"نيويورك تايمز": مخاطر الذكاء الاصطناعي تتصاعد وترامب لا يرى ما يدعو للقلق !

13 أيلول 2026 الساعة 22:06
"نيويورك تايمز": مخاطر الذكاء الاصطناعي تتصاعد وترامب لا يرى ما يدعو للقلق !
A- A+

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن حدة النقاش تصاعدت بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية بشأن برامج الذكاء الاصطناعي غير المتوقعة والخارجة عن السيطرة، مشيرةً إلى أن الأمر بدأ بوكلاء ذكاء اصطناعي لم يكتفوا بالهروب من قيودهم، بل بدا أنهم يتآمرون فيما بينهم لإخفاء آثارهم أثناء اختراقهم مكتبة أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة أخرى.

وأضافت الصحيفة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تواجه صعوبة في صياغة رد واضح فحسب، بل بالكاد اتفقت على ما إذا كان هناك ما يدعو للقلق أصلًا.


وفي الأيام الأخيرة، استقال جاكوب كوكسون، وهو مهندس في أنثروبيك كان يعمل سابقًا في شركة OpenAI، بأكثر الطرق علنية، معلنًا على وسائل التواصل الاجتماعي أن مختبري الذكاء الاصطناعي الرائدين يعربان عن قلقهما العميق، بينما لا يزالان يسرعان نحو "أنظمة خارقة يمكنها اختراق أي شيء، وإحداث ثورة في أي مجال بين عشية وضحاها، واكتساب قوة وموارد حقيقية".

ويوم السبت، نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، مقالًا من 3800 كلمة يدعو فيه إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي عالميًا، مرددًا مخاوف أكثر إلحاحًا كان قد أثارها سابقًا.

وسرعان ما رد إيلون ماسك، الملياردير المنافس في سباق الذكاء الاصطناعي والذي لا يزال مقربًا من الرئيس ترامب، على منصة "إكس" قائلًا: "داريو محق". كما أيّد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، هذا الرأي.

مع ذلك، لم تُبدِ واشنطن أي رد فعل جوهري يُذكر، وفقاً للصحيفة.


وكان ترامب نفسه في طليعة من يتساءلون "ما الذي يدعو للقلق؟"، رافضًا الخوض في كيفية الموازنة بين المخاطر والفوائد المحتملة.

ويوم الخميس، عندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان لديه "أي مخاوف بشأن إمكانية أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى انقراض البشرية"، تجاهل السؤال.

وتشمل السيناريوهات الكارثية الأكثر إثارة للخوف في وادي السيليكون تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى درجة تمكنها من تحسين نفسها تلقائيًا، وهي عملية تُعرف باسم "التحسين الذاتي المتكرر".

ومن المخاوف الأخرى، الناجمة عن سلسلة من الحوادث في OpenAI ومختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى، تحرر هذه الأنظمة من القيود وقرارها إنجاز مهامها المبرمجة بطريقة "لا تتوافق"، كما يُطلق عليها في مجال الذكاء الاصطناعي، مع النوايا البشرية.

وثمة قلق آخر يتمثل في أن الذكاء الاصطناعي قد يمكّن جهات خبيثة مارقة أو حكومات متهورة من ابتكار مسببات أمراض فتاكة، أو الوصول إلى أنظمة القيادة والتحكم النووية، أو شن هجمات إلكترونية لا يمكن إيقافها تُهدد بخسائر فادحة في الأرواح أو بانهيار المجتمعات.

ورفض البيت الأبيض إتاحة الفرصة لصناع السياسات الرئيسين في مجال الذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة. لكنه قال إن الإدارة ما زالت توازن بين الابتكار والأمن، متجنبًا الخوض في أي تفاصيل محددة.

ورفعت صحيفة "نيويورك تايمز" دعوى قضائية ضد شركتي OpenAI ومايكروسوفت، مدعيةً انتهاك حقوق الطبع والنشر لمحتوى إخباري متعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد نفت الشركتان هذه الادعاءات.


موقف ترامب اللامبالي

ووقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا في مطلع الصيف يُنشئ نظامًا طوعيًا لمختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة لتقديم نماذجها الجديدة لمراجعة أمنية مدتها 30 يومًا. إلا أن هذا الأمر كان مليئًا بالثغرات كالنماذج مفتوحة المصدر، من النوع الذي تُنتجه الشركات الصينية بكثرة والذي يُمكن تعديله ليناسب احتياجات محددة من قِبل الشركات أو العلماء أو حتى الجماعات الإرهابية، لا تخضع لهذه المراجعة.

وقالت الصحيفة إن موقف ترامب اللامبالي تجاه المخاوف الوجودية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي يؤثر على كل من إدارته والحزب الجمهوري الذي لا يزال يسيطر عليه بشكل محكم.

وفي مؤتمر عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي، ناقش مسؤولون حكوميون ومدراء تنفيذيون في شركات كبرى وعود الذكاء الاصطناعي في كل شيء بدءًا من العمليات العسكرية من الجيل القادم وصولًا إلى التجسس والأمن السيبراني في البنية التحتية الحيوية - خلال جميع الجلسات تقريبًا. وبينما ذُكرت مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الخصوم في بعض الأحيان، إلا أن الحاجة إلى الحد من انتشار هذه التكنولوجيا القوية أو تنظيمها لم تُناقش إلا نادرًا.

وقال مسؤولون سابقون إن بعض المسؤولين في البيت الأبيض وأماكن أخرى في الإدارة يرون ضرورة أن يكونوا أكثر استباقية في معالجة مخاطر السلامة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، لكنهم لا يريدون مخالفة ترامب.

وقال مايكل غارسيا، الذي شغل منصب نائب رئيس قسم السياسات في وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية حتى غادر "هناك خوف من استباق الرئيس".

وأضاف غارسيا: "لقد رأينا مسؤولين تنفيذيين في شركات التكنولوجيا يتصلون بالرئيس عندما يسمعون عن سياسة جديدة محتملة للتعبير عن استيائهم، وهذا بدوره يؤدي إلى تغيير السياسة أو إلغائها. وهذا يؤدي حتمًا إلى جمود في تطوير سياسة جديدة للأمن القومي قد تكون هناك حاجة ماسة إليها".



خوف مفتعل

وبحسب «فوكس نيوز»، رفض ديفيد ساكس، المستثمر الرأسمالي والمستشار السابق للذكاء الاصطناعي في إدارة ترامب، خلال مقابلة مع القناة، هذه التحذيرات، واصفاً إياها بأنها حملة إعلامية منسقة تهدف إلى إثارة الذعر بين الناس والدفع نحو فرض لوائح حكومية مرهقة.

وقال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا العملاقة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية، إن موجة الخوف الجديدة هذه مفتعلة من قبل قطاع الأمن السيبراني.

وفي مبنى الكابيتول، لا يختلف الوضع كثيرًا. فحتى الأسبوع الماضي، لم يكن الذكاء الاصطناعي يحظى باهتمام كبير لدى العديد من المشرعين إلا لارتباطه بالرفض الشعبي لبناء مراكز البيانات، وهو موضوع بات ذا أهمية سياسية بالغة في انتخابات التجديد النصفي، وفقًا لمشرعين ومساعدين من كلا الحزبين.

وقد أسفرت الجهود السابقة لدراسة التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي عن جلسات استماع وبيانات قلق من كلا الحزبين، ولكن دون تحقيق تقدم يُذكر.

وما يزيد من تعقيد هذا التحدي أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الجانب التكنولوجي، بل يمتد تأثيره إلى سوق العمل والجيش والمجتمع ككل، ما يجعل من الصعب تحديد لجنة واحدة في الكونغرس تكون مؤهلة بالكامل لتولي مسؤولية التعامل مع مختلف جوانبه.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration