26 ثانية قراءة
26 ثانية قراءة
قالت الكاتبة لورا سنيبس في مقال بصحيفة الغارديان، إن المغني إد شيران الذي أشعلت جولته جدلا لمنعها مغني الراب ماكليمور من المشاركة في الجولة الأميركية بسبب هتافه على المسرح “الحرية لفلسطين” وانتقدت ما بدر من المغني البريطاني المعروف بأنه لا يتعامل مع السياسة ولا يهتم بمن يرفع صوته للتغيير. وقالت إن الحيادية أمام الإبادة ومعاناة المظلومين لا تحمل إلا معنى أجوفا.
وتناولت سنيبس في البداية، بيان شيران حول استبعاد ماكليمور من جولته الأميركية، بسبب تصريحاته المؤيدة للفلسطينيين ودافع فيه عن موقفه العلني غير السياسي قائلا: “إذا ركزنا فقط على رفع أصواتنا، فلن يتغير شيء. هناك طرق مختلفة للدعوة إلى التغيير”.
إلا أن جميع الموسيقيين الآخرين المشاركين في الجولة، وهم الفنانون الداعمون فينياس (شقيق بيلي إيليش) وفرقة لوكاس غراهام الدنماركية، وكاتب الأغاني الأيرلندي آرون رو، بالإضافة إلى الفرقة الأيرلندية الداعمة لشيران بيوغا، عبروا عن موقفهم من الدعوة إلى التغيير، حيث انسحبوا من الجولة احتجاجا على الرقابة المفروضة على ماكليمور، وتعبيرا عن دعمهم للشعب الفلسطيني.
وفي بيان صدر يوم الثلاثاء، أكد شيران أن قرار استبعاد ماكليمور، الذي دعا إلى حرية فلسطين على خشبة مسرح ملعب ميتلايف في نيوجيرسي الأسبوع الماضي، لم يكن قراره. وكتب شيران: “أنا لست متواطئا”. وكتب ماكليمور (الذي اضطر للاعتذار عام 2014 بعد اتهامه بترسيخ الصور النمطية المعادية للسامية من خلال زي ارتداه على المسرح) أن استبعاده من الجولة كان بتدبير من روبرت كرافت، مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس، والذي يملك ملعب جيليت خارج بوسطن، حيث من المقرر أن تقام جولة شيران “لوب” في أواخر أيلول.
وأكد كرافت أنه منع ماكليمور من تقديم عرض افتتاحي لشيران في ملعب جيليت، لكنه لم يرد على مزاعم تنظيمه للمقاطعة من قبل الملعب الآخر. وفي بيان له، قال إن قراره “لا يهدف إلى التقليل من معاناة الفلسطينيين الأبرياء أو حرمان أي شخص من حقه في الدفاع عنهم”، بل إن هذا الدفاع “لا ينبغي أن يغطي على مسؤولية حماس”.
وأوضح شيران أنه لا يستخدم منصته لأغراض سياسية، بل ليكون “ملاذا آمنا، وللحفاظ على الدبلوماسية وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة”. ولكن هذا غير دقيق، فقد قدم عرضا في حفل موسيقي من أجل أوكرانيا في عام 2022، ووقّع رسالة مفتوحة إلى تيريزا ماي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأيد جيريمي كوربن، ودعم قانون المساواة في الولايات المتحدة.
وفي كلتا الحالتين، كشف شيران موقفه السياسي. وتقول سنيبس إنه لا وجود لموقف محايد، وبخاصة في ظل ثقافة سياسية نادرا ما تعترض على تجاوزات الشركات ومدرائها المؤثرين.
فكرافت صديق لترامب وداعم رئيسي لـ"إسرائيل"، وتحدث بينيامين نتنياهو في حفل توزيع جوائز عام 2019 تكريما لكرافت: “ليس لـ"إسرائيل" صديق أوفى منه”.
وقالت الكاتبة إن مواقف الفنانين الآخرين تهزأ من عجز شيران. ففي بيانه، كتب أنه لن “يخذل المعجبين الذين وضعوا خططا” بإلغاء الحفلات، “ولن يتخلى عن طاقم الجولة والفنانين والموسيقيين الآخرين الذين يعتمدون عليه في عملهم وكسب عيشهم”.
وعلقت سنيبس قائلة إن ما قد يبدو في البداية علامة على التضامن، أي عدم إزعاج المعجبين وعدم ترك الفنانين الآخرين وطاقم العمل في وضع مالي صعب، هو في الواقع تعبير عن مجموعة من الفنانين الذين يدركون أن فقدان الفرص المالية والمهنية وخلق الإزعاج هو بالضبط ما يتطلبه الأمر لإظهار الشجاعة والوقوف في وجه الإبادة الجماعية وقمع المليارديرات لحرية التعبير.
فقد قدم ماكليمور في خطابه في نيوجيرسي أغنيته “Hind’s Hall” (قاعة هند) لعام 2024، والتي تنتقد الرقابة على الاحتجاجات ضد الإبادة الجماعية الإسرائيلية في فلسطين، وخاصة مخيم الطلاب في جامعة كولومبيا في نيويورك، وهي تحمل اسم هند رجب، الطفلة الفلسطينية البالغة من العمر خمس سنوات التي قتلت على يد القوات الإسرائيلية.
ويسأل في الأغنية: “ما الذي أنت مستعد للمخاطرة به؟”، و”ما الذي أنت مستعد لتقديمه؟”. وقد تحدث العديد من الموسيقيين والممثلين الذين نددوا بأعمال إسرائيل في غزة عن فقدانهم لفرص عمل نتيجة لذلك: صرحت سوزان ساراندون الأسبوع الماضي في مهرجان البندقية السينمائي أنها فقدت عروضا تمثيلية، وقالت نجمة البوب الأيرلندية سي مات، إن عقدا مربحا مع شركة تجميل قد تم سحبه، أما النجمة السويدية زارا لارسون، فقد استبعدت من صفقات العلامات التجارية وحفلات توزيع الجوائز.
ولم يمنعهم ذلك، وغيرهم من الشخصيات، من مواصلة التعبير عن آرائهم، مقدمين الواجب الأخلاقي على المكاسب الشخصية، ومدركين أن أي “خسارة” من هذا القبيل لا تمت بصلة لما يحدث لحياة الإنسان في غزة، حيث تشير التقديرات إلى أن الهجوم العسكري الإسرائيلي قد أسفر عن مقتل أكثر من 70,000 شخص.
وشكر كاتب الأغاني من دبلن، آرون رو، وهو أصغر المشاركين في الجولة وبالتالي الأكثر عرضة للخسارة، شيران على هذه الفرصة التي غيرت حياته. وتابع في بيانه: “لكننا كشعب أيرلندي نعرف جيدا معنى الإبادة الجماعية والمجاعة القسرية والاحتلال العنيف. ويجب أن أكون صادقا مع نفسي ومع أجدادي الذين قاوموا الاستعمار، وكافحوا من أجل الحرية التي أتمتع بها اليوم في أيرلندا”.
ويرى شيران، وغيره الكثيرون، أن الثقافة الشعبية يجب أن تكون ملاذا للجماهير للهروب من ضغوط السياسة.
وقالت وزيرة الثقافة ليزا ناندي، في حديثها على إذاعة “أل بي سي” صباح الأربعاء، تعليقا على قضية إد شيران: “أتفهم رغبة الكثيرين في الابتعاد عن السياسة قليلا والاستمتاع بالموسيقى”. لكن تبني معظم السياسيين اليمينيين لهذا الرأي يشير إلى أنهم يرون في شخصيات الثقافة الشعبية، بآرائها اليسارية المهيمنة وتأثيرها الواسع بين الشباب، تهديدا حقيقيا من الأحسن إسكاته
وقالت البرلمانية الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي، ألكساندرا أوكاسيو-كورتيز يوم الثلاثاء، فإن الأمر لا يقتصر على الموسيقيين المشاركين في جولة شيران، بل يتعداه إلى “كيف يمكن لقلة من مالكي الملاعب منع مناقشة قضية ضخمة، ألا وهي الإبادة الجماعية في غزة”.
إن الشخصيات البارزة التي تؤيد هذا الرأي وتنكر قوة صوتها تسمح لهذه الشركات العملاقة التي تقدر بمليارات الدولارات بسلبنا حقوقنا تدريجيا حتى لا يبقى لنا شيء. وأضافت أوكاسيو-كورتيز: “علينا أن ندرك تماما مدى خطورة هذا السابقة”.
وتعلق سنيبس أن شيران وفي أسوأ الأحوال، والذي لطالما كان صريحا بشأن نهجه التجاري في موسيقى البوب، يبدو وكأنه عميل للشركات؛ وفي أحسن الأحوال، ساذج عن عمد. ويحب شيران الخوض في موسيقى الثقافات الأخرى ليقدم رؤية عالمية مبهمة للوحدة، مستوحاة من أسلوب فرقة كولدبلاي في أواخر أيامها. لكن لا يمكن التلاعب بجماليات الموسيقى العالمية دون الاستعداد للانخراط في الواقع المعاش لتلك الثقافات.
وكتب شيران في بيانه: “من حضر إحدى حفلاتي سيعرف أنها تدور حول الوحدة والفرح والهروب من الواقع والحب، ومكان يشعر فيه الجميع بالترحيب”.
27 ثانية قراءة
7 ثواني قراءة
45 ثانية قراءة
دقيقتين قراءة
32 ثانية قراءة
24 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
