باحثون يطورون تقنية لكشف الأسلحة النووية في الفضاء !

باحثون يطورون تقنية لكشف الأسلحة النووية في الفضاء !
A- A+

منذ نحو ستة عقود، تحظر المعاهدات الدولية وضع الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في مدار حول الأرض، لكن هذا الحظر يطرح تحديًا مستمرًا: كيف يمكن التأكد من التزام الدول به وعدم وضع مثل هذه الأسلحة في الفضاء؟

هذه الثغرة دفعت باحثين إلى دراسة طريقة جديدة يمكن أن تساعد في اكتشاف وجود مواد نووية على متن مركبة فضائية، حتى لو بدا القمر الصناعي من الخارج عاديًا تمامًا.

وتعتمد الفكرة، التي اقترحها الفيزيائي أريغ داناغوليان من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، على استخدام قمر صناعي مزود بأجهزة استشعار متخصصة لرصد الإشارات الناتجة عن تفاعل جسيمات عالية الطاقة مع المواد المشعة.

ويستفيد النظام المقترح من البروتونات عالية الطاقة المحاصرة في المجال المغناطيسي للأرض. وعندما تصطدم هذه البروتونات بمواد مثل اليورانيوم الموجودة داخل رأس نووي، يمكن أن تنتج عنها دفعة من النيوترونات، وهي الإشارة التي يمكن لأجهزة الرصد البحث عنها.

ووفقا لحسابات الدراسة، يمكن لجهاز كشف بحجم يقارب حجم موسوعة أن يرصد هذه النيوترونات من اتجاه جسم مشتبه به على مسافة نحو 4 كيلومترات، إذا استمرت عملية الرصد قرابة أسبوع. وكلما اقترب جهاز الكشف من الجسم المستهدف، يمكن تقليل مدة الكشف.


لماذا يمثل الأمر مشكلة خطيرة؟

القلق لا يتعلق فقط بوجود سلاح نووي في المدار، بل بما قد يحدث إذا جرى استخدامه.

ويستشهد موقع "Live Science " بتجربة Starfish Prime الأميركية عام 1962، عندما فجرت الولايات المتحدة رأسًا نوويًا بقوة 1.45 ميغاطن على ارتفاع يقارب 400 كيلومتر فوق المحيط الهادئ.

وأدى الانفجار إلى تعطيل اتصالات لاسلكية وإنتاج شفق صناعي، كما تسبب في أضرار لعدد من الأقمار الصناعية.

وظلت الإشعاعات الناتجة عن التجربة تؤثر في بيئة الفضاء لسنوات.


واليوم أصبحت المخاطر أكبر كثيراً، لأن المدار الأرضي يضم عشرات الآلاف من الأجسام والأقمار الصناعية التي تعتمد عليها الاتصالات والملاحة والطقس والمراقبة والخدمات العسكرية.

لكن تطبيق نظام التفتيش الجديد لن يكون سهلًا؛ إذ يتطلب اقتراب قمر صناعي من جسم آخر والبقاء بالقرب منه لفترة طويلة، وهو ما قد يُفسر على أنه عملية تجسس أو استعداد لهجوم.


إلا أن استخدام هذه التقنية يفتح بابًا أمام إشكالية سياسية وقانونية حساسة: من يملك حق تفتيش الأقمار الصناعية التابعة لدول أخرى، ووفق أي قواعد أو أطر دولية؟

ويرى خبراء أن التحدي الأكبر لا يكمن بالضرورة في تطوير التكنولوجيا، بل في التوصل إلى قواعد دولية واضحة تنظم عمليات التحقق من الالتزام، بما يضمن منع انتشار الأسلحة في الفضاء من دون تحويل عمليات التفتيش والرقابة إلى مصدر جديد للتوتر والصراع بين الدول.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration