54 ثانية قراءة
54 ثانية قراءةتصاعدت خلال الأيام الماضية قرارات الإبعاد عن المسجد الاقصى، بالتزامن مع اقتراب موسم الأعياد الإسرائيلية، الذي يُعد من أطول مواسم الأعياد خلال العام.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة – القدس أن قرارات الإبعاد استهدفت بشكل خاص شباناً أنهوا خلال الأيام والأسابيع الماضية فترات إبعاد سابقة عن المسجد الأقصى، ومعظمهم من الأسرى المحررين الذين أمضوا فترات في سجون الاحتلال وتحرروا قبل سنوات.
وخلال الأيام الأخيرة، أصدرت سلطات الاحتلال عدداً من قرارات الإبعاد، من بينها الحاج السبعيني أمين علي العباسي، الذي اعتقل من داخل المسجد الأقصى، وأفرج عنه بشرط الإبعاد عن المسجد لمدة أسبوع، مع إلزامه بالعودة إلى مركز الشرطة فور انتهاء مدة الإبعاد، لإمكانية تجديد القرار لعدة أشهر.
كما أُبعد الشاب فراس أبو عصبة، من الداخل الفلسطيني، عن المسجد الاقصى لمدة أسبوع، بعد اعتقاله أمس عقب أدائه صلاة الظهر في المسجد، واقتياده إلى مركز شرطة القشلة في القدس القديمة، وأُفرج عنه بشرط الإبعاد لمدة أسبوع، مع إمكانية استدعائه والحضور إلى مركز الشرطة فور انتهاء القرار للنظر في إمكانية تمديده لعدة أشهر.
وأصدرت سلطات الاحتلال قراراً بإبعاد الشابة سماح محاميد، من الداخل الفلسطيني، عن مدينة القدس لمدة 90 يوماً، مع فرض الحبس المنزلي عليها لمدة خمسة أيام.
وكانت محاميد قد اعتُقلت قبل نحو أسبوع من منزلها في مدينة أم الفحم، ونُقلت إلى مركز شرطة القشلة في القدس القديمة، وعُرضت على المحكمة التي مددت توقيفها بحجة نشرها منشورات حول إغلاق المسجد الأقصى خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة، قبل الإفراج عنها قبل عدة أيام.
وأصدرت سلطات الاحتلال قراراً بإبعاد الشاب مهران محاميد، من مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني، والناشط في تنظيم وتسيير الحافلات إلى المسجد الأقصى، عن المسجد لمدة أربعة أشهر، وذلك فور انتهاء قرار إبعاده السابق الذي استمر أسبوعاً.
ويأتي القرار عقب خضوع محاميد للتحقيق على خلفية نشاطه في تنظيم وتسيير حافلات إلى المسجد الأقصى، حيث تمحور التحقيق حول تنظيم وإرسال مجموعات وحافلات للمشاركة في جولات إرشادية داخل المسجد، وما وصفته سلطات الاحتلال بشبهات التحريض.
وينفي محاميد هذه الاتهامات، مؤكداً أن نشاطه يقتصر على تنظيم وتسيير حافلات علنية ومنظمة إلى المسجد الأقصى، من خلال مؤسسات قانونية ومرخّصة.
وفي السياق ذاته، وبعد استدعائهم للتحقيق، سُلّم الشبان حمزة جبر العباسي، وأمين العباسي "عبيسان"، ومحمد صبحي زلوم، وعمران خضور، وفؤاد القاق، ودجانة عطون، وحذيفة عطون أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، قابلة للتجديد لعدة أشهر.
وشملت قرارات الإبعاد والاستدعاءات خلال الأيام الماضية عدداً من الأسرى المحررين وشباناً آخرين فضّلوا عدم الكشف عن أسمائهم.
كما أبعدت الشرطة الإسرائيلية، أمس، ثلاثة مقدسيين عن البلدة القديمة لمدة أسبوع، بعد اعتقالهم من منازلهم في القدس القديمة.
ومع بقاء أقل من أسبوع على بدء موسم الأعياد اليهودية، الذي يبدأ برأس السنة العبرية، يليه يوم الغفران ثم عيد العرش، تتجه الأنظار إلى المسجد الأقصى، الذي يشهد خلال هذه الفترة عادةً اقتحامات واسعة وتشديداً للإجراءات والانتهاكات.
وقال مركز معلومات وادي حلوة إنه في ظل هذا التصعيد، باتت سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى واحدة من أخطر أدوات الاحتلال في فرض السيطرة على المسجد، إذ لم تعد تستهدف فئة محددة، وإنما طالت شيوخاً وأئمة، وشباناً وشابات، ونساءً، وصحافيين، وأطفالاً، وأسرى محررين، إلى جانب شخصيات مقدسية ومرابطين.
وشدد المركز المقدسي على أن سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى أصبحت أداة ضغط مستمرة تتجاوز مدة القرار نفسه، وتُبقي المقدسي تحت التهديد الدائم بإبعاده مجدداً عن المسجد، تحت ذريعة "الحجة الأمنية غير المعلنة"، من خلال قرارات تصدر بعد استدعاءات أو تحقيقات، وتُفرض لفترات متفاوتة قابلة للتجديد.
ومع اقتراب موسم الأعياد، تتزايد خطورة هذه السياسة، إذ يجري إفراغ المسجد الأقصى تدريجياً من أصوات وشخصيات اعتادت الحضور فيه، في وقت تُفتح فيه المساحات أمام اقتحامات المستوطنين، بما يحوّل الإبعاد من إجراء استثنائي إلى سياسة متصاعدة تستهدف الوجود المقدسي في الأقصى وتؤثر على طبيعة الحياة الدينية فيه.
بدورها، حذرت محافظة القدس من خطورة التصاعد المتسارع في قرارات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإبعاد المقدسيين عن المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع اقتراب موسم الأعياد العبرية، معتبرةً أن هذا التصاعد يأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف تقليص الحضور الفلسطيني داخل المسجد، وتهيئة الأجواء أمام تكثيف اقتحامات المستعمرين ومحاولات فرض وقائع دينية جديدة في باحاته.
وأوضحت المحافظة، في بيان أصدرته أن سلطات الاحتلال أصدرت (15) قراراً بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك منذ بداية شهر أيلول الجاري وحتى 6 أيلول، مقارنةً بـ(23) قراراً خلال شهري تموز وآب مجتمعين، بواقع (17) قراراً في تموز و(6) قرارات في آب، بما يعكس تسارع استخدام سياسة الإبعاد قبيل موسم الأعياد العبرية.
وبيّنت أن إجمالي القرارات المرصودة منذ بداية العام وحتى نهاية آب بلغ (785) قراراً، منها (762) قراراً خلال النصف الأول من العام، كان معظمها عن المسجد الأقصى المبارك، ولا سيما في الفترة التي سبقت شهر رمضان المبارك وخلاله، ليرتفع العدد المرصود مع القرارات الجديدة في أيلول إلى (800) قرار.
وتنوه المحافظة إلى أن هذه الأرقام تمثل ما أمكن رصده وتوثيقه، وقد لا تعكس العدد الكامل للقرارات الصادرة، في ظل تلقي بلاغات عبر تطبيق "واتساب"، وإحجام بعض المستهدفين عن الإفصاح عن قرارات الإبعاد خشية تبعات الاحتلال، ما يرجح أن يكون العدد الفعلي أعلى من الأرقام المرصودة.
وأكدت محافظة القدس أن الإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك ليس إجراءً طارئاً أو معزولاً، وإنما سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال منذ سنوات، غير أن خطورتها تتضاعف مع اقتراب موسم الأعياد العبرية، الذي تتوزع مناسباته على امتداد الفترة من منتصف أيلول وحتى مطلع تشرين الأول، ويبدأ بـ"رأس السنة العبرية" يومي السبت والأحد 12 و13 أيلول، تليه "أيام التوبة العشرة" وصولاً إلى "يوم الغفران" في 21 أيلول، ثم "عيد العرش" اعتباراً من السبت 26 أيلول وحتى الجمعة 2 تشرين الأول، ويختتم بـ"شيميني عتصيرت" و"سمحات توراة" يوم السبت 3 تشرين الأول.
وحذرت المحافظة من أن هذه الفترة تحمل مخاطر مضاعفة على المسجد الأقصى المبارك، في ظل الدعوات المتزايدة من جماعات “الهيكل المزعوم” لتكثيف الاقتحامات ومحاولة أداء طقوس وصلوات تلمودية داخل باحات المسجد، بما يجعل قرارات الإبعاد جزءاً من إجراءات تمهيدية لتقليص الوجود الفلسطيني خلال فترة تشهد محاولات متزايدة لفرض الطقوس اليهودية داخل الأقصى وتغيير طبيعة المشهد الديني فيه.
وفي سياق قريب، أخطرت سلطات الاحتلال 5 منازل بالهدم شمالي القدس المحتلة، بينها منزل يقع قرب حاجز جبع العسكري، و4 منازل في ضاحية الأقباط ببلدة الرام، بعد هدم 3 منازل في بيت حنينا.
وأمهلت سلطات الاحتلال صاحب المنزل الواقع قرب حاجز جبع 24 ساعة لإخلائه تمهيداً لهدمه، علماً أنه سبق أن تلقى إخطاراً بهدم منزله، وتوجه إلى محكمة الاحتلال للاعتراض على القرار.
كما أبلغت سلطات الاحتلال أصحاب المنازل الأربعة في ضاحية الأقباط بإخلائها خلال يومين، تمهيداً لهدمها.
وفي ذات السياق، عقدت محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس المحتلة جلسة لمحاكمة خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري.
وبحسب بيان صادر عن طاقم الدفاع عن الشيخ صبري، عقدت الجلسة ظهر اليوم الاثنين، ومن المتوقع أن يستمع خلالها إلى البينات في ملف الاتهام المقدم ضده، المتعلق باتهامات بالتحريض ينفيها الشيخ بشكل كامل.
وقال طاقم الدفاع إن المحاكمة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات “التعسفية” بحق الشيخ صبري خلال السنوات الأخيرة، والتي تتم في ظل تحريض وتوجيه من الحكومة الإسرائيلية.
وتأتي محاكمة صبري اليوم في سياق ملف بدأ يتصاعد منذ منتصف 2024، حين فتحت النيابة الإسرائيلية ضده قضية "تحريض على الإرهاب" تستند إلى ثلاث وقائع رئيسية، وهي كلمتا تعزية ألقاهما عام 2022 في الشهيدين عدي التميمي ورائد خازم، وخطبة نعي لرئيس المكتب السياسي السابق لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية في الأقصى في آب 2024، عدّها الادعاء "دعما للإرهاب".
وينكر الشيخ صبري وطاقم دفاعه التهم جملة وتفصيلاً، ويؤكدون أن مواد التحقيق تتضمن تزييفاً لأقواله واجتزاءً لخطابه وسياقه الديني، وأن الترحم على الموتى ونعيهم وتقديم العزاء جزء أصيل من مهام رجل الدين المسلم، ولا تملك الشرطة أو المحاكم صلاحية التدخل في المفاهيم الإسلامية.
ويتعرض الشيخ صبري منذ سنوات لسلسلة إجراءات إسرائيلية متكررة، تشمل الاستدعاء للتحقيق، والإبعاد عن الأقصى، والمنع من السفر واقتحام منزله، في ظل تحريض معلن من وزراء في الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير، والداخلية موشيه أربيل.
44 ثانية قراءة
16 ثانية قراءة
20 ثانية قراءة
58 ثانية قراءة
54 ثانية قراءة
41 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
