أزمة مالية تهدد جيش الاحتلال... عجز مالي بـ25 مليار شيكل

18 أيلول 2026 الساعة 15:35
أزمة مالية تهدد جيش الاحتلال... عجز مالي بـ25 مليار شيكل
A- A+

حذر الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي من تداعيات استمرار الخلاف بشأن ميزانية المؤسسة العسكرية، مشيرًا إلى أن عدم ضخ مليارات الشواكل الإضافية قد يحد من قدرته على الحفاظ على خطوط أمنية في ثلاث جبهات، وفق ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي.

وتُقدّر فجوة ميزانية الدفاع، بحسب الإذاعة، بنحو 25 مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 8.2 مليارات دولار، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على جبهات متعددة.

وقال مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون قادوش، عبر حسابه على منصة "إكس"، إن الجيش أبلغ القيادة السياسية بأنه "من دون إضافة مليارات الشواكل إلى الميزانية لن يتمكن من الحفاظ على خطوط أمنية في 3 جبهات".

وكان رئيس الأركان إيال زامير قد أشار في آب الماضي إلى أن الجيش يخوض، إلى جانب القتال، ما وصفه بـ"معركة على الميزانية"، في ظل الضغوط التي تواجهها المؤسسة العسكرية لتوفير احتياجاتها التشغيلية.

وتشمل الجبهات التي يشير إليها التحذير الإسرائيلي قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، حيث ينتشر الجيش الإسرائيلي أو ينفذ عمليات عسكرية وأمنية متواصلة.

ويتطلب استمرار الانتشار العسكري تمويلًا كبيرًا يشمل القوات والآليات المدرعة والذخائر ووسائل الدفاع الجوي وقطع الغيار، إضافة إلى الطرق والبنية اللوجستية والإمداد والصيانة.

وأدى اتساع رقعة الانتشار إلى زيادة الالتزامات العسكرية والمالية، فيما ترى المؤسسة الدفاعية أن المخصصات الحالية لم تعد متناسبة مع حجم المهام التي تطلبها القيادة السياسية، ما فاقم الضغوط على الموازنة العامة ورفع حجم الديون وأثار مخاوف في سوق العمل.

وفي غزة، استمرت الحرب لما يقرب من ثلاث سنوات، وبلغت تكلفتها حتى الآن نحو 420 مليار شيكل، أي ما يعادل 142 مليار دولار، وفق تقديرات نشرتها صحيفة "هآرتس"، فيما يُتوقع أن تقترب الكلفة قريبًا من نصف تريليون شيكل.

وفي الضفة الغربية، يتطلب الانتشار العسكري المتواصل قوات ووسائل لوجستية وأمنية للحفاظ على الوجود العسكري في مناطق مختلفة.

أما في لبنان، فيضيف الانتشار تحديات لوجستية، إذ نقلت إذاعة الجيش عن مراسلها أن الجيش غير مستعد، من الناحية التمويلية، لفصل الشتاء، بما في ذلك تجهيز طرق الحركة والمعدات اللازمة للقوات المنتشرة في الميدان.

وإلى جانب الحرب في غزة والعمليات في الضفة الغربية ولبنان، شن الجيش الإسرائيلي منذ العام الماضي حربين على إيران، إضافة إلى غارات على اليمن وقطر، وتوغلات برية وقصف مدفعي شبه يومي في سوريا.

وتأتي هذه التحذيرات وسط خلاف بين الجيش ووزارة المالية حول حجم الأموال المطلوبة وسبل توفيرها.

وارتفعت موازنة الدفاع لعام 2026 إلى نحو 184 مليار شيكل، أي 62 مليار دولار، في حين تتحدث تقارير إسرائيلية عن فجوة أكبر بين الاحتياجات التي يحددها المستوى السياسي والموارد التي جرى تخصيصها فعليًا.

لكن وزارة المالية ترفض تحميل نقص الأموال وحده مسؤولية الصعوبات، وتتهم المنظومة الأمنية بسوء إدارة الميزانية وتنفيذ نفقات من دون غطاء مالي.

وبذلك، لا يدور الخلاف فقط حول حجم الأموال المطلوبة، وإنما أيضًا حول المسؤولية عن الفجوة المالية وكيفية تمويلها، في ظل استمرار ارتفاع الإنفاق العسكري.

وتحوّلت الأزمة المالية إلى خلاف سياسي أيضًا، إذ التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زعيم المعارضة يائير لبيد لبحث إقرار الميزانية وتحويل أموال إضافية إلى المؤسسة الأمنية.

وبحسب تقارير إسرائيلية، اقترح لبيد تمويل جزء من احتياجات وزارة الدفاع من مخصصات الائتلاف الحكومي، بدلًا من زيادة الضرائب أو خفض موازنات أخرى.

وقال لبيد إن بالإمكان، وفق ما نقلته القناة 12، توفير نحو 11 مليار شيكل، أي نحو 3.6 مليارات دولار، بصورة فورية من هذه المخصصات.

والثلاثاء الماضي، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن الجيش دخل في خلاف مع وزارة المالية بسبب عدم تحويل 15 مليار شيكل، أي نحو 4.92 مليارات دولار، إلى ميزانيته، ما أدى إلى وقف شراء صواريخ اعتراضية لمنظومات الدفاع.

وتقول إذاعة الجيش الإسرائيلي إن استمرار العجز المالي قد يؤدي إلى وقف أو تأجيل شراء منظومات وذخائر أساسية، من بينها صواريخ الاعتراض وقذائف الدبابات والمدفعية والقنابل الجوية.

كما قد يتأثر إصلاح وإعادة تجهيز الدبابات وناقلات الجند المدرعة، إلى جانب عمليات التجنيد في عدد من الوحدات، بينها سلاح الجو والاستخبارات والتكنولوجيا واللوجستيات.

ويربط الجيش بين الأزمة المالية وقدرته على الحفاظ على المناطق التي ينتشر فيها، في ظل حاجة العمليات العسكرية إلى تمويل يشمل شراء الذخائر والصواريخ وقطع الغيار، وصيانة الآليات وإعادتها إلى الخدمة، وتجهيز القوات المنتشرة في مناطق مختلفة.

إضافة إلى ذلك، نقلت هيئة البث الإسرائيلي عن مسؤول عسكري رفيع أن الجيش يمر بمرحلة حرجة بسبب أزمة حادة في القوى البشرية، في ظل تعثر إقرار تشريعات تمديد الخدمة العسكرية الإلزامية.

وبحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن استمرار نقص التمويل قد يفرض على الجيش ترتيب أولوياته بين الاحتياجات التشغيلية الفورية وبرامج التجهيز والصيانة، في وقت لم يُحسم فيه الخلاف مع وزارة المالية بشأن الأموال الإضافية المطلوبة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration