من أزمات الاقتصاد إلى ابتعاد حلفائه.. تقارير غربية ترصد تراجع نفوذ ترامب قبل التجديد النصفي

من أزمات الاقتصاد إلى ابتعاد حلفائه.. تقارير غربية ترصد تراجع نفوذ ترامب قبل التجديد النصفي
A- A+

يمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنعطف سياسي وصفته تقارير وتحليلات غربية بأنه الأكثر خطورة وتعقيداً منذ عودته إلى الحكم، وسط أزمات اقتصادية وضغوط مؤسساتية واتساع الشرخ بينه وبين حلفائه في الحزب الجمهوري.

وتقاطعت تحليلات نشرتها مجلة "ذي أتلانتيك" وصحيفة "وول ستريت جورنال" وموقع "بوليتيكو" وصحيفتا "لوتان" السويسرية و"ليبراسيون" الفرنسية، عند اعتبار أن ترامب يعيش أصعب أسبوعين في فترة حكمه، وأن سلطته تتراجع وقبضته على الحزب الجمهوري بدأت تفقد فاعليتها، بالتزامن مع ابتعاد مشرعين ومرشحين جمهوريين عنه خشية دفع ثمن سياساته وتراجع شعبيته في الانتخابات النصفية المقبلة.

ورغم تقاطع هذه القراءات في تشخيص الأزمة، ركز كل مصدر على جانب مختلف من التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي.

فقد قدمت مجلة "ذي أتلانتيك" مقاربة سلوكية لأزمة ترامب، وشبهته بـ"آلة الكرة والدبابيس"، معتبرة أنه يبرع في جذب الانتباه وافتعال الضجيج لكنه يفشل في توظيفه. ورأت أن ترامب يتعامل مع انتباه الجمهور باعتباره "ملكية خاصة" وليس "أمانة"، ويبدده في قضايا مثل طلاء "البركة العاكسة" أو وضع اسمه على "مركز كينيدي"، بدلاً من القضايا الملحة.

ودعت المجلة الناخبين إلى استغلال "تطرف هذه السنوات" ليكون درساً في تحديد صفات الرئيس المقبل عام 2028.

أما صحيفة "وول ستريت جورنال"، فركزت على حالة الإحباط داخل البيت الأبيض، مشيرة إلى تذمر ترامب من عدم وجود حلفاء يدافعون عن إنجازاته على شاشات التلفزيون، وقراره حظر شبكات إخبارية مثل "إم إس ناو" و"سي إن إن" من دخول البيت الأبيض بسبب بثها انتقادات ضده.

كما أشارت الصحيفة إلى بحث ترامب عن "انتصارات خارجية"، مثل إنشاء "قوة ذكاء اصطناعي" أو نشر قوات في غرينلاند، في وقت يواجه فيه الناخبون وصول أسعار البنزين إلى 4.48 دولارات للغالون بسبب حربه في إيران.

من جهتها، تناولت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية التمرد الداخلي عبر مقابلة مع الباحثة البريطانية كاتي بروشينسكي، التي ركزت على مواجهة ترامب تحدياً لحدود سلطته من شخصيات عينها بنفسه. وأشارت إلى أن كيفن وارش، الذي عينه ترامب لرئاسة الاحتياطي الفدرالي، رفع أسعار الفائدة على عكس رغبة الرئيس، فيما انحاز قضاة عينهم في المحكمة العليا ضده في قضية التصويت عبر البريد.

ووفق ما أوردته "ليبراسيون"، توقعت الباحثة أن يلجأ ترامب، في ظل عجزه عن فرض الولاء، إلى ترويج نظريات المؤامرة واتهام المحكمة العليا و"اليسار الراديكالي" بسرقة الانتخابات النصفية إذا خسرها حزبه، مما قد يؤسس لأزمة ثقة.

أما موقع "بوليتيكو"، فركز على ما وصفه بـ"الهروب التكتيكي" للجمهوريين، معتبراً أن ترامب بات بمنزلة "الكريبتونيت"، أي نقطة الضعف القاتلة، لمرشحي حزبه.

وأشار الموقع إلى تراجع النائب توم تيفاني عن دعم ترامب واعترافه علناً بفوز الرئيس السابق جو بايدن في انتخابات 2020، وإقدام النائبة ماريا إلفيرا سالازار على بث إعلان تلفزيوني يهاجم قسوة سياسات ترامب في الترحيل.

كما لفت "بوليتيكو" إلى تصويت نواب من ولاية آيوا ضد حربه في إيران بسبب تأثيرها على أسعار الوقود، مشيراً إلى أن بعض المرشحين حذفوا أي إشارة إلى ترامب من مواقعهم الانتخابية.

بدورها، ربطت صحيفة "لوتان" السويسرية تراجع ترامب بالمؤشرات الاقتصادية، مشيرة إلى ارتفاع أسعار وقود الديزل بأكثر من 70% منذ بدء الهجوم في إيران.

وسلطت الصحيفة الضوء على اعتراف ترامب بـ"التعب من السياسة"، معتبرة أن أسلوب "التنمر الإداري" الذي مارسه في عالم الأعمال اصطدم بالمؤسسات الفدرالية.

وخلصت "لوتان" إلى أن ترامب "وصل إلى أقصى حدود ما يمكنه فعله بالمراسيم الرئاسية"، وأن حماسة قاعدته الصلبة "ماغا" آخذة في التلاشي، مضيفة أن السياسة نفسها بدأت "على الأقل تتجاهل رغباته بشكل متزايد، حتى بين مؤيديه المخلصين".

وتتقاطع هذه القراءات، وفق الصحف والمصادر المذكورة، عند صورة رئيس يواجه ضغوطاً متزامنة على مستوى المؤسسات والاقتصاد والحزب الجمهوري، في وقت تقترب فيه الانتخابات النصفية المقبلة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration