بو عاصي: بيانات الحكومات حبراً على ورق والكهرباء رهينة التمويل والوقت

بو عاصي: بيانات الحكومات حبراً على ورق والكهرباء رهينة التمويل والوقت
A- A+

أكد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب بيار بو عاصي أن المصيبة في لبنان هي بقاء البيانات الوزارية في كثير من الحكومات منذ الطائف حتى اليوم حبراً على ورق وعدم تحولها إلى مشروع إنمائي-اقتصادي. في الوقت نفسه أكد أن قرار التفاوض المباشر مع "إسرائيل" لإنهاء حالة الصراع وقرار بسط الدولة على كامل أراضيها، يسجلان للعهد وللحكومة. لكنه أشار الى مشكلتين: المشكلة الأولى هي عدم تنفيذ هذين القرارين والمشكلة الثانية أننا لا نستطيع اختزال كل سياسة البلد، كسلطة تنفيذية، بهذه النقطة فقط، وأن نغفل كل ما تبقى.

بو عاصي تناول في مقابلة عبر منصة "الدولة"، ما يحكى مؤخراً عن إمكان إستقالة وزير الطاقة والمياه جو الصدي، مؤكداً انه حتى الساعة لم يجتمع تكتل "الجمهورية القوية" والهيئة التنفيذية لبحث هكذا خطوة، مضيفاً: ""القوات اللبنانية" حين تتبوأ أي منصب تتحمل المسؤولية ولا يوجد في قاموسها "كان بدنا وما خلونا"، وثلاثة أمور تحكم عملها في وزارة الطاقة: التصور والتمويل والوقت. بما يتعلق بالتصور وضع الوزير جو الصدي رؤية متكاملة وواضحة لقطاع الطاقة. الحل الأساسي للنقص في الإنتاج هو إنشاء معملين حديثين على الغاز.

تابع: "لكن التمويل ليس مرتبطاً به، فموازنته 150 إلى 200 مليون دولار، وبهذه الموازنة لا يستطيع أن يبني معامل بقيمة مليار دولار لكل واحد. لذا التمويل يتطلب جهداً حكومياً. أما الوقت فلا مفر منه لأنه لا توجد معامل جاهزة لإنتاج الكهرباء في العالم لا بل تشهد سوق التوربينات العالمية طفرة غير مسبوقة في طلبيات الشراء وهناك لائحة انتظار. إذا لم تؤمّن الدولة هذا التمويل، فهذا يعني أن الدولة إما لا تريد أو لا تستطيع إصلاح قطاع الكهرباء. الدولة مفلسة، أي إن القطاع الاقتصادي في البلد منهار، وإمكانيات الدولة هي انعكاس للوضع الاقتصادي. الجبايات هي المصدر الأساسي لها. ومع انكماش الاقتصاد، تصبح الضرائب والرسوم أقل، وبالتالي تدخل أموال أقل إلى الدولة. من جهة أخرى ولكي نكون واضحين لا أحد سيعطي لبنان هبات اليوم. أما اللجوء الى زيادة الضرائب على الناس لرفع مداخيل الدولة المالية، فهذه جريمة اليوم في اقتصاد منكمش وفي ظل نمو سلبي. يبقى إشراك القطاع الخاص مع القطاع العام، وخطة جو الصدي ترتكز بشكل كبير على هذا الأمر".

وإذ سأل بو عاصي كيف سيأتي القطاع الخاص ويستثمر بالشراكة مع القطاع العام ونحن في خضم هذه الحرب والقرار السياسي والعسكري والأمني في البلد ليس بيد الدولة اللبنانية، شدّد على ان الأساس يبقى أن نخرج من هذه الحرب، لكي نستطيع أن نجلب شراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام، ونؤمّن الكهرباء، مضيفاً: "أنا لا أبرّر الواقع بل أوصّفه".

كما توقف عند ارتفع سعر النفط عالمياً جراء الحرب ومسألة مضيق هرمز بنحو 50 في المئة، مضيفاً: "هذا أمر جنوني والله يساعد الناس. لكنه ليس مسؤولية وزير الطاقة ولا أي وزير ولا مسؤولية الحكومة".
أما عن مقارنة تجربة "القوات" بتجربة "التيار الوطني الحر"، قال بو عاصي: "إستلم العونيون وزارة الطاقة لأكثر من 12 سنة. كان لديهم المال والوقت، لكن لم يكن لديهم الإرادة، مش صحيح "كان بدهم وما خلوهم" بل ما كان بدهم. دعيني اتوقف عند وقائع ثابتة. أنا كنت في الحكومة عامَي 2017 و2018، وكان وزير الطاقة سيزار أبي خليل وقدم في مجلس الوزراء "الخطة الطارئة لصيف 2017"، إذاً من تسلمهم الوزارة ومنذ إستعانتهم بالبواخر منذ العام 2012 لم يقوموا بخطوات جدية لزيادة الإنتاج وبناء المعامل ولإصلاح الشبكة. لذا لجؤوا الى خطة طارئة فقط لصيف عام 2017 وكانت مبنية على استقدام مزيد من البواخر. كنا ندفع كل سنة مليار دولار "كسلفات خزينة" إلى كهرباء لبنان. وهذه السلف لم ولن يتم إعادتها، وساهمت بالانهيار الاقتصادي".

تابع: "إذًا، هناك هدر بمليار دولار سنوياً. هذا يعني، كل سنة، كان يمكننا أن نبني معملًا. فإذا كان لديك الوقت، ولديك المال، فبإمكانك أن تفعل ولكن "التيار" لم يفعل. لا بل عمد الى استقدام البواخر وفق دفتر شروط مفصّل على قياس شركة "كرادينيز" التركية وهذه وقائع موثقة أعلنها جان العلية الذي هو اليوم رئيس هيئة الشراء العام".

رداً على سؤال، أجاب: "باسيل يقول كان بدي وما خلوني ولم يسمِ من لم يخليه. أما نحن فلا نقول ما خلونا بل نقول هذه هي الخطة وهذا هو التمويل المطلوب لتنفيذها. نحن اخذنا وزارة الطاقة لأن أحداً لم يجرؤ على تسلمها فنحن دوماً "حيث لا يجرؤ الاخرون". وإذا لم ننجح كما نريد، فلا يمكن أن يتحوّل الأمر إلى تبرير لفشل التيار الوطني الحر".

أما بما يتعلق بوزير الخارجية يوسف رجي الذي يتعرض ايضاً لحملة مبرمجة ضده، قال بو عاصي: "يسجل لرجي اولاً أنه أعاد ربط لبنان بالعالم بعدما اوصلنا باسيل واسلافه الى عزله عن العالم. ثانيًا، أعاد طرح الأمور السيادية كما هي. فمن كان يجرؤ على ذكر تاريخ المقاومة اللبنانية. إنه اكد ان ليس كل لبنان بالخط السوري – الإيراني. أما عدم إشراك رجي في كل الزيارات، فهذه ليست مسؤوليته بل مسؤولية من لا يصطحبه معه".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration