
دعا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب ، في خطبة الجمعة من مقر المجلس - طريق المطار، الى تشكيل لجان في البلدات والقرى لمتابعة شؤون النازحين والمهجرين من المنطقة المحتلة ومساعدتهم ،في ظل غياب الدولة عن اغاثة هؤلاء وايوائهم بكرامة ".
واعرب عن اسفه الشديد "لما شهدته جلسة المناقشة العامة للحكومة من مناكفات وانقسامات بين النواب ،في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها البلد ،فيما المطلوب المزيد من الوحدة والتضامن لمواجهة هذه الظروف".
واستهل الخطيب الخطبة بالحديث عن موضوع الحرية والعبودية، وقال :" الانسان لم يخلق مسيرا،حيث خلقه الله بقدرة على التمييز والاختيار. ولم يخلق الانسان مجبرا ،وإلا ما كان مسؤولا ومحاسبا عن اعماله" .
وقال :"ان الانسان عندما يقرر القتال والاستشهاد ،انما يكون ذلك من اختياره . ولا يعني ذلك ان يختار امرا واحدا ، فلا يكون مجبرا عليه .. فالانسان خلقه الله حرا ويجب ان يبقى حرا . وعندما يختار الاستسلام فلا يكون مجبرا ،بل هو اختار ان يكون كذلك. لكن في القضايا التشريعية والتكليف لا يصبح الانسان حرا ،لأنه يحاسب على اعماله خيرا وشرا . سبق وقلت ليس هناك حرية بل هناك مسؤولية ،وان تقوم بما يمليه عليك ضميرك . هناك دستور وقانون وعليك ان تلتزم بهما ،وانت لست حرا في مخالفة الدستور والقانون".
اضاف : "ما يجري في البلد ان بعض الذين يمسكون بالسلطة يتصرفون وفق مصالحهم، ويمتثلون لأوامر الولايات المتحدة. وما حصل كل الفترة الماضية اننا نعطي كل شيئ بحجة اننا لسنا قادرين ،وبذلك نهيئ للعدو الاسرائيلي ما يريد".
وتطرق الى الشأن السياسي، وقال : "لقد شهدنا هذا الأسبوع جلسة المناقشة العامة للحكومة في مجلس النواب التي انتهت بطرح الثقة بالحكومة، وكنا نتمنى من بعض النواب المستقلين ان يقولوا الامور كما هي ، حيث لم تحقق الحكومة شيئا".
وقد راعنا في الحقيقة حجم المناكفات والإنقسامات وطبيعتها بين النواب خلال الجلسة ،في وقت أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة في الموقف ،في ظروف لعلها الأكثر قسوة وصعوبة في تاريخ لبنان. وفي تقديرنا أن ذلك يعبر عن غياب المسؤولية الوطنية الجامعة،خاصة لدى فريق يتنكر للتضحيات الجسام لأهلنا في سبيل تحرير الارض ، وفي وقت يواصل فيه العدو الإسرائيلي حرب الإبادة ضد أهلنا وشعبنا ،ويصر على احتلاله لأرضنا وتفجير بيوتنا ومؤسساتنا وبلداتنا".
أضاف :"والمؤسف أن هذا المشهد جاء في وقت يعاني فيه أهلنا في الجنوب من شتى صنوف الإجرام الإسرائيلي قتلا وتدميرا وتهجيرا ، في غياب سلطة قادرة على مواكبة هذه المعاناة ،وفي وقت يعيش فيه نحو 250 ألف جنوبي خارج بلداتهم المدمرة والمتضررة ، وتقبع فيه عشرات الآلاف من العائلات من دون مأوى كريم ،وسط ارتفاع الإيجارات وضعف الأجور وتعطيل المؤسسات والقطاعات المنتجة بعد تدميرها".
وتحدث عن ما حصل في ديرميماس، معتبرا انه "إهانة للجيش اللبناني. فالجيش قادر على المواجهة لكن الارادة السياسية تمنعه من ذلك". وقال :"إن هذا الواقع ينذر بتطورات غير محمودة في ظل الحالة الموجعة والمؤلمة التي يعيشها أهلنا بعدما فقدوا ما يؤمّن لهم سبل العيش الكريم ،وقد شهدنا قبل أيام بوادر هذا الإنذار من خلال الوقفة الإحتجاجية في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والتي دعت إليها لجنة أهالي القرى المدمرة والمتضررة تحت شعار " ،"إستنكارا لتدمير قرى الجنوب وتجريف تراثه وصمت المجتمع الدولي ومعه السلطة اللبنانية التي فوضت للعدو البقاء على أرض الوطن".
وتابع :"وقد توجهنا إلى هؤلاء بأننا لن نتخلى عن أرضنا، ولن نتخلى عن تحميل المسؤولين مسؤولياتهم تجاه شعبهم. لكن هذا لا يكفي ، ونعتقد أن هذا التحرك لن يكون الوحيد وقد ينذر بانفجار إجتماعي ومعيشي لا نريده أن يحصل، وهو ما يدعونا جميعا للتنبه إلى المستقبل وبذل أقصى الجهود وعلى مختلف المستويات لتدارك السلبيات التي قد تنتج عن ذلك ، من خلال وضع هذه القضية في سلّم الأولويات ،لا سيما على أبواب المدارس والجامعات ومع اقتراب فصل الشتاء، وفي ظل الغلاء الفاحش في شتى المجالات وغياب المساعدات. وقد كان هذا الموضوع في صلب زيارتنا الأخيرة إلى العراق وإيران، ونحن في طور التشاور والنقاش مع كل المعنيين والنخب وسفراء الدول لاجتراح بعض الإقتراحات التي تخفف من وقع هذه المعاناة".
وتوجه العلامة الخطيب الى "كل القوى الفاعلة والقادرة للإنخراط في هذه القضية الوطنية والإنسانية والأخلاقية"، داعيا رؤساء البلديات والمخاتير والناشطين في البلدات والقرى الجنوبية إلى "تشكيل لجان عمل مهمتها التحرك في كل الإتجاهات من أجل تأمين المساعدات التي تخفف عن كاهل النازحين والمهجرين وطأة الإحتياجات الضرورية في هذه المرحلة الصعبة . ونحن في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ،على الرغم من غياب الإمكانات ،سنكون في خدمة هذه اللجان وصوتها الصارخ في ظل هذا الواقع".
وأردف :"لا نرى فائدة من التعويل على هذه السلطة ودورها في هذا المجال ، وهي قد أعلنت عجزها بصراحة مطلقة ،حتى في موازنتها التي لم تلحظ ما يسد رمق المحتاجين ،ولذلك علينا أن نتحرك على كل الأصعدة للقيام بواجباتنا في مجال التضامن والتكافل ،متوجهين إلى كل القادرين إلى تأكيد حضورهم في هذه المهمة ،كل بحسب قدرته ،ومهما كانت المبالغ".
وختم :" لن نستسلم للقدر الذي يرسمونه لنا ،وهم لا يطرحون علينا سوى خيار الإستسلام والخضوع ،وقد دفعنا الثمن غاليا في سبيل كرامتنا وعزتنا ،ونعتقد أنهم وصلوا في استهدافهم لنا إلى السقف الأعلى وإلى قمة بغيهم وطغيانهم وجبروتهم ،ومهما فعلوا لن ينالوا من هذا الجبل الأشم ،جبل عامل الذي صنع التاريخ في مراحل عديدة وتلقى من المؤامرات والضربات ما تعجز عنه الدول والأمبراطوريات ،لكنهم عجزوا عن تغيير نهجنا وعقيدتنا ،وهو نهج أهل البيت عليهم السلام. فالله وعدنا بالنصر، ولكن علينا ان نهيئ الظروف لذلك .ونسأل الله تعالى ان يعيننا على ذلك".










/file/attachments/2398/IMG-20260918-WA0348_318541.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2398/140224.jpg)
/file/attachments/2398/903061.jpeg)
/file/attachments/2398/1_595799.jpeg)
/file/attachments/2398/1_981421.jpg)
/file/attachments/2398/1_628436.jpg)






