41 ثانية قراءةدون مشاركة أميركية... "الناتو" يختبر قدرته على ردع روسيا

ذكرت مجلة «بوليتيكو» أن تراجع الحضور الأميركي داخل حلف شمال الأطلسي بدأ يترك تداعياته على تحركات الحلف، ولا سيما في المياه المحيطة بأيسلندا، حيث شاركت قوات من دول عدة في تدريبات عسكرية ركزت على رصد الغواصات الروسية وتعقبها.
وشاركت طائرات استطلاع ألمانية في عمليات تمشيط للمياه، إلى جانب سفن حربية كندية ومقاتلات بلجيكية، في مشهد يعكس تنامي اعتماد الحلفاء الأوروبيين وكندا على قدراتهم الخاصة في مواجهة التهديدات الروسية، بالتزامن مع تراجع الحضور العسكري الأمريكي في هذه العمليات، ما يعكس ابتعاد الرئيس دونالد ترامب عن "الناتو".
وهدفت قوات الناتو، تحت قيادة قائد فرنسي، إلى إثبات قدرتها لنفسها ولموسكو على حماية القارة دون قيادة أميركية.
ووفقًا لتوصيف «بوليتيكو»، فإن تراجع الولايات المتحدة يعزز انسحابًا بدأ مع الإدارة الثانية لترامب، ما أدى إلى تنازل واشنطن لحلفائها عن منطقة القطب الشمالي ذات الأهمية الإستراتيجية.
وقال رئيس الدفاع الأيسلندي، جوناس أيلانسون، في مقابلة: "نحن نرى أوروبا وكندا تتوليان المبادرة وتتوزعان الأدوار، ونرى ذلك جليًا هنا في أيسلندا".
ولفت تقرير «بوليتيكو»، إلى أن غياب السفن أو الطائرات الأميركية يُعد أمرًا لافتًا في تمرين "نورثن فايكنغ"، الذي قادته الولايات المتحدة لعقود.
ورغم أن الأميركيين لم يختفوا تمامًا، حيث تقوم طواقم الإنشاءات التابعة للبحرية الأميركية ببناء مرافق جديدة في الجزء العسكري من مطار كيفلافيك وساعدت في التخطيط، إلا أن حلفاء آخرين في الناتو باتوا يلعبون الدور الأبرز.
ونقلت المجلة عن مسؤول كبير في الناتو، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "بالنسبة للناتو ولروسيا، يُعد هذا خطًا فاصلًا بحق. فإذا تمكن الروس من السيطرة على العبور عبر تلك الفجوة وإيصال غواصاتهم إلى الجانب الآخر، فستكون لهم حرية الحركة في الأطلسي وسيهددون القواعد على جانبي المحيط".
وأفادت المجلة بأن منطقة القطب الشمالي تسلطت عليها الأضواء في العام الماضي عندما هدد ترامب بشراء أو الاستحواذ على غرينلاند، وهي إقليم أقصى الدنمارك ذو حكم ذاتي وحليف موثوق في الناتو.
هذه التصريحات، التي تفاقمت مع زيارات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ودونالد ترامب جونيور، إلى جانب منشورات الرئيس المتضاربة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي ألمحت إلى إمكانية استيلاء الجيش الأميركي على الجزيرة، أثارت بحسب التقرير، قلق قادة الناتو، الذين بدأوا يناقشون بجدية كيفية الدفاع عن الإقليم ضد حليفهم القديم والعضو في التحالف.
ولم يسهم في تهدئة الأوضاع تهديد الولايات المتحدة أيضًا بسحب قواتها من أوروبا. ولم يرد البنتاغون ولا البيت الأبيض على طلبات التعليق، بحسب ما أكدته «بوليتيكو».
من جهته، قال المتحدث باسم الناتو القائد تيموثي بيتراك في تصريح للمجلة: "إن هذا النوع من التمارين هو الأساس الذي يُبنى عليه التواجد المستمر في شمال الأطلسي. وهو دليل على أن الناتو مستعد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء والعمل أينما تطلب أمن التحالف ذلك".
التهديد الروسي
وذكرت «بوليتيكو» أن هذا السلوك الأميركي يأتي في وقت تزايد فيه التهديد الصادر من الكرملين؛ إذ يبدو أن الحكومة الروسية شنّت حملة لتعطيل اللوجستيات التجارية والعسكرية في أوروبا. ففي هذا الشهر فقط، اتخذت الحكومة الألمانية خطوة نادرة بلومها موسكو علنًا على وضع طائرة مسيرة محملة بالمفجرات على مدرج مطار لايبزيغ، وأعلنت أنها سترد بإغلاق قنصلية روسية.
كما كشفت أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، جون راتكليف، قام برحلة بارزة إلى موسكو الشهر الماضي، كان جزء منها لتحذير المسؤولين الروس من التعدي على حلفاء الناتو في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، فيما لم ترد السفارة الروسية على طلب التعليق.
وتعطي خلفية النزاع المتوسع مع موسكو أهمية أكبر لتمارين الحلفاء، وتجعل عدم قيادة الولايات المتحدة لها أمرًا بالغ الدلالة.
ونقلت المجلة عن مسؤول آخر في الناتو، قوله، إنه لم تكن هناك أي سفينة حربية روسية في البحر الأبيض المتوسط منذ يونيو، وهو غياب غير عادي أثار تساؤلات داخل التحالف بشأن خطط موسكو.
وكما أوضح جوناس أيلانسون، فإن "حصن الغواصات" الروسي حول الجزيرة يمنح موسكو مسارات جديدة لاستخدام الصواريخ النووية والتقليدية التي يمكن أن تضرب شمال أميركا وغرب أوروبا.
حليف غائب
وعمل البحارة الكنديون والفرنسيون والبرتغاليون، جنبًا إلى جنب، من على متن سفينة حربية كندية؛ حيث راقبوا شاشات الرادار لصائدي الألغام وتنسقوا مع طائرات البحث عن الغواصات القادمة من ليتوانيا ومناطق أخرى.
وقاد الأدميرال الفرنسي نيكولا موليتور، إن المجموعة لا تزال تجري تمارين مع البحرية الأمريكية قبالة الساحل الشرقي الأمريكي، مستدركًا أن التركيز قد تغير بوضوح.
وقبل عامين فقط، قادت سفينتان برمائيتان تابعتان للبحرية الأمريكية مليئتان بقوات المارينز والطائرات هذا التمرين نفسه. ولكن مع وجود معظم أسطول البحرية الأمريكية حاليًا في الشرق الأوسط والبحر الكاريبي، أصبحت الهياكل الرمادية في شمال الأطلسي كندية وأوروبية، بحسب ما أوردته المجلة.
وأكد موليتور لمجلة «بوليتيكو» أن هذه السفن تشكل «خط الدفاع الأول لكلا جانبي الأطلسي»، مشيرًا إلى أن المسألة "لا تتعلق بأوروبا فحسب، بل أيضًا بوجود حلفاء أوروبيين يهتمون بما يحدث في الولايات المتحدة".
قلق الكابلات
وأفادت «بوليتيكو» بأن أحد أكبر مصادر القلق بالنسبة للحلفاء هو البنية التحتية القائمة تحت البحر، مثل كابلات الإنترنت وأنابيب الغاز. وتساور الحكومة الألمانية شكوك بشكل خاص بشأن بحر البلطيق حيث تنشط حركة الروس.
وقال قائد البحرية الألمانية بيتر فلور للمجلة: "كل طلبية تجريها عبر "أمازون" في ألمانيا تمر عبر هذه الكابلات تحت البحر، لذا يتوجب علينا إبقاؤها تحت المراقبة المستمرة".
وكانت طائرة ألمانية على تواصل مع الأسطول الدولي الناشط قبالة سواحل أيسلندا لرسم خريطة لقاع البحر وإرسال المعلومات الاستخباراتية، فيما اعتُبر اختبارًا رئيسيًا لمدى سلاسة وسرعة نقل السفن والطائرات التابعة للناتو للمعلومات في بيئات القطب الشمالي القاسية.
واعترف المسؤولون، بأنهم يعملون بتركيبة وقوة أصغر مقارنة بالسنوات السابقة. ولكن أثناء وقوفه على ظهر السفينة الحربية الكندية مع تحليق طائرة استطلاع ألمانية ومرافقة الفرقاطة الفرنسية "أوفرن"، مشيرًا إلى أن سفن الناتو لا تبحر بمفردها أبداً.
واختتم موليتور حديثه للمجلة بالتأكيد على أن قوات بلاده ستواصل الإبحار إلى جانب سفن الحلفاء، معتبرًا أن ذلك يمثل مصدر قوة، حتى في حال غياب السفن الأميركية عن هذه التحركات.
المزيد من دوليات
مقاعد نتنياهو تشعل الخلافات في الليكود... واقتراع سري يهدد خطته
3 دقائق قراءةزامير: الجيش الإسرائيلي يستعد لهجوم مفاجئ على جميع الجبهات
37 ثانية قراءةالجيش الإسرائيلي: اعتقلنا 10 عناصر من حماس في الضفة الغربية
36 ثانية قراءة"سنتكوم": إعادة توجيه 92 سفينة تجارية ضمن الحصار البحري على إيران
26 ثانية قراءة21 قتيلًا في جنوب كردفان... وواشنطن تضغط لهدنة في السودان
59 ثانية قراءةمسؤول أميركي: لا معلومات لدينا عن استهداف قواعدنا في الأردن
48 ثانية قراءة
/file/attachments/2259/864264.jpg)
/file/attachments/2393/921828.jpg)
/file/attachments/2393/Untitled_201528.png)
/file/attachments/2392/442955.jpg)
/file/attachments/2392/303776_178346.jpg)









/file/attachments/2259/864264.jpg)
/file/attachments/2393/921828.jpg)
/file/attachments/2393/Untitled_201528.png)
/file/attachments/2392/442955.jpg)
/file/attachments/2392/303776_178346.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-06T161246512_338972.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-06T154959661_744620.jpg)
/file/attachments/2395/38749f0c-9027-41d3-a0d4-f600460a1e31_16x9_1200x676_937342.jpeg)
/file/attachments/2395/1-1858136_253331.jpeg)
/file/attachments/2394/images-2026-09-04T222552578_636223.jpg)
/file/attachments/2394/6a13dbdfaac54_760499.jpeg)






