"نيويورك تايمز": استبعاد ماكلمور بسبب فلسطين يضع "حياد" إد شيران تحت المجهر

"نيويورك تايمز": استبعاد ماكلمور بسبب فلسطين يضع "حياد" إد شيران تحت المجهر
A- A+

أعاد استبعاد مغني الراب ماكلمور من جولة إد شيران بسبب حديثه عن فلسطين وغزة، فتح النقاش حول حدود "الحياد" الذي يتمسك به المشاهير في القضايا السياسية. وفي مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، وضعت الصحيفة موقف إد شيران تحت المجهر، متسائلة عن مدى إمكانية فصل الفن عن السياسة عندما تطال الصراعات الجمهور نفسه. واضافت الصحيفة " يعد إد شيران واحد من أشهر المغنين في العالم، باع ملايين النسخ من ألبوماته، وهو ايضا من بين أكثر الفنانين استماعاً عبر الإنترنت، ويقدم نفسه كمواطن عالمي وباحث عن تأثيرات موسيقية مختلفة، إذ دمج مؤثرات فارسية في أغنية "عزيزم"، فيما ضمن أغنية "سافاير" بتوقيعات بنجابية.

ورأت "نيويورك تايمز" أن إد شيران يرغب في تقديم العروض حول العالم وجمع الأموال في وقت السلم، إلا أنه يتجاهل، على ما يبدو، معظم الصراعات العالمية التي قد تؤثر على جمهوره، رغم حرصه على ابتكار مزيج من الأصوات العالمية في موسيقاه.

وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك ظهر في رده على استبعاد مغني الراب ماكلمور من قائمة الفنانين المشاركين في جولته "لوب". ففي حفلتين أقيمتا مطلع أيلول، تحدث ماكلمور عن فلسطين وإنهاء الإبادة الجماعية والخسائر الفادحة في الأرواح في غزة، وهو الذي كان داعماً قوياً للفلسطينيين خلال السنوات القليلة الماضية.

وطُرد ماكلمور من جولة إد شيران بعد أن قال روبرت كرافت، الملياردير مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس، إن شيران لن يتمكن من الغناء في ملعب جيليت إذا بقي ماكلمور ضمن قائمة الفنانين المشاركين، ووصفت الصحيفة رد الفعل هذا بأنه "قصة شريرة بامتياز".

وبعد استبعاده، أصدر ماكلمور بياناً عاماً، فيما غادر باقي الفنانين المشاركين في الجولة وفرقة شيران الموسيقية الجولة تضامناً معه. وقال شيران إن قرار استبعاد ماكلمور لم يكن قراره، بل قرار أصحاب المكان ومنظم الجولة: "لست متواطئاً ولدي آرائي الشخصية حول هذا النزاع المدمر، ومجرد اختياري عدم التحدث علناً لا يعني ألا آراء لدي ولا يعني أنني لا أهتم".

ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أن المشاهير كثيراً ما يتخذون من الحياد أو الصمت ملاذاً، معتبرين أن عدم التحدث في السياسة يسمح لهم بعدم الإساءة إلى أحد. وفي بيانه، قال شيران إن جمهوره لا يحضر حفلاته من أجل "منبر سياسي"، فيما اعتبرت الصحيفة أن بيانه كان فاتراً وغامضاً بما يسمح للناس بتفسير كلماته وفق ما يريدون سماعه.

وأشارت الصحيفة إلى أن إد شيران ألمح سابقاً إلى حقه في الخصوصية فيما يتعلق بآرائه السياسية، وأنه رغم كونه أحد أشهر الموسيقيين وأكثرهم ربحاً في العالم، فإنه لا يملك أي سلطة في هذا الوضع، ملقياً المسؤولية على أماكن الحفلات والمنظمين.

لكن "نيويورك تايمز" لفتت إلى استثناء سابق هو أوكرانيا، إذ أحيا شيران عام 2022 حفلاً لجمع التبرعات لها، وأعرب في أكثر من مناسبة عن تضامنه معها. واعتبرت الصحيفة أنه كان سياسياً عندما رأى أن ذلك آمناً بما يكفي، فيما اتخذ، في ما عدا ذلك، الحياد ملاذاً لنفسه.

وأشارت الصحيفة إلى أنه، باستثناءات قليلة مثل مارك روفالو والسيدة رايتشل، فإن معظم الشخصيات العامة لا ترغب في المخاطرة بامتيازاتها ومكانتها أو إظهار شجاعة قناعاتها.

وفي عام 2025، قال فاريل ويليامز: "أكره السياسة، أكرهها بشدة، إنها مجرد خدعة، ليست حقيقية ولا أؤمن بأي من الجانبين وأعتقد أن اختيارك لأحد الجانبين، هو دعم غير مقصود للانقسام".

وفي مقابلة مع "نيويورك تايمز" في العام نفسه، قالت جينيفر لورانس: "لا أريد أن أتسبب في نفور الناس من الأفلام والفنون التي قد تغير الوعي أو تغير العالم لمجرد اختلاف آرائي السياسية معهم". وفي مهرجان برلين السينمائي عام 2026، قال ويم فيندرز: "علينا أن نبتعد عن السياسة، لأنه إذا صنعنا أفلاماً ذات توجه سياسي واضح، فإننا ندخل معترك السياسة، لكننا في الوقت نفسه نمثل ثقلاً موازناً لها".

واعتبرت الصحيفة أن الاعتقاد بأن التزام الشخصيات البارزة الصمت السياسي سيشجع على الوحدة بدلاً من الانقسام أمر مضلل، مشيرة إلى أن المشاهير يظهرون انتقائية في إدراك تأثيرهم. فعندما يتعلق الأمر بالسياسة يقدمون أنفسهم كممثلين أو موسيقيين أو رياضيين، لكنهم يدركون تماماً قوة تأثيرهم عندما يعملون كمتحدثين لمنتج أو سفراء لعلامة تجارية.

وفي بيانه، أوضح ماكلمور أنه لا يزال يتمتع بامتيازات كبيرة وأن الضحايا الحقيقيين في هذه القضية هم الفلسطينيون. واعتبرت الصحيفة أنه رجل يتمتع بنفوذ وسلطة ويتخذ موقفاً بغض النظر عن العواقب.

أما شيران، فبعد أيام من التدقيق والضغط الشعبي، تحدث عن غزة في أول حفل له منذ استبعاد ماكلمور. وقال إن هجمات حماس في 7 تشرين الأول على إسرائيل كانت "مروعة وزادت من معاناة اليهود على مر القرون"، وإن "ما يحدث في غزة كارثي وغير مبرر وغير متناسب".

كما قال إنه "حاول طوال مسيرته الفنية ألا يكون معلقاً سياسياً بأي شكل من الأشكال، لأنني أريد أن تكون موسيقاي وعروضي عن الوحدة لا الانقسام، عن الإنسانية لا السياسة".

واختتمت "نيويورك تايمز" المقال بالتساؤل عن كيفية تحقيق الوحدة من دون الاعتراف بالسياسة، معتبرة أن الامتناع عن اتخاذ مواقف سياسية هو، في حد ذاته، موقف سياسي: سياسة المصالح الشخصية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration