33 ثانية قراءةنيويورك تايمز: طلب سعودي يضع ترامب أمام معضلة ضرب الحوثيين

واجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب معضلة في اليمن بشأن طلب السعوديين المساعدة العسكرية ضد الحوثيين، فقد تردد الرئيس في البداية، لكنه قرر أمس الأحد عدم الانضمام الى الضربات المشتركة ضد الحوثيين في اليمن، على الأقل في الوقت الراهن.
وفي تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أشارت الى إن ترامب ظل وعلى مدى أسبوعين يفكر مليا في مسألة الاستجابة لنداءات السعودية وإصدار أوامر للجيش الأميركي بشن غارات جوية على أهداف في اليمن تسيطر عليها جماعة الحوثي.
وكان يعني قراره الانضمام إلى هذه العملية فتح جبهة جديدة في الحرب ضد إيران التي بدأها ترامب نفسه، والتي لم يتمكن بعد من إنهائها ولا تزال تحدث صدمة اقتصادية عالمية.
و تجنب ترامب لاسابيع الاستجابة للنداءات السعودية للمساعدة في قتال الحوثيين، الذين استغلوا حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وأشعلوا حربهم مع المملكة من جديد هذا الصيف.
إلا أن الأمور بلغت ذروتها يوم الخميس، إذ اتصل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة وحليف رئيسي في الحرب مع إيران، بالرئيس مناشدا إياه، مجددا، التدخل للمساعدة لصد تقدم الجماعة السريع، وفقا لما أفاد به مسؤولون في الإدارة الأمريكية.
والتقى ترامب بمستشاريه قبل يوم واحد فقط، وأبلغهم أنه لا يؤيد شن غارات جوية. لكن بعد حديثه مع ولي العهد السعودي، تراجع عن موقفه وأمر البنتاغون بالاستعداد لشن غارات جوية على الحوثيين.
وبحلول ظهر يوم الأحد، بدا أن الرئيس قد تراجع عن قراره مجددا: لن تشن الولايات المتحدة غارات جوية على الحوثيين، على الأقل في الوقت الراهن، وفقا لمسؤولين في الإدارة الأميركية.
ورفض المكتب الصحافي للبيت الأبيض التعليق على مداولات ترامب بشكل رسمي. واكتفى مسؤول بارز في الإدارة بالقول: “لدى الولايات المتحدة اتفاقية دفاعية مع السعودية، وسندافع دائما عن حلفائنا”.
وقال المسؤول إن معظم المقربين من الرئيس كانوا إما متشككين بشدة أو معارضين تماما للانضمام إلى السعودية في حربها ضد الحوثيين، لا سيما في ظل الضغوط التي يواجهها الجيش الأمريكي في الحرب مع إيران.
وجاء قرار ترامب بالتراجع عن استهداف أهداف الحوثيين، أو على الأقل تأجيله، في الوقت الذي وافق فيه القادة على قوائم الأهداف، حيث كانت القنابل تحمل على الطائرات الحربية الأمريكية المختارة لهذه المهام، وبدء موجة الهجمات، حسب شخصين مطلعين.
وفي اتصال هاتفي مع قناة “فوكس نيوز” صباح الأحد، أخبر الرئيس المذيع تري ينغست بأنه بصدد اتخاذ قرار بشأن الخطوة التالية في الحرب الأوسع مع إيران. وفيما يتعلق بالحوثيين، قال الرئيس إن الولايات المتحدة على تواصل دائم معهم، مشيرا إلى أن الحوثيين وافقوا حتى الآن على عدم قتال الولايات المتحدة، وفقا لما ذكره ينغست.
وتعكس هذه التقلبات المأزق الذي يجد الرئيس نفسه فيه الآن: فهو يقول الحقيقة عندما يقول إن الحوثيين تجنبوا مهاجمة السفن الأمريكية، لكنهم استهدفوا السعودية، مما خلق معضلة للرئيس ترامب. وجادل بعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى مساعدة المملكة في الحرب مع إيران.
ذلك أن السعوديين استخدموا نفوذهم في أيار، وأوقفوا فعليا خطة إدارة ترامب لاستخدام الجيش الأمريكي لمرافقة ناقلات النفط التجارية عبر مضيق هرمز، وذلك برفضهم السماح للولايات المتحدة باستخدام المجال الجوي السعودي والقواعد الجوية في البلاد. وإذا انضمت الولايات المتحدة إلى القتال السعودي، فقد يكون ذلك بالتزامن مع هجوم بري جديد مخطط له من قبل القوات الحكومية اليمنية، وفقا لمسؤولين. إلا أن هذه القوات أثبتت عدم فعاليتها ضد الحوثيين.
ويخوض الحوثيون قتالا مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة من السعودية، منذ عام 2014، وقد خفت حدة العنف بعد دخول هدنة حيز التنفيذ عام 2022، إلا أن الجماعة انخرطت في الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط هذا الصيف بإعلانها حصارا على الملاحة السعودية في البحر الأحمر ومهاجمة السفن السعودية. وفي الجولة الأخيرة من القتال، سيطر الحوثيون على مناطق حيوية قرب مضيق باب المندب، مما يهدد بزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية التي تعاني بالفعل من آثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وأعرب دبلوماسيون وقادة أمريكيون حاليون وسابقون خدموا في الشرق الأوسط عن تشكيكهم في قدرة حملة قصف أمريكية محدودة على إجبار الحوثيين، الذين صمدوا قرابة ثمانية أسابيع من القصف الأمريكي العام الماضي، على التفاوض والتخلي عن مطالبهم الأكثر تشددا.
وعبر المسؤولون عن شكوكهم من جدوى دعم قوة يمنية غير فعالة انهارت عند أول مواجهة كبيرة مع الحوثيين في الأسابيع الأخيرة.
وقال غريغوري جونسن، الباحث غير المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، عن القوات البرية اليمنية التي من المفترض أن تدعمها الحملة الجوية: “إن التحالف المناهض للحوثيين هو في الواقع خليط مشوه من جميع الفصائل المتبقية في اليمن التي لا تنتمي للحوثيين، فالجماعات اليمنية المتباينة لديها أهداف مختلفة تماما، وفي بعض الحالات متعارضة تماما، فيما يتعلق بما تريده في اليمن، لذا فهي تقضي وقتا أطول في القتال فيما بينها بدلا من قتال الحوثيين”.
وفي ربيع 2025، قصفت القوات الأمريكية مواقع الحوثيين لأكثر من خمسين يوما لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر ووقف هجمات الجماعة على السفن التجارية وسفن البحرية الأميركية. واستهدفت القيادة المركزية الأمريكية، أثناء تلك الحملة، أكثر من ألف هدف، شملت أنظمة رادار وأنظمة دفاع جوي ومواقع صواريخ باليستية ومناطق إطلاق طائرات مسيرة، ومركزا لإنتاج الطائرات المسيرة قرب صنعاء، العاصمة اليمنية. وقاوم الحوثيون وأسقطوا عددا من الطائرات المسيرة الأمريكية وواصلوا إطلاق النار على السفن الحربية في البحر الأحمر، بما في ذلك حاملة طائرات أمريكية.
وأدت الضربات الأمريكية إلى استنزاف الأسلحة والذخائر بمعدل مليار دولار تقريبا في الشهر الأول وحده. وخلال الحملة، سقطت طائرتان من طراز إف/إيه-18 سوبر هورنت، تبلغ قيمة كل منهما 67 مليون دولار، كانتا مكلفتين بشن غارات على الحوثيين، عن طريق الخطأ من على متن حاملة الطائرات الأمريكية الرئيسية في البحر.
وبعد أقل من شهرين على بدء تلك الحملة، أعلن الرئيس ترامب فجأة وقف إطلاق النار مع الحوثيين، مصرحا بأنهم “أعطونا كلمتهم بأنهم لن يطلقوا النار على السفن بعد الآن، ونحن نحترم ذلك”.
وتوقف الحوثيون عن إطلاق النار على السفن الأميركية. لكن أحد المسؤولين قال إن هذا الوضع قد يتغير على الأرجح إذا استأنفت الولايات المتحدة حملتها الجوية. كما حذر المسؤول من أنه مع استمرار حالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز منذ بدء الحرب ضد إيران، قد يواجه العالم قريبًا المزيد من الاضطرابات في طرق نقل النفط والغاز في باب المندب. ومنذ وقف إطلاق النار العام الماضي، أعاد الحوثيون بناء جزء كبير من قدراتهم، بل ويستخدمون الذكاء الاصطناعي لتطوير وهندسة أنواع جديدة من الصواريخ.
ويعتقد المسؤولون الحاليون والسابقون أن هزيمة الحوثيين ستكون صعبة، حتى مع مساعدة الجيش الأميركي للسعوديين.
المزيد من أخبار دولية
بعد فرز 95% من الأصوات.. حزب بوتين يحقق فوزاً واسعاً في انتخابات روسيا
28 ثانية قراءة"وول ستريت جورنال": عقوبات أميركية مرتقبة تشل تعاملات الجنائية الدولية
دقيقتين قراءةبزشكيان يتوجه إلى الأمم المتحدة.. طهران تتمسك بمواقفها تجاه واشنطن
34 ثانية قراءةقبيل قمة 23 أيلول.. . بكين تراهن على "الاستقرار الاستراتيجي" مع واشنطن
33 ثانية قراءةفرنسا.. آلاف المحتجين يرفضون منح الشرطة حماية قانونية عند إطلاق النار
دقيقتين قراءةميلوني تصعّد بشأن الهجرة.. مقترحات لحظر النقاب وتقييد الطلاب الأجانب
44 ثانية قراءة















