دقيقتين قراءة"ذي إنترسبت": كولومبيا موّلت جماعات مؤيدة لـ"إسرائيل" بالتزامن مع قمع احتجاجات فلسطين

كشف موقع "ذي إنترسبت"، في تقرير أعده كل من ميغناد بوس ومايسي هانزليك-باريند، أن جامعة كولومبيا كثفت حملة قمعها للمتظاهرين المؤيدين لفلسطين على مدى السنوات الثلاث الماضية، وفي الوقت ذاته كانت هذه المؤسسة التعليمية المرموقة، التي تنتمي لرابطة "آيفي"، تدفع مئات الآلاف من الدولارات لمجموعات مؤيدة لإسرائيل، وذلك وفقا لمراجعة أجريت على الإقرارات الضريبية.
وشملت قائمة الجهات المستفيدة من هذه الأموال الذراع الخيرية للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، وتحالف "إسرائيل في الحرم الجامعي"، وجهات أخرى.
ورغم أن الجامعة قدمت مبالغ أقل للمجموعات المؤيدة لـ"إسرائيل" قبل هجوم 7 تشرين الأول 2023، فإن وتيرة الإنفاق تصاعدت في تلك السنة المالية تزامنا مع أحداث الإبادة الجماعية في غزة، وفي الوقت الذي قاد فيه طلاب جامعة كولومبيا حركة احتجاجية داخل الجامعات ضد تلك الأحداث.
وفي المقابل، ووفقا لتحليل وثائق تتبع بعض الأموال التي تمنحها مؤسسات غير ربحية معفاة من الضرائب، لم تقدم الجامعة سوى القليل جدا من هذه الأموال، أو لم تقدم شيئا على الإطلاق، للمجموعات المؤيدة لفلسطين أو المجموعات العربية أو الإسلامية خلال الفترة نفسها.
وصرح جوزيف هاولي، الأستاذ المشارك في الدراسات الكلاسيكية بجامعة كولومبيا وعضو هيئة التدريس اليهودي، لموقع "ذي إنترسبت" قائلا: "يؤكد هذا أسوأ مخاوفنا التي راودتنا منذ خريف عام 2023، وهي أن السياسات المؤيدة لإسرائيل والمعادية للفلسطينيين تشكل السياسة الرسمية لهذه المؤسسة".
وأضاف: "كان بإمكان المرء استنتاج ذلك من تصرفات المؤسسة وخطابها، لكن يبدو أن الأمر يتجلى أيضا في كيفية تخصيص مواردها".
وقال متحدث باسم جامعة كولومبيا إن هذه المنح تمت عبر "صندوق يدار بتوجيه من المانحين" تشرف عليه الجامعة، وهو ترتيب تقوم فيه مؤسسة غير ربحية بتجميع تبرعات قابلة للخصم الضريبي، وتتيح للمانحين طلب توجيه مبالغ محددة منها إلى مؤسسات خيرية أخرى.
وأوضح المتحدث باسم الجامعة قائلا: "لم تأت هذه المنح من أموال التشغيل الخاصة بجامعة كولومبيا، بل كانت مدفوعات وزعت من صندوق يدار بتوجيه من المانحين أُنشئ في الجامعة وفقا لقواعد مصلحة الضرائب الأمريكية".
وتجدر الإشارة إلى أن الصناديق التي تدار بتوجيه من المانحين أصبحت وسيلة شائعة بشكل متزايد تتيح للمتبرعين إخفاء هوياتهم عند تقديم التبرعات.
وقال مارك دي فوسكو، الخبير في المعاملات المالية داخل مؤسسات التعليم العالي والباحث السابق في مركز "بولياس" للتعليم العالي، لموقع "ذي إنترسبت": "إن الأمر يكتنفه غموض شديد، إذ يمكنك فعليا تقديم تبرعات دون الكشف عن هويتك".
وكشف التقرير أنه في السنة المالية المنتهية في حزيران 2024، دفعت جامعة كولومبيا مبلغ 100,000 دولار لمنظمة "تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي"، ومبلغا آخر قدره 75,000 دولار لـ"المؤسسة الأمريكية الإسرائيلية للتعليم" التابعة للجنة "أيباك".
وفي الفترة نفسها، علقت إدارة جامعة كولومبيا، بشكل فوري وموجز، نشاط المجموعات الطلابية المؤيدة لفلسطين، وهي "صوت يهودي من أجل السلام" و"طلاب من أجل العدالة في فلسطين"، كما فككت مخيمات التضامن مع غزة واستدعت شرطة مدينة نيويورك لاعتقال المتظاهرين المؤيدين لفلسطين داخل الحرم الجامعي في مناسبتين منفصلتين.
وكان المتظاهرون يطالبون جامعة كولومبيا بالكشف عن علاقاتها المالية مع إسرائيل والمنظمات المؤيدة لها، وسحب استثماراتها منها.
وقالت مريم علوان، وهي ناشطة أمريكية من أصل فلسطيني شاركت في احتجاجات الحرم الجامعي تضامنا مع غزة قبل تخرجها من كولومبيا عام 2025: "السبب الرئيسي لاحتجاجنا من الأساس هو إدراكنا العميق لوجود استثمارات للجامعة في الإبادة الجماعية بغزة. وتؤكد هذه النتائج ما كنا نقوله طوال الوقت".
وقد أدرجت جامعة كولومبيا المدفوعات الموجهة للمنظمات المؤيدة لـ"إسرائيل" تحت بند "خدمات البرامج"، رغم أن الجامعة لم تقدم تعريفا علنيا لهذا المصطلح.
وفي السنة المالية المنتهية في حزيران 2025، دفعت جامعة كولومبيا مبلغ 7,200 دولار لـ"رابطة مكافحة التشهير" مقابل "خدمات برامجية".
وفي الفترة نفسها، رحبت الرابطة باعتقال محمود خليل، وهو أحد كبار المفاوضين عن الطلاب المحتجين في كولومبيا، على يد مسؤولي الهجرة الفيدراليين. ولم تستجب أي من المنظمات المؤيدة لإسرائيل التي تلقت أموالا من كولومبيا لطلبات التعليق.
ولم تذكر الجامعة أو تعلن تفاصيل أي خدمات قدمتها الرابطة لكولومبيا خلال تلك الفترة. وفي تموز 2025، أعلنت كولومبيا عن شراكة مع الرابطة لإجراء "أنشطة وبرامج تدريبية" حول معاداة السامية.
وقبل شهر واحد من الإعلان عن هذه الشراكة، كان جوناثان غرينبلات، رئيس الرابطة، قد شبه الطلاب المحتجين المؤيدين للفلسطينيين بـ"الإرهابيين الإسلاميين".
وقال خليل لموقع "ذي إنترسبت": "ينبغي على كولومبيا الاستثمار في طلابها، لا تمويل منظمات ترهبهم. هذا ما يحدث عندما تخضع الجامعة لسيطرة أصحاب توجهات أيديولوجية في مجلس الأمناء؛ إذ يبدو أن التزامهم تجاه إسرائيل يفوق في الأهمية واجبهم الائتماني، أو الحرية الأكاديمية، أو مصلحة الطلاب الذين يفترض بهم خدمتهم".
وقد أثار قرار تمويل منظمات تدافع تحديدا عن "إسرائيل" استغراب العديد من الطلاب والخريجين وأعضاء هيئة التدريس الذين ناقش معهم موقع "ذي إنترسبت" هذه النتائج.
وقال أهارون دارديك، وهو طالب إسرائيلي تخرج في كولومبيا في وقت سابق من ذلك العام، وسبق أن خضع لمحاكمة عسكرية لرفضه الخدمة في الجيش الإسرائيلي: "في هذه المرحلة، لا تهتم كولومبيا إلا بشيء واحد فقط: أموال المتبرعين والمصالح الأيديولوجية التي يتبناها هؤلاء المتبرعون".
وتصف "المؤسسة الأميركية الإسرائيلية للتعليم"، وهي إحدى المنظمات المستفيدة التي تتلقى أموالا من جامعة كولومبيا، نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها "المنظمة الخيرية التابعة لـ"أيباك"، وهي جماعة الضغط الأمريكية المؤيدة لـ"إسرائيل" ".
وتشتهر هذه المجموعة بتمويل رحلات لأعضاء الكونغرس لزيارة إسرائيل. وعلى مدار العقد الماضي، دفعت جامعة كولومبيا مبلغ 250 ألف دولار للذراع الخيرية لمنظمة "أيباك"، بما في ذلك دفعة بقيمة 75 ألف دولار في السنة المالية المنتهية في حزيران 2023، ودفعة بقيمة 100 ألف دولار في السنة المنتهية في حزيران 2017.
وتقول منظمة أخرى مستفيدة، وهي "تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي"، إن دورها يتمثل في توحيد جهود النشاط المؤيد لـ"إسرائيل" داخل الجامعات تحت مظلة واحدة، والعمل من أجل مستقبل "تهمش فيه الحركة المناهضة لإسرائيل".
وقد قدمت المجموعة برنامج زمالة في جامعة كولومبيا، ويظهر الموقع الإلكتروني للجامعة حصول طالب واحد على هذه الزمالة في الفترة ما بين عامي 2022 و2024.
كما دفعت جامعة كولومبيا مبلغ 450,000 دولار لاتحاد "النداء اليهودي الموحد في نيويورك" خلال السنة المالية المنتهية في حزيران 2024.
وتذكر المنظمة على موقعها الإلكتروني أنها أنفقت، منذ 7 تشرين الأول 2023، مئات الملايين من الدولارات في "إسرائيل"، بما في ذلك عشرات الملايين لدعم الجنود الإسرائيليين وعائلاتهم.
وقد أدى استعراض هذه المساهمات المالية، التي بلغ مجموعها مئات الآلاف من الدولارات على مدى السنوات الثلاث الماضية، إلى تسليط الضوء بشكل مكثف على آلية جامعة كولومبيا في تقديم التبرعات للمنظمات المستفيدة.
وقال طالب في جامعة كولومبيا، فضل عدم الكشف عن هويته خشية التعرض لإجراءات انتقامية، معلقا على الأمر: "يتحدث الناس عن الحياد المؤسسي، لكن لا يوجد شيء اسمه حياد مؤسسي. لطالما كانت جامعة كولومبيا مؤيدة بشدة لإسرائيل، وهذا الأمر يثبت أن التزاماتها الحقيقية تكمن في هذا الجانب".
المزيد من أخبار عربية
رئيس وفد "الحوثيين" المفاوض يتّهم السعودية بانتهاك سيادة اليمن واستهداف المدنيين
22 ثانية قراءة"لوموند": الجيش الإسرائيلي يجهز مجموعات من المستوطنين في الضفة بأسلحة ومعدات
57 ثانية قراءة"فايننشال تايمز": السعودية تحت ضغط متزايد وخيارات محمد بن سلمان تضيق أمام تقدم الحوثيين
6 دقائق قراءة"هآرتس": الجيش الإسرائيلي يوصي بتجنب ضربة استباقية للحوثيين في اليمن
دقيقتين قراءة"جيروزاليم بوست": السعودية و"إسرائيل" بحثتا تعاونًا استخباريًا بوساطة "سنتكوم"
54 ثانية قراءةمستشفى الشيخ حمد في غزة يعلق خدماته الخارجية بسبب شلل حركة حافلات النقل
30 ثانية قراءة
/file/attachments/2392/Untitled_869447.png)
/file/attachments/2391/746439.jpg)
/file/attachments/2390/326071.jpg)









/file/attachments/2392/Untitled_869447.png)
/file/attachments/2391/746439.jpg)
/file/attachments/2390/326071.jpg)
/file/attachments/2398/Untitled_913953.jpg)
/file/attachments/2398/w1024-p16x9-cisjordanie-2_773060.jpg)
/file/attachments/2398/8878-900x492_781260.png)
/file/attachments/2398/yf2025-01-23_06-52-42_047149_944381.jpg)
/file/attachments/2398/6294a8624236042b8d72a191_828623.jpg)
/file/attachments/2398/Untitled_390148.jpg)






