بدأت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، النظر في طلبات شطب قوائم "المشتركة" و"الموحدة" و"الديمقراطيين" و"عظمة يهودية" و"الصهيونية الدينية"، إلى جانب طلبَي شطب المرشحين في "المشتركة"، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، والنائب اليهودي الشيوعي الدكتور عوفر كاسيف.
وفي بداية الجلسة، قال رئيس لجنة الانتخابات، القاضي سولبيرغ، إنه يجب الاعتماد على نصوص وأقوال واضحة ومنهجية للتحريض على العمل المسلح أو نفي الطابع اليهودي والديمقراطي، وليس مجرد تحليلات أو تصريحات هامشية.
وقبيل انعقاد الجلسة، أعلن حزب "يشار" برئاسة أيزنكوت دعمه قرار شطب أبو شحادة، فيما أعلن رئيس حزب "يسرائيل بيتنا" دعمه لشطب "المشتركة" و"الموحدة"، إضافة إلى أبو شحادة وكاسيف. بينما قال رئيس المعارضة يائير لبيد إن المحكمة العليا سبق أن ألغت قرارات لجنة الانتخابات المركزية، وإنه لن يشارك في هذا "العرض المسرحي"، لكنه يؤيد مبدئيًا شطب أبو شحادة.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد ألغت منذ البداية طلبًا قدمه حزب "الديمقراطيين" لشطب بن غفير كمرشح، فيما قدم حزب "عظمة يهودية" برئاسة بن غفير طلبًا لشطب حزب غولان، نائب قائد الجيش سابقًا.
وسبق للجنة أن شطبت قوائم عربية في العديد من الجولات الانتخابية، إلا أن المحكمة العليا ألغت قرارات الشطب لعدم وجود مسوغات قانونية كافية.
ويتوقع مراقبون سياسيون وخبراء قانونيون أن تبادر لجنة الانتخابات المركزية إلى شطب "المشتركة" و"الموحدة" وكاسيف وأبو شحادة، بدعم من نواب في أحزاب المعارضة، على أن تلغي المحكمة العليا لاحقًا قرار اللجنة. إلا أنهم يرون أن قضية سامي أبو شحادة أكثر تعقيدًا، بسبب مقال نشره في الثامن من تشرين الأول بعنوان "طوفان الأقصى: ملاحظات أولية".
وقال أبو شحادة في بداية المقال: "بات واضحًا أن معركة طوفان الأقصى حدث تاريخي مهم بالمفهوم العسكري والسياسي والاستراتيجي، وستكون له دلالته وتبعاته ونتائجه مع انقشاع غبار المعركة".
وأضاف أن ما جرى ويجري يتماشى مع قانون الفيزياء، معتبرًا أن كثرة الضغط تؤدي إلى الانفجار، وأن عقود الاحتلال والحصار واغتيال القيادات والقتل اليومي وانتهاكات حقوق الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم أدت إلى "ردة فعل"، مشيرًا إلى أن "المفاجأة الحقيقية قدرة التحمل للشعب الفلسطيني إلى أن وصل إلى نقطة الانفجار".
وفي سياق المقارنات، قال أبو شحادة إنه "إذا استطاعت غزة الصغيرة والمحاصرة أن تقوم بذلك وعلى هذا المستوى فغيرها يستطيع أن يقوم بذلك بشكل أنجع وأبسط"، ودعا المقاومة إلى إشراك منظمة التحرير الفلسطينية بكامل مكوناتها في المسار السياسي الذي ستفتحه المعركة.
سوابق قضائية
قدمت المستشارة القضائية للحكومة، بهاراف ميارا، أمس، مذكرة إلى لجنة الانتخابات المركزية لم توقعها بنفسها، بل وقعها نوابها، دعت فيها إلى معاينة طلب شطب أبو شحادة بجدية، من دون أن توصي بشطبه، وأبقت الباب مفتوحًا أمام ترشحه.
واستعرضت المستشارة، مع أمثلة من الماضي شملت أحزابًا ونوابًا عربًا، من بينهم عزمي بشارة وهبة يزبك وكاسيف وأحمد طيبي، قرارات صادرة عن قضاة المحكمة العليا بشأن طلبات شطب استنادًا إلى "قانون أساس انتخابات الكنيست 7 أ".
وينص القانون على منع أي قائمة أو شخص من الترشح في ثلاث حالات: مناصرة العنصرية بصورة دائمة ومتراكمة وفعالة، أو نفي وجود "إسرائيل" كدولة يهودية، شريطة أن تكون الأدلة كافية ومقنعة وواضحة وقاطعة، وأن تقترن الأقوال بالأفعال، أو التماثل مع عدو للدولة وتأييد الكفاح المسلح ضدها.
وقالت ميارا إن ما انطبق على التجمع وعلى عزمي بشارة وغيرهما ينطبق على أبو شحادة؛ إذ إن رفض الاعتراف بـ"إسرائيل" كدولة يهودية وطرح شعار "دولة مواطنيها" لا يكفي لتفعيل بند القانون والشطب، ما لم تثبت الدعوة إلى تفكيك الدولة، مشيرة إلى أن بشارة وغيره اعترفوا بحق تقرير المصير لليهود في البلاد وبمكانة اللغة العبرية وغيرها.
أما في ما يتعلق بتأييد الكفاح المسلح، فقد ترجمت مذكرة المستشارة مقال أبو شحادة كاملًا، واعتبرته خطيرًا بسبب مضمونه وتوقيته، لكنها لم تنتهِ إلى التوصية بشطبه.
وقالت ميارا: "صحيح أنه لا توجد كمية كبيرة من الأدلة حول نشاط متكرر ومنهجي على مدار سنوات لتأييد عدو ولطريق الإرهاب من أجل تحقيق الهدف، لكن المقال يستبطن خطورة خاصة في ظروف السابع من تشرين الأول، وهي مذبحة وحدث دام لم يبحث بعد في المحكمة العليا".
وأضافت أن أبو شحادة لم يتحفظ في مقاله على "الهجمة الإجرامية"، معتبرة أن المقال يتضمن رسائل تبدو مانحة للشرعية للهجمة، مع التركيز على نتائجها المحتملة.
وشددت على الفقرة التي تتحدث عن قدرة "غزة الصغيرة المحاصرة"، رافضة ادعاء أبو شحادة بأن ما كتبه كان مقالًا تحليليًا وليس تعبيرًا عن موقف سياسي.
وقالت: "بل للأسف ما ورد في المقال دعم للكفاح المسلح لمنظمة إرهابية ضد "إسرائيل"".
التوقيت: صعب جدًا
اعتبرت ميارا أن توقيت المقال يمثل عاملًا مهمًا، إذ كُتب في السابع من تشرين الأول وأرسل إلى الصحيفة ونُشر في اليوم التالي، ورفضت توضيح أبو شحادة أمام لجنة الانتخابات المركزية بأنه كتب المقال قبل أن تتضح معالم هجمة حماس، وأنه لو كان يعلم بأعداد القتلى من المدنيين لغيّر موقفه وأدانها.
وقال أبو شحادة في إفادته: "أنا ملتزم بالمواثيق الكونية الخاصة بحياة الإنسان وكرامته وحقوقه، وهجمة حماس كادت تطالني أنا وعائلتي في يافا".
إلا أن ميارا رفضت ذلك، معتبرة أن "الصورة كانت واضحة" منذ الساعات الأولى لطوفان الأقصى، وقالت إن أبو شحادة ركز في إفادته على دعوته المقاومة إلى العمل الدبلوماسي وضم منظمة التحرير، لكنه تجاهل نقاطًا أخرى وردت في مقاله.
كما رفضت ورقة رأي قدمها المحاضر في العلوم السياسية في جامعة حيفا، البروفيسور أسعد غانم، واعتبر فيها أن مقال أبو شحادة تحليلي وليس مقال رأي، قائلة: "هذا مقال رأي مرتب نشر في صحيفة دولية وليس منشورًا في فيسبوك".
الاحتمالات في المحكمة
قال الخبير القضائي، البروفيسور يوفال البشان، إن المحكمة العليا لم تصادق حتى الآن على قرار شطب على خلفية تأييد فعال للإرهاب، لافتًا إلى وجود مساحة واسعة للتحليل والتفسير في مثل هذه الحالات.
وأضاف: "يدعي أبو شحادة نفسه أن هذا تفسير وتحليل، ومن جانبها قالت المستشارة القضائية إن هذه الحالة صعبة، لكنها ليست الحالة التي يجري عنها الحديث في القانون. لم يدع أبو شحادة إلى نقل سلاح ولم ينقل سلاحًا. لا توجد كمية كبيرة من الأدلة".
ويرى البشان أن المستشارة أشارت إلى عدم وجود بنية تحتية كافية من الأدلة، لكنها لم تحسم موقفها في السطر الأخير، ولا يستبعد أن تلغي المحكمة العليا قرار شطب أبو شحادة، على خلفية أن عبء الإثبات يقع على المدعي.
وأضاف: "التجمع نفسه قدم مشروع قانون لتحويل "إسرائيل" إلى دولة كل مواطنيها. لو كنت قاضيًا في العليا لما صوتت مع الشطب".
من جهته، قال المحامي المقدسي محمد دحلة إن الاحتمالات مفتوحة، منوهًا إلى أهمية موقف المستشارة القضائية للحكومة، التي لم تؤيد الشطب مباشرة، بل دعت إلى النظر في الطلب بجدية.
وأضاف أن ذلك "ربما تكون محاولة لدفع أبو شحادة إلى موقف أوضح مما جاء في لائحة الدفاع، يؤكد فيه اعتبار ما قامت به حماس إرهابًا وتشديده على رفض الكفاح المسلح".
في المقابل، يرى مراقبون أن المحكمة العليا قد ترفض شطب القوائم والمرشحين، بينما يرجح آخرون المصادقة على شطب أبو شحادة، في ضوء تركيبة المحكمة الحالية، وفق ما ورد في التقرير.










/file/attachments/2400/images10_189753.jpeg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2400/81a33c43-b2c9-4b0c-a7e5-2306d63496d1_16x9_1200x676_195857.png)
/file/attachments/2400/7b23ff50-ff3d-11f0-b613-9b1c89eada23-file-1769929997245-849518666_318854.jpeg)
/file/attachments/2400/images-2026-09-23T103602709_300071.jpeg)
/file/attachments/2220/434310.png)
/file/attachments/2400/Untitled_616885.jpg)






