قداس في جزّين لراحة الشهداء.. العمار: لا تجعلوا تضحياتهم ثمناً لمناصب

21 أيلول 2026 الساعة 12:58
قداس في جزّين لراحة الشهداء.. العمار: لا تجعلوا تضحياتهم ثمناً لمناصب
A- A+

أقامت منطقة جزّين، بالتعاون مع جهاز الشهداء والمصابين والأسرى في "القوّات اللبنانيّة"، ذبيحة إلهيّة لراحة أنفس شهداء "المقاومة اللبنانية" بعنوان "فجر السيادة". ترأّس الذبيحة راعي أبرشية صيدا المارونية المطران مارون العمّار في كنيسة مار يوسف – جزّين، في حضور رسمي وشعبي واسع.
شارك في القداس الخوري جورج نمر ممثلًا المطران إيلي بشارة الحدّاد، عضو تكتّل "الجمهوريّة القويّة" النائب سعيد الأسمر ممثلًا رئيس الحزب سمير جعجع، النائب السابق زياد أسود، رئيس اتحاد بلديات جزّين الدكتور بسّام رومانوس، الأمين المساعد لشؤون المناطق جورج عيد، منسّق المنطقة الدكتور داني قطّار، عضو نقابة المحامين لبيب حرفوش، رئيس إقليم جزّين الكتائبي كريستيان نصر، رئيس لجنة تجار جزّين جان رحيّم، أعضاء المجلس المركزي في "القوّات اللبنانيّة"، رؤساء المجالس البلدية، المخاتير، رؤساء المكاتب والمراكز وفاعليات المنطقة، إلى جانب أهالي الشهداء وعدد كبير من المشاركين.


العمار
انطلق المطران العمّار في عظته من الإنجيل ليضيء على معنى الشهادة، معتبرًا أن "السيد المسيح هو المثال الأول في البذل من أجل الآخرين، وأن الشهداء ساروا على هذا النهج حين قدّموا حياتهم فداءً عن وطن آمنوا به وأرادوه وطنًا يجمع أبناءه في الأمان والسلام والاستقرار". وشدّد على أن "الشهداء ليسوا مجرد ذكرى من الماضي، بل هم أحياء في الذاكرة والعائلات والكنيسة والوطن، والأهم أنهم أحياء عند الرب". وأكد أن "تضحياتهم لم تكن من أجل مصلحة عابرة أو مكسب شخصي، بل من أجل وطن واحد يجتمع فيه اللبنانيون ويعيشون فيه بأمان وكرامة". ودعا إلى "ألّا تذهب دماء الشهداء سدى أو تتحوّل إلى ثمن لكرسي أو منصب أو وزارة أو نيابة"، مشددًا على أن "مسؤولية الأحياء تكمن في أن تكون خياراتهم من أجل الوطن لا من أجل الذات، وأن يرتقي العمل العام إلى مستوى التضحيات التي قدّمها الشهداء".


داغر
تولّت رئيسة مكتب النشاطات هنادي داغر تقديم المناسبة، مؤكدة أن "الوفاء للشهداء لا يكون بالكلام فقط، بل بالتمسّك بالقيم التي استشهدوا من أجلها، والعمل على بناء جزّين ولبنان كما حلموا بهما"، معتبرة أن "تضحياتهم تشكّل جزءًا من تاريخ المنطقة وهويتها وإيمانها بلبنان".

قطار
بدوره، اعتبر الدكتور قطّار أن "الشهداء لم يكونوا أرقامًا في سجلّ ولا أسماء على نصب، بل أبناء هذه الأرض الذين دفعوا من حياتهم ثمنًا لبقاء الوطن"، مؤكدًا أن "الشهادة ليست حزنًا على من فقدناهم بقدر ما هي مسؤولية تجاه ما استشهدوا من أجله". وشدّد على أن "الوفاء للشهداء لا يقتصر على إحياء القداديس ورفع الصور، بل يُترجم بالمسؤولية والعمل والوقوف إلى جانب الناس والسعي إلى إنماء جزّين وتأمين مستقبل أفضل لشبابها"، داعيًا إلى "البقاء متحدين ومنظّمين وقريبين من الناس، وإلى الحفاظ على صورة القوّات اللبنانية كحاملة لقضية وطنية قبل أي موقع سياسي".



وتوجّه إلى عائلات الشهداء مؤكدًا أن "أسماء أبنائهم لن تكون مجرد أسماء تُستذكر مرة في السنة، بل ستبقى أمانة ودافعًا لمتابعة الطريق"، وقال: "أنتم غبتم عن أعيننا لكنكم ما غبتم يومًا عن ضميرنا. دمكم صار أمانة، وذكراكم صارت مسؤولية". كما دعا إلى "قيام دولة قوية وعادلة تحميها مؤسساتها وجيشها، وأن تبقى جزّين أرض إيمان وصمود وكرامة"، خاتمًا بالتأكيد أن "لبنان الذي استشهد الشهداء من أجله سيبقى قضية لا تموت".


الأسمر
أما النائب الأسمر، فاستهلّ كلمته بالتوقف عند رمزية دير مار يوسف ومكانته في ذاكرة المقاومة اللبنانية، مشيرًا إلى أن "اختيار هذا المكان لإحياء ذكرى الشهداء ليس تفصيلًا عابرًا". وقال: " إن أفواج المقاومة اللبنانية انطلقت من هذا الدير، وإنه شكّل محطة أساسية في مسيرة المقاومة التي واجهت الاحتلال دفاعًا عن الأرض، ما يمنح القداس المُقام فيه بعدًا تاريخيًا ووجدانيًا يتجاوز المكان إلى القضية التي استشهد من أجلها المقاومون".
وتوجّه الأسمر إلى أهالي الشهداء، مؤكدًا أن "العلاقة بينهم وبين القوّات اللبنانية هي علاقة وفاء وأمانة عمرها سنوات"، معتبرًا أن "الشهيد حين يقدّم حياته لا يترك وراءه ذكرى فحسب، بل قضية يجب أن يحملها من يأتي بعده". وحدّد هذه القضية بلبنان "أرضًا حرة، وشعبًا حرًا، ودولة سيدة لا أحد فوقها".
وأشار إلى ما "عانته جزّين من شهداء وتهجير واحتلال"، معتبرًا أنها "بقيت متمسكة بأرضها وهويتها اللبنانية، وأن القضية منذ بشير الجميّل وصولًا إلى شهداء المقاومة اللبنانية بقيت قضية لبنان الدولة لا لبنان الساحات والمحاور والدويلات".
وشدّد على أن "حماية الأرض وقرار السلم والحرب يجب أن يكونا بيد الدولة اللبنانية وحدها"، داعيًا الحكومة والجيش إلى "بسط سلطة الدولة على المواقع العسكرية الخارجة عن الشرعية"، مؤكدًا أن "أمن جزّين وأرضها لا يجوز أن يتحولا إلى ورقة بيد أي محور أو جهة".
واعتبر أن "حصر السلاح يحتاج إلى انتقال من القرار إلى التنفيذ"، رافضًا "استخدام التهديد بالحرب الأهلية في مواجهة تطبيق القانون"، وشدد على أن " الدولة حين تسعى إلى بسط سلطتها لا تطلب حربًا، بل تطلب أن تكون دولة". وتناول مسألة التفاوض، معتبرًا أن "الدولة وحدها تملك حق التفاوض باسم لبنان واتخاذ القرارات المرتبطة بالسلم والحرب والسيادة"، مؤكدًا في الوقت نفسه "ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وأن تكون الدولة، لا السلاح الحزبي أو الطائفي، ضمانة جميع اللبنانيين".
وشدّد على أن "جزين أرض انفتاح وعيش مشترك واعتدال"، معتبرًا أن "الاعتدال لا يعني التردد في القضايا السيادية، وأن الخلاف السياسي والانتخابي أمر طبيعي، فيما تبقى هناك ثوابت لا تحتمل أنصاف المواقف"، ورأى أن "الاعتدال الحقيقي أن تكون معتدلًا في السياسة وحاسمًا في السيادة".
وخاطب الأسمر في نهاية كلمته أهالي الشهداء، مؤكدًا أن "أبناءهم لم يستشهدوا من أجل موقع أو مكسب سياسي، بل من أجل قضية أكبر هي لبنان. وربط هذه الأمانة بعنوان المناسبة "فجر السيادة"، قائلًا:" إن القضية ستبقى حيّة من جيل إلى جيل، إلى أن يصبح لبنان الذي حلم به الشهداء حرًا وسيدًا وقراره من لبنان، عندها فقط يكون الوفاء الحقيقي لتضحياتهم".
وفي الختام، شارك الحضور في ضيافة أُعدّت للمناسبة، في أجواء هادئة تليق بذكرى الشهداء.



Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration