من تشافيز إلى واشنطن.. هل تفقد فنزويلا سيادتها على نفطها؟

من تشافيز إلى واشنطن.. هل تفقد فنزويلا سيادتها على نفطها؟
A- A+

تُجمع التقارير الاستراتيجية والدراسات السياسية على أن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، وجّهت "ضربة قاصمة" لمبدأ السيادة الوطنية على قطاع النفط المحلي، الذي ترسخ في كراكاس من خلال الرئيسين السابقين هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو.

وتشير تقارير صحافية في هذا الصدد، إلى أن الخارطة النفطية الفنزويلية تشهد تحولات هيكلية عميقة لم تعرفها البلاد منذ عقود طويلة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته أبرمت اتفاقاً نفطياً ضخماً مع كراكاس يضمن للولايات المتحدة السيطرة على القسم الأكبر من الاحتياطيات النفطية في فنزويلا بما يقدر بأكثر من 65 مليار برميل.


تفضيل الشركات الأميركية

وتنقل صحيفة "إل باييس" الإسبانية عن مصادر فنزويلية مطلعة قولها، إن تسليم "كراكاس الجديدة" النفط الفنزويلي لصالح الولايات المتحدة الأميركية بلغ مستوى تجريد شركات محلية تاريخية من أصولها النفطية وإسنادها إلى شركات أمريكية جديدة.

إذ مثلت ما تسمى قضية "سيسنيروس" نقطة اهتمام إعلامية فنزويلية ولاتينية، وموضوعاً للتغطية الصحفية الواسعة، باعتبارها مؤشراً واضحاً على التغيير الطارئ في قواعد اللعبة الجديدة بين كراكاس وواشنطن.

وتبسط وسائل إعلام فنزويلية حيثيات وملابسات الملف، حيث تعود تفاصيله إلى إقدام السلطات الفنزويلية، عبر شركة النفط الوطنية "بي دي في إس إيه"، على إلغاء عقود التشغيل والحقوق النفطية الممنوحة لشركة "دي بي دلتا فاينانس"، المملوكة لورثة رجل الأعمال الفنزويلي الراحل أوسوالدو سيسنيروس، والتي كانت تدير مشروع "بيترو دلتا" المشترك في حزام "أورينوكو" النفطي، بحقوق امتياز كانت ممتدة حتى عام 2042.


نزع الأصول ورفع الدعاوى

وبحسب التقارير الإعلامية الفنزويلية، فإن عائلة سيسنيروس قدّرت حجم الخسائر الناجمة عن مصادرة أصولها وإلغاء حقوق التنقيب بأكثر من ملياري دولار أمريكي.

وأوضحت المجموعة الاستثمارية في بلاغ رسمي، أن المشروع المشترك أنتج نحو 12 مليون برميل من الخام، بقيمة تجارية تناهز 700 مليون دولار، إلى جانب تقديم خدمات تشغيلية بقيمة 100 مليون دولار، دون تلقي أي تمويلات أو مساهمات مالية من الجانب الحكومي.

وفي أواخر نيسان الماضي، تفاجأ ورثة "سيسنيروس" بوجود كوادر وفنيين ميدانيين يتفقدون حقول "بيترو دلتا" دون إذن مسبق، لتعلن السلطات الفنزويلية لاحقًا عن إلغاء الامتياز بدعوى عدم التزام الشركة بالخطة الإنتاجية والاستثمارية المعتمدة، وهو ما نفته الشركة المحلية، مؤكدة أن إجراءات الجرد والتجريد اتسمت بالضبابية والتعسف الإداري.


شركات من كاليفورنيا

وفي هذا السياق، تشير صحيفة "إل باييس" الإسبانية إلى أنه اعتباراً من الأول من يوليو/تموز، دخل عقد جديد حيز التنفيذ يمنح شركة "باسيفيك كوست إينرجي"، وهي شركة نفطية مقرها كاليفورنيا متخصصة في الحقول المتقادمة، حقوق استغلال الحقول النفطية ذاتها التي سُحبت من عائلة سيسنيروس.

وتنتج الشركة الكاليفورنية نحو 13,700 برميل يوميًا عبر استغلال 208 آبار، وهو ما يتجاوز ضعف معدلات إنتاج "بيترو دلتا" المسجلة أخيراً.

وتلفت الصحيفة الإسبانية إلى أن عملية نقل الامتياز حظيت بدعم وتحركات في الكواليس شارك فيها دبلوماسيون ومسؤولون سابقون، من بينهم ماوريسيو كلافر-كاروني، المبعوث الأميركي السابق، ورجل الأعمال أليخاندرو بيتانكور.

ولم تجد العملية أي معارضة محلية، سواء من قبل مجلس النواب أو من قبل المنظومة العسكرية والاستخباراتية الفنزويلية، التي كانت إلى عهد قريب تدافع عن مبدأ تأميم النفط في البلاد.

ويمثل حزام أورينوكو النفطي الحصان الأسود لقطاع النفط العالمي، إذ إنه أحد أهم الاكتشافات المحققة في فنزويلا والعالم على مدى الأعوام الـ50 الماضية، بفضل احتياطياته الضخمة من النفط الخام الثقيل فوق سطح الأرض.

وجعلت المنطقة النفطية العملاقة المكتشفة في فنزويلا خلال القرن الماضي كراكاس من أكبر الدول المالكة للاحتياطيات والمنتجة للنفط الخام والمصدرة له أيضاً.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration