انتكاسة جديدة لترامب.. المحكمة العليا تعرقل قيود التصويت بالبريد

انتكاسة جديدة لترامب.. المحكمة العليا تعرقل قيود التصويت بالبريد
A- A+

اعتبرت صحيفة "ذي آي بيبر" البريطانية أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للحد من التصويت عبر البريد تلقت "ضربة قاضية"، بعدما أعلنت هيئة البريد وقف العمل بالنظام الإلكتروني المرتبط بالخطة، عقب قرار المحكمة العليا الذي عرقل الأمر التنفيذي.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الجمهوريون ضغوطًا متزايدة قبل انتخابات التجديد النصفي، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الحرب مع إيران، ما يثير مخاوف داخل الحزب من خسارة السيطرة على غرفتي الكونغرس.

وكان ترامب قد وقّع في آذار الماضي، أمرًا تنفيذيًا وجه بموجبه الوكالات الفيدرالية إلى إعداد قوائم بأسماء الناخبين في كل ولاية، تمهيدًا لإلزام هيئة البريد بإرسال بطاقات الاقتراع إلى المسجلين في تلك القوائم فقط.

كذلك نص الأمر على اعتماد نموذج موحد لأظرف بطاقات الاقتراع عبر البريد، مزود برمز شريطي يهدف إلى تسريع عملية معالجة الأصوات؛ وكان بإمكان الهيئة رفض إيصال البطاقات إلى الولايات التي لا تلتزم بالقواعد الجديدة.

وبرر ترامب وأنصاره الخطوة بأنها ضرورية لتعزيز "نزاهة الانتخابات" ومنع التزوير، رغم أن دراسات أشارت إلى ندرة حالات التزوير المرتبطة بالتصويت عبر البريد.

في المقابل، حذر منتقدون من أن الخطة قد تحرم آلاف الناخبين من حقهم في التصويت، معتبرين أنها تمنح الجمهوريين أفضلية انتخابية، خصوصًا أن مؤيدي الحزب يميلون أكثر إلى التصويت حضوريًا.

كما أثارت الخطة اعتراضات دستورية، إذ تمنح الولايات الأميركية صلاحية تنظيم الانتخابات، بينما رأى معارضو الأمر التنفيذي أن الإدارة الفيدرالية تجاوزت حدود صلاحياتها.

ودفعت هذه المخاوف عددًا من الولايات إلى رفع دعاوى قضائية ضد الخطة، محذرة من أن تطبيق تغييرات واسعة على قواعد التصويت قبل الانتخابات بفترة قصيرة قد يؤدي إلى ارتباك وفوضى في العملية الانتخابية.

وأصدرت عدة محاكم أدنى أوامر قضائية عطلت تنفيذ الإجراءات، قبل أن تصل القضية إلى المحكمة العليا التي وجهت، الثلاثاء، ضربة إلى مساعي ترامب، معتبرة أن محاولة تطبيق الأمر التنفيذي ستواجه عقبات قانونية كبيرة.

وعقب القرار، أكد المدير العام لهيئة البريد الأميركية، ديفيد شتاينر، أن الهيئة أوقفت جهودها لتنفيذ القواعد الجديدة، قائلًا: "لن نفعل شيئًا"، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

ويأتي فشل الخطة بينما يواجه الجمهوريون تحديات أخرى قد تؤثر في انتخابات التجديد النصفي، إذ تهيمن تكاليف المعيشة على اهتمامات الناخبين، فيما يربط الديمقراطيون بين ارتفاع أسعار الوقود والحرب مع إيران.

كما أثارت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب مخاوف بشأن تأثيرها في الشركات والمستهلكين، بينما ركز الرئيس على ملفات أخرى، بينها إعادة رسم الدوائر الانتخابية ومواجهة كندا تجاريًا.

ودافع ترامب بقوة عن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، رغم تصاعد اعتراضات محلية في بعض المناطق بسبب المخاوف المتعلقة باستهلاك الكهرباء والمياه.

ويرى منتقدون أن انشغال الإدارة بهذه الملفات أبعد الحزب عن القضايا التي تشغل الناخبين، بينما أدى فشل محاولة تغيير قواعد التصويت عبر البريد إلى استنزاف المزيد من الوقت والاهتمام قبل الانتخابات.

وزادت نتائج استطلاعات الرأي من الضغوط على الجمهوريين، إذ أظهر استطلاع أجرته كلية الحقوق بجامعة "ماركيت" أن 37% من البالغين الأميركيين يوافقون على أداء ترامب.

وأفادت "فوكس نيوز" بأن 60% من الناخبين يرون أن قرار ترامب بدء الحرب مع إيران كان خاطئًا، في وقت يحاول فيه الرئيس حشد أنصاره استعدادًا لمعركة التجديد النصفي.

ودعا ترامب مؤيديه إلى التعامل مع الانتخابات كما لو أنه موجود شخصيًا على بطاقة الاقتراع، كما لعب دورًا رئيسيًا في تنظيم مؤتمر جمهوري بولاية تكساس بهدف رفع مستوى الحماس الانتخابي.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تشير التوقعات إلى أن الديمقراطيين يسعون لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، فيما يواجه الجمهوريون تحديات أيضًا في مجلس الشيوخ.

ويبرز سباق تكساس بوصفه أحد المؤشرات اللافتة، إذ يتنافس الجمهوري كين باكستون، مع الديمقراطي جيمس تالاريكو، على مقعد الولاية، التي لم تنتخب مرشحًا ديمقراطيًا منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وكان ترامب قد فاز في تكساس بفارق يزيد على عشر نقاط مئوية في انتخابات 2024، فيما استضافت الولاية مؤتمره الانتخابي بهدف تعزيز الحضور الجمهوري فيها.

ومع ذلك، فإن احتدام المنافسة في ولاية تُعد معقلًا تقليديًا للجمهوريين يعكس حجم الضغوط التي يواجهها الحزب، ويزيد المخاوف من أن تؤدي سياسات ترامب وتحركاته الانتخابية إلى خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration