32 ثانية قراءة
32 ثانية قراءة
ربط رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون علاقته المتوترة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمكالمة جرت مطلع 2022، حذر خلالها من أن غزو أوكرانيا سيكون "كارثة مطلقة"، فيما قال جونسون إن بوتين هدده حينها بصاروخ.
ووفقًا لما أوردته "التايمز"، فإن هذه الواقعة عادت إلى الواجهة بعدما نجا قطار كان جونسون على متنه، من ضربة بطائرة مسيّرة روسية قرب الحدود البولندية، وسط ترجيحات بأن القطار الدبلوماسي الذي كان يُقلّ جونسون ورئيس الوزراء السويدي الأسبق كارل بيلدت ومسؤولين أمنيين أوروبيين، ربَّما كان الهدف المقصود للهجوم.
قالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية إن القطار الدبلوماسي غادر محطة ياهودين قبل الموعد المحدد بسبب التعديلات المستمرة على الجداول تحسبًا للتهديدات الروسية، بينما أصابت المسيّرة قاطرة متوقفة قرب الحدود البولندية. وأشارت الشركة إلى أن من "المرجح للغاية" أن يكون القطار الدبلوماسي هو الهدف المقصود، فيما كان قطار آخر في المحطة يقل، وفق تقارير، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفيد بترايوس.
ولم يُجزم جونسون بأن الهجوم كان محاولة لاغتياله، لكنه وصف استهداف قاطرة أوكرانية متوقفة بأنه هجوم "عشوائي وغير منطقي"، مؤكدًا أن الأوكرانيين يتعرضون لهذا النوع من الهجمات يوميًا، حتى على خطوط السكك الحديدية المدنية. وإذا كان القطار هو الهدف، فإن العملية تكون قد أخفقت، فيما يظل احتمال أن يكون الهدف ترهيب ركابه، أكثر واقعية، في ظل قدرة القوات الروسية على تنفيذ ضربات دقيقة بطائرات مسيّرة، بما في ذلك هجوم حديث استهدف مكتب رئيس جهاز الاستخبارات الأوكراني في وسط كييف.
ويشير الهجوم كذلك إلى اتّساع نطاق الضربات الروسية في غرب أوكرانيا، وهي منطقة كانت أقل تعرضًا للحرب الدائرة في الشرق. وقبل ساعات من حادثة القطار، أصابت طائرة مسيّرة روسية شاحنة على بعد أقل من ميل من الأراضي البولندية، وفق حرس الحدود؛ ما أدى إلى إغلاق معبر ياهودين-دوروهوستك مؤقتًا. ووصف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الهجوم بأنه "إرهاب بوتين يطرق مباشرة أبواب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي".
ويعكس الحادث دخول الحرب مرحلة جديدة، مع قدرة المسيّرات الروسية على ضرب المناطق الحدودية الأوكرانية في ظل محدودية الدفاعات، فيما تهدف هذه الهجمات إلى ترهيب الأوروبيين وتقويض دعمهم لأوكرانيا وإعاقة عمليات النقل والإمداد.
من جانبه حذر النائب البولندي المخضرم ماريك بوروفسكي من أن تراجع الدعم الأوروبي لأوكرانيا عقب الهجوم قد يسمح للقوات الروسية بالتقدم حتى الجناح الشرقي لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي. وقال إن بولندا تواجه خيارًا بين الخضوع للترهيب الروسي أو زيادة المساعدات لأوكرانيا، محذرًا من أن وقف الدعم قد يؤدي، خلال 6 أشهر أو أقل، إلى وصول الروس إلى نهر بوج، الحدود الدولية بين بولندا وأوكرانيا.
وأكد بوروفسكي أن بريطانيا كانت من بين أهداف محاولات الترهيب الروسية، مشيدًا بمواقف ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال، التي قال إن قادتها يؤكدون بوضوح أنهم لن يتراجعوا وأن المساعدات لأوكرانيا يجب أن تتزايد.
ويمثل معبر ياهودين-دوروهوستك الحدودي بين أوكرانيا وبولندا مركزًا مهمًا لنقل البضائع الأوروبية إلى أوكرانيا، فضلًا عن كونه ممرًا لحركة القطارات المدنية الدولية بين كييف ووارسو. ودعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إلى اجتماع طارئ لقادة الجيش ووزراء أساسيين، مؤكدًا أن روسيا تسعى إلى زعزعة استقرار المعابر الحدودية الأوكرانية وشلها وربَّما تدميرها، وهو ما يؤثر مباشرة على بولندا.
نشر بيلدت مقطع فيديو للهجوم، موضحًا أن القطار المستهدف لم يكن قطارهم، بل قطارًا وصل إلى المحطة بعد دقائق من مرورهم باتجاه المعبر البولندي. وقال إن القطار أُخلي مع اقتراب المسيّرة ولم يُصب أحد، بينما تلقى قطارهم تحذيرًا بالإخلاء.
وكان بيلدت وجونسون وبقية الركاب في كييف للمشاركة في مؤتمر "استراتيجية يالطا الأوروبية"، وهو تجمع سنوي يضم قادة وخبراء من مجالات السياسة والأعمال والأمن والإعلام.
من جهتها قالت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس إن الحادث يمثل محاولة لإبعاد المسؤولين الغربيين عن أوكرانيا، داعية إلى اتخاذ موقف معاكس وإظهار استمرار الحضور الأوروبي إلى جانب كييف وعدم الخوف.
في المقابل، أكد بوتين أنه لا ينوي تهديد أوروبا، وقال إن روسيا لا تهدد الدول الأوروبية ولا تنوي القيام بذلك، معتبرًا أنه لا توجد أسباب لأي صراع مع أوروبا وأن القضايا المتعلقة بها حُسمت في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
ويرى محللون أن روسيا توسع مواقع إطلاق المسيّرات بعيدة المدى على الحدود مع أوكرانيا وبيلاروسيا، مع الإبلاغ عن إنشاء 59 منصة إطلاق جديدة في عشرة مواقع مختلفة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الأوكرانية هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ داخل الأراضي الروسية، بينها هجوم على سوتشي قيل إنه شمل نحو 400 مسيّرة.
وعندما طُلب من الكرملين التعليق على حادثة القطار، تجنب الرد المباشر، واكتفى متحدث باسم الكرملين بالقول إن "الجيش الروسي يعمل في أنحاء الأراضي الأوكرانية وسيواصل القيام بذلك".
47 ثانية قراءة
37 ثانية قراءة
33 ثانية قراءة
27 ثانية قراءة
29 ثانية قراءة
18 ثانية قراءة
6 دقائق قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
