لماذا يتجاهل لامين حمزة عبد الكريم؟

4 أيلول 2026 الساعة 10:15
لماذا يتجاهل لامين حمزة عبد الكريم؟
A- A+

أثارت المشاركة الأولى للمهاجم المصري الواعد حمزة عبد الكريم بقميص الفريق الأول لنادي برشلونة في منافسات الدوري الإسباني تفاعلًا واسعًا في مختلف الأوساط الرياضية، لا سيما بعد المبادرة السريعة والواضحة من النجم البرازيلي رافينيا، الذي حرص على إبراز دعمه الكامل لزميله الشاب والترحيب به علنًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.

في المقابل، توقف كثير من المتابعين والمهتمين بالشأن الكتالوني أمام الغياب التام لأي رد فعل أو تفاعل إيجابي من جانب الموهبة الإسبانية الصاعدة لامين يامال تجاه زميله الجديد، وهو ما فتح الباب أمام التكهنات والتساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الثنائي، والرسائل الكامنة وراء هذا الصمت في توقيت كان ينتظر فيه الجميع تكاتف عناصر الجيل الشاب داخل النادي لدعم بعضهم البعض.

غياب المسؤولية القيادية والتركيز الفردي

يبرز الفارق الأول والأساسي عند المقارنة بين تصرف رافينيا وموقف يامال في طبيعة الأدوار والمسؤوليات الرسمية الموكلة إلى كل منهما داخل غرفة تبديل الملابس.

ويرتدي البرازيلي رافينيا شارة القيادة في برشلونة، وتفرض عليه وظيفته الأخلاقية والتنظيمية كأحد قادة الفريق أداء واجبات محددة، يأتي في مقدمتها احتواء الوجوه الشابة، ومساعدتها على التأقلم السريع مع ضغوط الفريق الأول، وتوفير مظلة من الاستقرار النفسي تضمن اندماج العناصر الجديدة بسلاسة داخل المجموعة.

على النقيض من ذلك، لا يحمل لامين يامال أي صفة قيادية تلزمه أخلاقيًا أو إداريًا بالقيام بمثل هذه المبادرات الترحيبية، إذ إنه لا يزال في مرحلة التطور الشخصي، وتنصب طاقته الذهنية والبدنية على تثبيت أقدامه في التشكيل الأساسي، ومواجهة الضغوط الفنية المتزايدة المفروضة عليه من الإعلام والجماهير، بعيدًا عن الالتفات إلى دور الأب الروحي أو المرشد للآخرين.

ندية الفئة العمرية وحسابات المنافسة

ينتمي لامين يامال وحمزة عبد الكريم إلى الفئة العمرية ذاتها تقريبًا، حيث يتلمس الاثنان طريقهما في بدايات مسيرتيهما الكروية بين صفوة كرة القدم الأوروبية.

ويرى اللاعبون الكبار وأصحاب التجارب الطويلة، مثل رافينيا، في صعود المواهب الشابة إضافة تثري الفريق وتمنحه عمقًا فنيًا، دون أن يشعروا بأي نوع من التهديد لمكانتهم أو استقرارهم في النادي.

في المقابل، يختلف المشهد حين يتعلق الأمر بلاعبين من الجيل نفسه، حيث تتسم العلاقات بوجود تنافسية خفية وحسابات معقدة حول الاستمرارية وحجز المقاعد الدائمة في خطط النادي المستقبلية.

ويدرك يامال أن كل حضور إيجابي لموهبة هجومية صاعدة يسلط عليها الضوء يفتح أبواب المقارنات ويوزع الاهتمام الفني والجماهيري بين أكثر من اسم واعد، وهو ما يجعل مشاعر الحياد والبرود النفسي سلوكًا متوقعًا في بيئات كرة القدم الاحترافية عالية التنافسية.

الصخب الإعلامي وتشتت الهالة الجماهيرية

رافق الظهور الرسمي الأول للمهاجم المصري زخم إعلامي وجماهيري واسع في المنصات العربية والإسبانية على حد سواء، حتى تحولت دقائق مشاركته القليلة إلى مادة للنقاش والتحليل وإبراز الطموحات الكبيرة المعقودة عليه.

واعتاد لامين يامال منذ ظهوره الأول أن يكون أحد أبرز نجوم الجيل الصاعد، والفتى الذهبي الذي تلاحقه الكاميرات وتفرد له الصحف صفحاتها الأولى بوصفه أحد أبرز عناصر مشروع برشلونة المقبل.

ومثل هذا الصخب حول زميل صاعد في الفريق قد يدفع النجم الإسباني إلى التعامل بحذر وتحفظ، رغبة منه في الابتعاد عن تغذية هذه الهالة أو إعطائها زخمًا إضافيًا، خاصة أن الضجة الراهنة تبدو، في نظر قطاع من المتابعين، مبالغًا فيها بعض الشيء مقارنة بدقائق لعب معدودة في مباراة حُسمت نتيجتها مبكرًا.

طبيعة شخصية تفضل الصمت والابتعاد عن الثناء

تكشف متابعة سلوك لامين يامال ومسيرته منذ انضمامه إلى الفريق الأول أنه بطبيعته لا يميل إلى توزيع الإشادات الفردية العلنية على زملائه، ونادرًا ما يمتدح لاعبًا بعينه عبر تصريحاته الصحفية أو حساباته الرقمية، إلا إذا كان ذلك في سياق احتفال جماعي ببطولة أو تحقيق فوز مشترك يتطلب خطابًا مؤسسيًا موحدًا.

ويتميز اللاعب الإسباني الشاب بشخصية تفضل إبقاء التركيز محصورًا في دائرة أدائه الفردي وأرقامه وإنجازاته الشخصية في الملعب، ويبتعد عن تقديم المجاملات الدبلوماسية المعتادة في الوسط الرياضي.

وبناءً على ذلك، فإن عدم تهنئة يامال لحمزة عبد الكريم لا ينبغي تفسيره كعداء مباشر أو رفض شخصي للاعب، وإنما قد يكون انعكاسًا لنمط تصرف يتبعه يامال مع معظم عناصر الفريق، مع بقاء مهمة توجيه الرسائل الإيجابية وإبراز الدعم العلني من مسؤولية القادة وأصحاب الخبرة في النادي الكتالوني.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration