg)
/file/attachments/2393/2b0f1023-62bf-4110-9519-bfc2947c07df_558906.jpeg)
/file/attachments/2393/HRIWyeeXsAAfN8i-6-730x438_611599.jpg)






