51 ثانية قراءة
51 ثانية قراءة
لم تعد اضطرابات مضيق هرمز تقتصر على التأثير في حركة شحن النفط، بل بدأت تعيد تشكيل سوق التخزين، مع تحول البراميل التي تعجز عن استكمال رحلاتها إلى مخزونات عائمة، في وقت تدفع فيه المخاوف من استمرار الاضطرابات المنتجين والمصافي والمستوردين إلى الاحتفاظ بكميات أكبر من المعتاد.
ويقول ديفيد جوربناز، رئيس قسم الاستشارات العالمية وتحليلات النفط والطاقة في شركة ICIS، إن الطلب على تخزين النفط ارتفع بشكل كبير ومن خلال عدة قنوات في الوقت نفسه، نتيجة تراكم الخام والمنتجات التي لم تتمكن من الوصول إلى وجهاتها، بالتزامن مع زيادة التخزين الاحترازي.
ويوضح أن التخزين لم يعد مجرد وظيفة لوجستية مكملة لعملية نقل النفط، بل أصبح أداة لإدارة المخاطر والتحوط من اضطرابات الإمدادات، فيما ساهم اتساع منحنى الأسعار المستقبلية في تحويل تخزين البراميل إلى فرصة تجارية أيضاً.
ويظهر هذا التحول بوضوح عندما تؤدي اختناقات الممرات البحرية إلى تقييد التدفقات، وتراكم الكميات التي لا تستطيع مواصلة رحلتها، ويصف جوربناز هذه العملية بأنها انتقال شبه مباشر من الطلب على النقل إلى الطلب على التخزين، لأن البراميل العالقة تحتاج إلى مكان تستقر فيه إلى حين عودة مسارات التجارة إلى العمل.
ولا يقتصر ارتفاع الطلب على التخزين على الشحنات العالقة، إذ تحتفظ المصافي والمستوردون، بمستويات أكبر من المخزون لتوفير هامش أمان، بينما يلجأ المنتجون الذين يتعذر عليهم الوصول إلى المشترين إلى التخزين بدلاً من خفض الإنتاج. ويضاف إلى ذلك نشاط المتعاملين في المراجحة، عندما تصبح الأسعار المستقبلية أعلى من الأسعار الفورية بما يكفي لتبرير الاحتفاظ بالنفط وبيعه في وقت لاحق.
وأحدثت الأزمة الاستخدام المتزايد للناقلات باعتبارها مخازن عائمة. ويشير جوربناز إلى أن الناقلات تمثل نموذجاً هجيناً يجمع بين وظيفتي النقل والتخزين، فعندما يتعطل أحد المسارات، قد تبقى السفن التي كان يفترض أن تنقل الشحنات محملة بالخام، في انتظار العبور أو التأمين أو المشترين. وفي المقابل، هناك استخدام تجاري مقصود للناقلات، إذ يمكن للمتعاملين استئجار ناقلة وملؤها بالنفط والاحتفاظ به عندما يكون فارق الأسعار بين السوق الفورية والعقود المستقبلية كافياً لتحقيق عائد.
ولا يقتصر تأثير تحول الناقلات إلى مخازن عائمة على سوق النفط، إذ إن بقاء الناقلة محملة بالنفط بدلاً من مواصلة رحلتها يعني خروجها مؤقتاً من أسطول النقل المتاح، ما يقلص عدد السفن القادرة على تحميل شحنات جديدة.
ويرى جوربناز أن ذلك يؤدي إلى ارتفاع أسعار التأجير وزيادة تكاليف الشحن وتكلفة النفط عبر أكثر من قناة، خصوصاً عندما يتزامن ارتفاع الطلب على التخزين العائم مع تراجع توافر السفن.
كما يتحرك الطلب على التخزين العائم بالتوازي مع تطورات الأزمة، إذ ارتفع بشكل حاد عندما اشتدت القيود على المضيق، ثم تراجع مع تصريف الشحنات العالقة خلال فترات خفض التصعيد، قبل أن يرتفع مجدداً مع عودة التوتر. ويعني ذلك أن التخزين العائم أصبح مؤشراً تشغيلياً على حالة سوق النفط، وليس مجرد نتيجة ثانوية لاضطرابات النقل.
وبحسب جوربناز، فإن تحديد الحجم الفعلي للبراميل المخزنة عائماً يتطلب تتبع سلاسل بيانات التخزين ومقارنتها زمنياً بتطورات الصراع؛ نظراً إلى الارتباط الوثيق بين حركة التخزين والتغيرات التي يشهدها سوق النفط.
28 ثانية قراءة
4 دقائق قراءة
دقيقتين قراءة
59 ثانية قراءة
54 ثانية قراءة
10 ثواني قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
