«وول ستريت جورنال»: كيف تصل إيران إلى الدولار رغم العقوبات؟

6 أيلول 2026 الساعة 17:14
«وول ستريت جورنال»: كيف تصل إيران إلى الدولار رغم العقوبات؟
A- A+

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في تقرير، بأنّ النظام المصرفي الأميركي، الذي يمنح واشنطن إحدى أقوى أدواتها لفرض العقوبات بفضل هيمنة الدولار على التجارة والتمويل الدوليين، يشكّل في الوقت نفسه ثغرة يمكن لإيران استغلالها للوصول بشكل غير مباشر إلى العملة الأميركية والنظام المالي العالمي.

وقدّرت وزارة الخزانة الأمبركية أنها رصدت نحو 9 مليارات دولار من الأموال الإيرانية مرت عبر بنوك أميركية خلال عام 2024، فيما يرى باحثون متخصصون في الشأن الإيراني أن تشديد الرقابة على علاقات المراسلة المصرفية قد يقلص حجم هذه التدفقات.

وتأتي هذه القضية في وقت تكثف فيه إدارة ترامب حملتها لعزل إيران مالياً، وتحذر المؤسسات والحكومات الأجنبية من التعامل معها تحت طائلة العقوبات الثانوية، بما في ذلك احتمال حرمان المؤسسات المخالفة من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.


وتعتمد الآلية التي تستخدمها إيران، وفق مسؤولين وباحثين غربيين، على النظام العالمي للبنوك المراسلة، الذي يسمح للمؤسسات المالية في دول مختلفة بتنفيذ وتسوية المدفوعات الدولية من خلال حسابات تحتفظ بها لدى بنوك أخرى.

وبالنسبة للمعاملات المقوّمة بالدولار، تمر عملية التسوية في نهاية المطاف عبر مؤسسة مالية أمريكية، ما يمنح واشنطن قدرة كبيرة على مراقبة التدفقات المالية الدولية وفرض القيود عليها.

لكن إيران لا تحتاج بالضرورة إلى فتح حسابات مباشرة لدى البنوك الأمريكية. وبدلاً من ذلك، تستخدم شبكة من الشركات الواجهة ومكاتب الصرافة والوسطاء الماليين، بعضها في هونغ كونغ للوصول إلى مؤسسات أجنبية تحتفظ بعلاقات مراسلة مع بنوك أمريكية.

وتنفّذ هذه المؤسسات التحويلات نيابة عن الشركات المرتبطة بإيران من دون إظهار صلتها بطهران، بينما يتولى البنك الأمريكي تسوية العملية بالدولار.

وتقول المؤسسات المالية الأميركية إنها تعمل بصورة وثيقة مع وزارة الخزانة لتطبيق العقوبات، بما في ذلك تقديم التقارير الإلزامية عن الأنشطة المشبوهة التي قد تكون مرتبطة بإيران.


وكشف تقرير "وول ستريت جورنال" مثالاً يوضح الطريقة التي يمكن أن تتحرك بها هذه الأموال، استناداً إلى فاتورة اطلعت عليها الصحيفة لطلب قدمته شركة هندسية إيرانية إلى مورّد صيني لشراء 150 ألف لوحة دوائر إلكترونية وأجهزة استشعار.

وتستخدم هذه المكونات في صناعة السيارات، لكنها تدخل أيضاً ضمن المعدات التي تسعى إيران للحصول عليها لاستخدامها في الأسلحة والطائرات المسيّرة.

وبلغت قيمة الصفقة 650 ألف دولار، وأظهرت الفاتورة أن المبلغ كان يفترض تحويله إلى الحساب المصرفي الصيني للمورّد عبر جهة مقاصة مقرها نيويورك. كما أظهرت الوثائق أن الشركة الإيرانية اتفقت على تنفيذ الدفع من خلال "بنك تجارت" الإيراني الخاضع للعقوبات الأمريكية.

لكن البنك الإيراني لا يستطيع تحويل الدولارات مباشرة إلى حساب الشركة الصينية عبر الولايات المتحدة، ما يعني أن العملية، في حال تنفيذها، تحتاج على الأرجح إلى شركة واجهة تستطيع الوصول إلى بنك أجنبي لديه بدوره علاقة مراسلة مع مؤسسة أمريكية. ولم تتمكن الصحيفة من تحديد ما إذا كانت الدفعة قد نُفذت بالفعل.


وعلى الرغم من توسع إيران في استخدام اليوان الصيني والعملات المشفرة لتقليل تعرضها للرقابة الأميركية، فإنها لا تزال بحاجة إلى الدولار في بعض معاملاتها التجارية، وكذلك لشراء تقنيات ومكونات خاضعة للقيود ودعم حلفائها في المنطقة.

وهنا تظهر معضلة أمام واشنطن. فالتشدد في ملاحقة جميع التحويلات المشبوهة يمكن أن يرفع كفاءة العقوبات، لكنه قد يدفع مزيداً من المؤسسات والدول إلى البحث عن بدائل للدولار.

كما أن تشديد العقوبات على البنوك الأجنبية أو تحميل المؤسسات الأميركية مسؤولية أكبر قد يدفع البنوك إلى تقليص نشاط المراسلة المصرفية، بما ينعكس على حركة المدفوعات الدولية ويقلّص في الوقت نفسه إحدى القنوات التي تمنح السلطات الأميركية رؤية واسعة للتدفقات المالية الإيرانية.

وتستفيد البنوك الأميركية من خدمات المراسلة المصرفية عبر تحصيل الرسوم والاستفادة من الودائع، إلى جانب توسيع نطاق الخدمات التي تقدمها للعملاء والمؤسسات في الخارج.



Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration