الزيدي يختتم زيارة رسمية إلى فرنسا بتوقيع اتفاقات استراتيجية

الزيدي يختتم زيارة رسمية إلى فرنسا بتوقيع اتفاقات استراتيجية
A- A+

اختتم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارة رسمية إلى فرنسا يومي الأحد والاثنين، بدعوة من الرئيس الفرنسي، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية والعلاقات الثنائية، إلى جانب ملفات الأمن والدفاع والطاقة والاقتصاد والثقافة والتعليم.

أشاد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على “إكس”، باختيار رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، فرنسا لتكون المحطة الأولى في جولته الأوروبية، معتبراً أنه خيار يحمل دلالة مهمة ويُظهر أن فرنسا قادرة على أداء دور متوازن: العمل من أجل استقرار المنطقة يعني الدفاع عن مصالح الفرنسيين، يقول ماكرون.

وأضاف الرئيس الفرنسي القول: “إن تأمين إمداداتنا من الطاقة من خلال العمل على خفض التصعيد وتطوير طرق بديلة عن مضيق هرمز، يعني تخفيف الضغط على أسعار الوقود في محطات التعبئة. وتطوير تعاوننا في مجالي الدفاع والأمن مع شركائنا يعني مواصلة العمل معًا، بلا كلل، في مكافحة الإرهاب”.


أكد الجانبان الفرنسي والعراقي، في بيان مشترك، صدر عقب الزيارة، عن توافقهما على أهمية دعم أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، انطلاقاً من احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وسلامة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي والحلول الدبلوماسية في معالجة الأزمات والتهديدات الإقليمية، مع تشديدهما على أهمية مواصلة الجهود المشتركة لخفض حدة التوترات في المنطقة، مشيرين إلى الدور الذي يؤديه مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة في دعم الاستقرار والتكامل الإقليميين.

في الملف الأمني، رحبت فرنسا بالجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لتعزيز احتكار الدولة للسلاح، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل مرحلة أساسية في ترسيخ سيادة الدولة وسيادة القانون. واتفق الجانبان على مواصلة وتعميق التعاون العسكري، ولا سيما في مجال تطوير قدرات القوات العراقية على حماية الحدود وتعزيز سيادة العراق على أراضيه. ومن المقرر أن يتم وضع إطار ثنائي للتعاون في هذا المجال بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، مع التأكيد على احترام سيادة البلدين.

كما أعلن الطرفان عن الاتفاق على إعداد خارطة طريق إستراتيجية بشأن المشتريات المستقبلية للقوات المسلحة العراقية من الأسلحة والمعدات التي توفرها شركات فرنسية. وفي هذا السياق، رحب البلدان بتوقيع إعلان نوايا بشأن أنظمة دفاع جوي ذاتية بين شركة Harmattan AI الفرنسية ووزارة الدفاع العراقية، فيما أعلن رئيس الوزراء العراقي دعمه لمواصلة المباحثات بين الشركات الفرنسية والوزارة العراقية بشأن مجالات تشمل النقل الجوي العسكري، وأنظمة المدفعية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة والدفاع والمراقبة الجوية.

احتل قطاع الطاقة موقعاً بارزاً في المحادثات، حيث شدد الجانبان على ضرورة تطوير مشاريع الاستدامة والربط الإقليمي وتنويع طرق تصدير الطاقة وسلاسل الإمداد، بما يعزز أمن الطاقة واستقرار شبكات النقل في المنطقة. كما أكدا أهمية تحسين ربط العراق بأوروبا وفرنسا، وتعزيز قدرته على الاندماج في شبكات النقل والطاقة الإقليمية.

في هذا الإطار، اتفقت شركة TotalEnergies والحكومة العراقية على بدء مباحثات بشأن عدد من مشاريع الطاقة في العراق، تقوم على استثمارات واسعة النطاق وتهدف إلى زيادة الإنتاج النفطي وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتعزيز السيادة الطاقية ودعم التحول نحو مصادر أكثر استدامة.

أكدت فرنسا والعراق رغبتهما في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، في وقت استضافت فيه باريس منتدى أعمال بمشاركة نحو 50 ممثلاً عن شركات فرنسية ومسؤولين ورجال أعمال، لبحث فرص توسيع التعاون والاستثمارات. وتشمل المجالات ذات الأولوية الأمن الطاقي والبنية التحتية والصناعة والخدمات والرعاية الصحية.

كما شدد البلدان على أهمية دعم جهود الحكومة العراقية في مكافحة الفساد، باعتبارها عاملاً أساسياً في تعزيز سيادة القانون وتهيئة بيئة أكثر أمناً وجاذبية للاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال الدولية.

وفي مجال التمويل التنموي، وقع البلدان إعلان نوايا بشأن تمويلات الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، مع تأكيد استمرار الوكالة في دعم العراق وتعزيز تعاونها مع الوزارات والمؤسسات العراقية المعنية.

وشهدت الزيارة توقيع إعلان نوايا بين المديرية العامة للطيران المدني الفرنسية (DGAC) والمؤسسة العامة لخدمات الملاحة الجوية العراقية (CANS)، بهدف تعميق التعاون الفني والمؤسسي، وتعزيز معايير السلامة والأمن الجوي وتطوير خدمات الملاحة الجوية. ويرتبط هذا التعاون، بحسب البيان المشترك، بدعم التجارة والسياحة وتعزيز حركة التنقل والروابط بين الشعبين الفرنسي والعراقي.

ولم تقتصر الاتفاقات على الملفات السياسية والاقتصادية، إذ أكد البلدان عزمهما على مواصلة التعاون في حماية التراث الثقافي العراقي، من خلال البعثات الأثرية الفرنسية العاملة في العراق. ورحب الجانبان بافتتاح متحف الموصل بدعم من متحف اللوفر، باعتباره محطة مهمة في التعاون الثقافي بين البلدين والحفاظ على التراث العراقي. كما أعلنت فرنسا دعمها لجهود العراق في صياغة سياسة وطنية للسينما، من خلال شراكة وتبادل الخبرات مع المركز الوطني للسينما والصورة المتحركة (CNC).

وستتواصل كذلك مشاريع التعاون مع المركز الوطني الفرنسي للسمعي البصري (INA) لحماية وترميم التراث السينمائي العراقي، في إطار مبادرة دولية جديدة أطلقتها التحالف الدولي لحماية التراث (ALIPH) في مجال حماية التراث السينمائي والسمعي البصري. من جانبه، جدد رئيس الوزراء العراقي دعم بلاده لمعهد العالم العربي، معلناً التوجه نحو إعداد برنامج مشترك للمعارض في فرنسا والعراق يبرز التراث الأثري العراقي.

وأكد الطرفان أن التعليم والبحث العلمي والابتكار سيكونان من الركائز الأساسية للشراكة الإستراتيجية بين البلدين، مع التركيز على بناء روابط طويلة الأمد بين الأجيال الشابة. وتشمل مجالات التعاون مكافحة تغير المناخ، ومواجهة ندرة الموارد، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز الشراكات بين الجامعات وتبادل الخبرات العلمية والأكاديمية وزيادة حركة الطلاب بين البلدين. وأعلن رئيس الوزراء العراقي عزمه توسيع قائمة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الفرنسية التي يمكنها استقبال الطلاب العراقيين، بالاستفادة من برنامج المنح التابع للجنة العليا لتطوير التعليم في العراق.

وفي المجال الإنساني والتنموي، أشاد الجانبان بافتتاح المركز الطبي الفرنسي في سنجار في وقت سابق من العام، في إطار مبادرة تمولها فرنسا منذ عام 2020. كما أشاد رئيس الوزراء العراقي بالدعم الفرنسي لجهود الحكومة العراقية في إعادة إعمار المناطق التي تحررت من تنظيم “داعش”، مؤكداً رغبة بغداد في توسيع التعاون مع باريس في المجالين الإنساني والتنموي.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration