رئيس وزراء بريطانيا أمام اختبار ترامب... لقاء نيويورك يرسم ملامح العلاقة مع واشنطن

رئيس وزراء بريطانيا أمام اختبار ترامب... لقاء نيويورك يرسم ملامح العلاقة مع واشنطن
A- A+

يستعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء المقبل، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، في أول اجتماع مباشر بينهما، وسط توقعات بأن يختلف اللقاء عن الاجتماعات التي جمعت ترامب بسلفه كير ستارمر.

ويُرتقب أن يجري الاجتماع في أجواء أقل توتراً، إذ يأتي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعيداً عن اللقاءات الثنائية عالية المخاطر التي عقدها ستارمر مع ترامب. ويرى مسؤولون بريطانيون أن هذا الإطار قد يوفر لبيرنهام مساحة أكبر للمناورة ويقلل من حجم التدقيق السياسي والإعلامي.


وأشارت صحيفة «بوليتيكو» إلى أن التوقعات ترجّح اعتماد بيرنهام نهجاً وسطياً يحافظ على أجواء ودية أثناء طرح موقف بريطانيا من الحرب في أوكرانيا، مع تجنّب الدخول في صدامات مع الرئيس الأميركي.

ويأتي اللقاء في ظروف مختلفة عن تلك التي واجهها ستارمر. فعندما تولى الأخير رئاسة الحكومة قبيل عودة ترامب إلى البيت الأبيض، كان عليه بناء علاقات جديدة مع الإدارة الأمريكية والتوصل إلى تفاهمات في ملفات التجارة والتكنولوجيا والأدوية. أما بيرنهام، فقد شَكل علاقة قائمة بالفعل، بعدما تحدث مع ترامب هاتفياً مرتين منذ تموز، بحسب الصحيفة.


كما يملك رئيس الوزراء الجديد فرصة الاستفادة من تجربة ستارمر، الذي تعرض لانتقادات من ترامب بشأن عدد من الملفات، بينها الحرب مع إيران، والتنقيب عن النفط و الغاز في بحر الشمال والضرائب المفروضة على شركات التكنولوجيا.

وتظل العلاقة مع واشنطن مهمة لبريطانيا، خصوصاً في ظل اعتمادها على الولايات المتحدة في جوانب أساسية من أمنها وقدراتها النووية. لكن لندن وحلفاءها الأوروبيين بدأوا في الوقت نفسه البحث عن خيارات وشراكات أوسع، مع تصاعد التساؤلات حول مستقبل الدور الأمريكي في أوروبا.


ومن أبرز الملفات التي يُتوقع أن يطرحها بيرنهام، دعم أوكرانيا. وقد تكون مسألة تسريع إمدادات صواريخ باتريوت لكييف، خصوصاً قبل الشتاء، من ضمن القضايا الهامة التي تحظى باهتمام بريطاني.

كما ينعقد اللقاء وسط خلافات غربية متزايدة بشأن إسرائيل وغزة. وتعمل بريطانيا وفرنسا وكندا على تنسيق مواقفها، فيما تسعى لندن خلال اجتماعات الجمعية العامة إلى دفع جهود الاستجابة الإنسانية في غزة.

وتوجد ملفات أخرى قد تثير التوتر، أبرزها سياسة النفط والغاز في بحر الشمال، وتأجيل قرارات مرتبطة بالتنقيب، إضافة إلى مستقبل اتفاق نقل السيادة على جزر تشاغوس، الذي اعترض عليه ترامب.


أما التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فتشكل ملفاً حساساً أيضاً. فبريطانيا تسعى إلى تقديم نفسها كحل وسط بين النهج الأمريكي الأقل تقييداً والتنظيم الأوروبي الأكثر صرامة، لكنها تواجه اعتراضات أمريكية على ضريبة الخدمات الرقمية وقواعد السلامة على الإنترنت.


ويشير مسؤولون بريطانيون إلى أن هدف بيرنهام الأساسي سيكون الحفاظ على علاقة عملية مع ترامب من دون اللجوء إلى المجاملات المفرطة. ويرى بعض المقربين من إدارة ستارمر أن المرحلة السابقة أسست علاقة تسمح لرئيس الوزراء الجديد بالتحرك بهدوء أكبر.


لكن طبيعة ترامب السياسية المتغيرة تجعل هامش المناورة محدوداً، وقد تتبدل أجواء العلاقة سريعاً، ما يجعل لقاء نيويورك اختباراً مبكراً لقدرة بيرنهام على إدارة علاقة بريطانيا مع واشنطن في مرحلة دولية شديدة التعقيد.




Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration