
على مدى عقود، انتقلت حياتنا الرقمية من الكمبيوتر الشخصي إلى الهاتف الذكي، الذي تحول تدريجيًا من مجرد وسيلة للاتصال إلى مركز رئيس للعمل والترفيه والتسوق والتصوير والوصول إلى الخدمات.
لكن مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، بدأت ملامح مرحلة جديدة تظهر، تطرح سؤالًا مهمًا حول شكل الجهاز الذي يمكن أن يصبح مركز حياتنا الرقمية بعد الهاتف والكمبيوتر.
وقد لا تكون الإجابة هاتفًا أكثر تطورًا، وإنما أجهزة مختلفة تمامًا، وفي مقدمتها النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
من الشاشة إلى العالم الحقيقي
تتمثل القوة الأساسية للنظارات الذكية في أنها لا تتطلب من المستخدم إخراج هاتفه وفتح تطبيق ثم البحث عن المعلومات.
فالكاميرات والميكروفونات والمساعدات الذكية يمكن أن تجعل الجهاز قادرًا على فهم ما يحيط بالمستخدم والاستجابة للأوامر الصوتية في الوقت الحقيقي.
فقد ينظر المستخدم إلى مبنى أو منتج أو شخص، ثم يطلب من المساعد الذكي معلومات عنه، أو يستخدم النظارات للترجمة الفورية، والحصول على الاتجاهات، والتقاط الصور والفيديو، وإجراء المكالمات، والاستماع إلى الرسائل، دون الحاجة إلى النظر باستمرار إلى شاشة.
وهنا يمكن أن يتغير مفهوم استخدام التكنولوجيا نفسه. فبدلًا من أن نذهب إلى العالم الرقمي عبر الهاتف، قد يصبح الذكاء الرقمي حاضرًا معنا في العالم الحقيقي.
تغيير قواعد اللعبة
التطور الأكبر لا يتعلق بالنظارات وحدها، بل بالذكاء الاصطناعي الذي يقف خلفها.
فالمساعد الذكي يمكن أن يتذكر السياق، ويفهم الأوامر الطبيعية، ويتفاعل مع المستخدم بصورة أكثر مرونة من المساعدات الصوتية التقليدية.
وهذا قد يؤدي إلى ظهور أجهزة لا تعتمد على التطبيقات بالطريقة التي نعرفها اليوم. فبدل فتح تطبيق للطقس وآخر للخرائط وثالث للترجمة، يمكن للمستخدم ببساطة أن يطلب ما يحتاج إليه، ويتولى الذكاء الاصطناعي اختيار الخدمة المناسبة وتنفيذ المهمة.
هل تختفي الهواتف؟
رغم ذلك، لا يعني صعود الأجهزة القابلة للارتداء أن الهاتف الذكي سيختفي قريبًا.
فالشاشة الكبيرة نسبيًا، والبطارية، والاتصال، والقدرة على تنفيذ مهام معقدة، تجعل الهاتف لا يزال عنصرًا أساسيًا.
لكن دوره قد يتغير تدريجيًا من الجهاز الذي نتفاعل معه طوال اليوم إلى مركز خلفي للخدمات الرقمية، بينما تنتقل الواجهة اليومية إلى النظارات والساعات والخواتم وغيرها من الأجهزة القابلة للارتداء.
الاندماج في الحياة
قد لا تكون المنافسة المقبلة حول الجهاز الأكثر قوة، وإنما حول الجهاز الذي يستطيع الاندماج في حياة المستخدم بأقل قدر من التدخل.
وبهذا المعنى، قد يكون مستقبل التكنولوجيا ليس في امتلاك شاشة أفضل، بل في الوصول إلى مرحلة لا نحتاج فيها إلى التفكير في التكنولوجيا أصلًا، لأنها أصبحت جزءًا طبيعيًا من العالم من حولنا.
والسؤال الحقيقي إذن ليس ما الذي سيحل محل الهاتف، بل: هل سيكون الجهاز المقبل شيئًا نحمله في أيدينا، أم شيئًا نرتديه وننسى أنه موجود؟










/file/attachments/2394/506601.jpg)
3 دقائق قراءة/file/attachments/2394/tbl_articles_article_17986_456c65f9cbe-d855-40f8-a4bb-99ef49d10416_916835.jpg)
/file/attachments/2394/9-1787916126_941430.jpg)
/file/attachments/2394/38d91edc874f7397fcee894023e9b0a8_735671.jpg)
/file/attachments/2394/image9_622913.jpg)
/file/attachments/2394/1-1889936_166226.jpg)






