مارين لوبان تتبنى استراتيجية هجومية في سباق الإليزيه مستلهمةً ساركوزي

11 أيلول 2026 الساعة 22:49
مارين لوبان تتبنى استراتيجية هجومية في سباق الإليزيه مستلهمةً ساركوزي
A- A+

تخوض زعيمة حزب "التجمع الوطني" الفرنسي، مارين لوبان، حملتها للانتخابات الرئاسية المقبلة بأسلوب هجومي مكثف، مستلهمةً، وفق مقربين منها، تجربة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي في انتخابات 2007، عندما اعتمد حملة سريعة الإيقاع وكثيفة التحركات والرسائل السياسية.

لكن هذا النهج يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على ضبط حملته، في ظل سلسلة من التصريحات المتضاربة والجدالات التي طغت على الأسابيع الأولى من السباق.

واختارت لوبان في بداية الحملة تقليص ظهورها الإعلامي المباشر، وهي استراتيجية ليست جديدة بالنسبة إلى المرشحة التي خاضت الانتخابات الرئاسية أربع مرات. وكان آخر ظهور علني لها في 27 آب الماضي، خلال اجتماع اتحاد أرباب العمل الفرنسيين "MEDEF" في رولان غاروس، حيث شاركت في أول مناظرة سياسية للحملة.

ومن المنتظر أن تعود إلى الواجهة الأحد، خلال تجمع في معقلها السياسي بمدينة هينان-بومون شمال فرنسا، بحسب ما جاء في موقع "لو فيغارو".

وبين الظهورين، التزمت لوبان الصمت الإعلامي لنحو 17 يومًا، لكنها واصلت نشاطها عبر منصة "إكس"، حيث نشرت 17 رسالة، كان عدد منها مخصصًا للرد على أزمات أو توضيح مواقف أثارت جدلًا.

ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب جزء من خطة تقوم على المبادرة والهجوم بدلًا من الانتظار. ويقول أحد المقربين منها إن الحزب، رغم تقدمها في استطلاعات الرأي إلى نحو 34%، لم يكن مستعدًا لاتخاذ موقف دفاعي، مؤكدًا أن شعار الحملة هو: "نحن في الهجوم في كل مكان، وعلى كل شيء".

وتستند هذه الرؤية إلى نموذج حملة ساركوزي عام 2007، الذي يعتبره فريق لوبان مثالًا على الحملة السياسية السريعة والمباشرة والقادرة على فرض أجندتها على المنافسين.

لكن استراتيجية الهجوم كشفت أيضًا عن مشكلات في التنسيق. وأثار مقترح حظر ارتداء الحجاب جدلًا واسعًا، خصوصًا بعدما ظهرت تصريحات بشأن احتمال فرض غرامات على النساء المحجبات، قبل أن توضح لوبان ورئيس الحزب جوردان بارديلا أن المقترح سيُطرح عبر استفتاء وطني ونقاش مجتمعي.

ويرى أحد مستشاري الحزب أن المشكلة لم تكن في المقترح نفسه، بل في غياب الوضوح وتضارب التصريحات المحيطة به، واصفًا بداية الحملة بأنها اتسمت بـ"الفوضى".

وتكررت مظاهر الارتباك في ملفات أخرى. فقد اضطر بارديلا إلى تصحيح تصريحات للقيادي لويس أليو بشأن وقف المساعدات لأوكرانيا، فيما أثار توقيع بارديلا اتفاقًا حول الهجرة مع السياسي البريطاني نايجل فاراج موجة جديدة من الانتقادات.

وتواجه لوبان وحزبها أزمة أخرى بعد انتشار فيديو لشرطي في كاركاسون، وهي مدينة يديرها رئيس بلدية من "التجمع الوطني"، يدلي بتصريحات عنصرية ونظريات مؤامرة. وأعلن الحزب طرد الشرطي فورًا، مؤكدًا إدانته لتصريحاته.

وتعكس هذه التطورات معضلة حملة لوبان في فرض الأجندة السياسية عبر الهجوم المستمر، من جهة، والحفاظ على صورة حزب منظم وجاهز للحكم، من جهة أخرى. وبينما يعتقد أنصارها أن الجدل يحافظ على حضور الحزب في صدارة المشهد، يرى النقاد أن تكرار الأزمات يكشف عن ثغرات في الاستعداد والتنظيم، خصوصًا مع اقتراب المعركة الرئاسية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration