البرلمان العراقي يناقش أزمة الوقود... وتوجه لاستجواب وزير النفط

البرلمان العراقي يناقش أزمة الوقود... وتوجه لاستجواب وزير النفط
A- A+

بدأت أزمة الوقود التي تعاني منها جميع المدن منذ أسابيع تُلقي بظلالها على المشهد السياسي في العراق، فبينما تعزو الوزارة الأزمة لارتباطها بما يجري من أحداث في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز الحيوي، وتعثّر وصول الكميات المستوردة، لم تجد حركة «عصائب أهل الحق» تلك التبريرات سبباً لإيقاف تحركها الرامي لإقالة وزير النفط، باسم العبادي.



وفي جلسة عقدها البرلمان، مساء أول أمس، برئاسة هيبت الحلبوسي وحضور 232 نائباً، جرت مناقشة أزمة الوقود المحلي في محافظات العراق للوقوف على أسبابها وتداعياتها، ومناقشة الإجراءات الحكومية المتخذة لمعالجتها من خلال استضافة وزير النفط والكادر المتقدم في الوزارة.

ونقل بيان للدائرة الإعلامية لمجلس النواب، عن وزير النفط، بأن «كميات النفط المصدرة عند استلامه المنصب كانت لا تتجاوز 200 ألف برميل يوميًا بسبب ظروف الحرب في منطقة الخليج، فيما حققت الوزارة الآن جهودًا بتصدير أكثر من 4 ملايين برميل نفط يوميًا»، مبينًا أن «من ضمن التصدير يتم نقل الكميات المطلوبة من محافظة كركوك إلى ميناء جيهان التركي».

وأشار وزير النفط إلى أن «كمية الإنتاج حاليًا من المنتجات تبلغ 37 مليون لتر يوميًا بواقع زيادة الإنتاج 4 ملايين لتر لتلبية التضخم في الشارع الذي سبب الأزمة، وصعوبة في استيراد البنزين جراء ظروف الحرب نتج عنها فرق بين كميات الإنتاج والاستهلاك، فيما كان الخزين الاستراتيجي 350 مليون لتر من مادة البنزين»، موضحًا أن «الحاجة تستوجب توفير ما لا يقل عن 5 ملايين لتر يوميًا من مادة البنزين لسد النقص بين إنتاج المصافي والاستهلاك».

ولفت إلى أن «الحل يكمن في استيراد شحنات إضافية من مادة البنزين خلال السنة الحالية، وهذا ما تتبعه الوزارة من خلال الاتصال بالجهات المعنية في عدة دول لنقل كميات البنزين لسد الحاجة جراء إغلاق مضيق هرمز، إضافة الى أهمية إكمال صيانة وحدة إف سي سي في البصرة ومواصلة استيراد البنزين»، مضيفًا أن «الوزارة تحاول استقطاب الشركات الاستثمارية لتذليل العقبات وحل الأزمة».


في حين، أوضح مدير عام شركة التوزيع في وزارة النفط، حسب البيان، أن «كمية الخزين الحالي من البنزين وصلت إلى 107 ملايين لتر ومعدل الإنتاج للبنزين بلغ في شهر آب الماضي 28 مليوناً و857 ألف لتر، بينما كانت كمية الاستيراد 3 ملايين و907 آلاف لتر مقابل كمية 34 مليوناً و540 ألف لتر تمثل حجم الاستهلاك المحلي».

وأوضح البيان أن «رئيس مجلس النواب وجه سؤالا إلى مدير عام شركة تسويق النفط (سومو) بشأن حجم الخصومات المقدمة للنفط العراقي مقابل سعر النفط العالمي وكميات الطاقة التصديرية».

وبين مدير عام شركة سومو، حسب البيان، أن «حجم الطاقة التصديرية ليوم واحد بلغت 4 ملايين و254 ألف برميل»، مشيرًا إلى أن «الوزارة تعتمد في بيع النفط على عدد الناقلات الداخلة عبر مضيق هرمز مع توخي الدقة في التعامل مع الشركات المتنافسة على شراء النفط العراقي».


وأوضح أن «الخصومات تتوقف على عملية المنافسة ما بين الشركات الناقلة التي تتمكن من تنفيذ عقودها خلال الأزمة بعد التفاوض معها والخصم بلغ 26.5 دولاراً للنفط المتوسط، و28 دولاراً للنفط الثقيل»، لافتًا إلى أن «الحاجة المحلية تتطلب استيراد 5 ملايين لتر يومياً من البنزين لسد الفارق بين الإنتاج والاستهلاك في الوقت الحالي من أجل تلبية احتياجات الشارع»، موضحًا أن «العراق يستورد حاليًا كميات إضافية للبنزين من الأردن والسعودية والإمارات وأوروبا عن طريق سوريا».


في الأثناء، شدد رئيس البرلمان على أهمية «الوقوف على أسباب أزمة الوقود في ظل وجود عجز في كميات البنزين المنتجة التي تسببت بطوابير كبيرة للسيارات في المحطات بالمحافظات كافة»، مشيرًا إلى أن «شح المنتجات النفطية غير مقبول باعتبار العراق بلداً نفطياً».

وأكد الحلبوسي، في بيان صحافي، ضرورة «الاطلاع على خطط وزارة النفط وشركات المصافي في معالجة الأزمة، فضلاعن رؤيتها في تطوير القطاع النفطي بما يخدم احتياجات البلد، لا سيما أن الكميات التي تسلم للمصافي تبلغ مليوناً ومئة ألف برميل يومياً بغية تكريرها للاستهلاك المحلي».

وحث الحلبوسي على أهمية «مواصلة وزير النفط خطوات مكافحة الفساد الإداري والمالي في مفاصل الوزارة وتقييم عمل المديرين العامين بما يلبي تحسين الخدمات وتطوير القطاع النفطي»، معربًا عن «دعم الوزير في إجراءاته بمكافحة الفساد»، فيما نبه إلى «محاسبة الوزير في حال عدم اتخاذه الإجراءات العقابية بحق المخالفين».


وعقب انتهاء الجلسة، كشف عدي عواد، رئيس كتلة «صادقون» النيابية، الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» في البرلمان، عن التوجه لاستجواب وزير النفط باسم العبادي على خلفية أزمة الوقود التي يشهدها العراق منذ نحو شهر، واصفاً الأزمة بأنها «جريمة» يتحمل مسؤوليتها الوزير. وقال عواد في مؤتمر صحافي إن «كتلة صادقون طالبت بحضور وزير النفط تحت قبة مجلس النواب لكن فوجئنا بأجوبة الوزير، ولذلك نعلن أمام وسائل الإعلام أننا سنمضي باستجواب وزير النفط على خلفية أزمة الوقود».

وأضاف: «الأزمة انعكست بشكل سلبي على المعامل والمصانع إلى جانب طوابير السيارات، ومن غير المقبول حصول أزمة وقود في بلد نفطي مثل العراق، لذلك نعتبر هذه جريمة يتحملها وزير النفط والكادر المتقدم في الوزارة».

أكد أن كتلته «عازمة على حل أزمة الوقود، أما بخصوص الأسعار الجديدة التي طرحتها وزارة النفط فنحن لدينا تحفظ على ذلك وسيكون لنا قرار خلال الأيام المقبلة»، في إشارة إلى مقترح وزارة النفط رفع أسعار الوقود.

وأشار إلى أن «الكتلة سبق وأن قدمت طلباً لاستجواب وزير النفط وجمعت أكثر من 60 توقيعاً نيابياً، لكن كان هناك طلب للتريث بالمضي في هذه الإجراءات لكن بعد استضافة الوزير سنمضي بها»، مبيناً أن «هناك أيضاً عدة ملفات في محافظة البصرة عن الشركة العامة للناقلات النفطية وعدة ملفات أخرى».


في الموازاة، يؤكد النائب عن تحالف «قوى الدولة الوطنية»، جواد الساعدي، أن أزمة الوقود الحالية تذكّر العراقيين بأيام «سقوط النظام في 2003».

وقال خلال مؤتمر صحافي إن «وزير النفط ووكيل الوزارة والمدراء العامين كانت لهم استضافة في مجلس النواب بخصوص أزمة الوقود التي تشهدها البلاد»، مبينًا أن «هذه الأزمة ذكرتنا بأيام 2003، أيام سقوط النظام العراقي السابق، حين كانت طوابير السيارات تتجمع لمسافات بعيدة أمام المحطات».


وأضاف أنه «تم الاستماع خلال الاستضافة إلى شرح مفصل من وزير النفط والكادر الذي حضر معه»، مشيراً إلى أن «الحكومة اعتمدت رفع سعر الكاز، وهذا ينعكس على دوائر الدولة».

ووفق النائب العراقي، فإن «رفع سعر الكاز خلق مشكلة إضافية، حيث أصبحت دوائر الدولة مطالبة بتأمين مستحقات الكاز والوقود، في وقت لا توجد فيه حتى سيولة مالية كافية لتأمينها»، موضحاً أن «هناك أزمة كهرباء ما تزال قائمة؛ ونتيجة لذلك فإن اعتماد الدولة بنسبة أكثر من 50٪ على المولدات، وهذه المولدات تعمل أيضاً بالكاز، ما سيؤثر على عملها وتشغيلها».

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration