
أعاد استطلاع حديث لآراء المستهلكين في تركيا عن معاناة شرائح واسعة في المجتمع التركي من غلاء المعيشة النقاش حول تأثير الأجور المنخفضة وتراجع القدرات الشرائية؛ بسبب معدل التضخم المرتفع، على الحسابات السياسية للأتراك في الانتخابات الرئاسية القادمة.
وكشف الاستطلاع الذي أجرته منصة "هوبي بلس" التي تقيس سلوك إنفاق المستهلكين، أن كثيرًا من العاملين في تركيا تنفذ رواتبهم قبل نهاية الشهر، حتى مع قصر الإنفاق على الاحتياجات الأساسية.
كما أوضح الاستطلاع الذي شمل عينة محددة من المستهلكين ويقيس سلوكهم في شهر آب الماضي فقط، أن 76% من المشاركين ينفقون رواتبهم قبل الوصول إلى الأسبوع الأخير من الشهر، بينما ينفق ربع المشاركين تقريباً رواتبهم خلال الأسبوع الأول.
أجور لا تكفي
قوبلت نتائج الاستطلاع بانتقادات من قبل المستهلكين أنفسهم، ففي مواقع التواصل الاجتماعي كتب مدونون أن تلك النتائج لا تمثل معاناتهم الشهر الماضي فقط، بل باتت جزءًا من نمط الحياة المستمر في الأعوام القليلة الماضية.
وتأتي هذه الأرقام في وقت بلغ فيه التضخم السنوي في تركيا أكثر من 31 % في آب، مع ارتفاع متواصل في أسعار الغذاء والإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى وفق البيانات الرسمية.
ومع قصر زيادة الحد الأدنى للأجور على مرة واحدة في العام، توسعت الفجوة بين سرعة ارتفاع الأسعار وسرعة تحسن دخول ذوي الأجور المنخفضة الذين يمثلون شرائح كبيرة تعاني في تأمين احتياجاتها الأساسية حتى من دون التفكير في الادخار أو التطلع للكماليات.
ويعاني الاقتصاد من تداعيات الحرب في المنطقة ومن خطة التقشف الحكومية المطبقة منذ نحو عامين، بينما يعرقل معدل التضخم المرتفع وصعوبة خفضه وتأثيره السلبي على حياة السكان، خطط الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية الذي يقودها في الذهاب لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة ومضمونة النتائج
خطة انتخابية بديلة
يريد الحزب الحاكم إجراء الانتخابات القادمة قبل موعدها المقرر في أيار عام 2028، ما يتيح للرئيس رجب طيب أردوغان الترشح لولاية ثالثة كون ولايته الثانية الحالية لم تنتهِ، لكن خطته في الخفض التدريجي للتضخم تضررت بشدة وأخذت منحًى عكسيًّا.
وقال الكاتب والمحلل السياسي التركي، علي تشينار أوغلو، إن التوقعات الاقتصادية لمعدل التضخم لا تزال عند أرقام مرتفعة تتجاوز 20 بالمئة قبل موعد الانتخابات التي يريد "العدالة والتنمية" إجراءها في نيسان 2028، ما يمثل تحدياً للحزب الحاكم الذي يتلقى على الدوام دعم شرائح أصحاب الدخول المنخفضة وقد يخسر أصواتهم في الانتخابات القادمة.
وتوقع تشينار أوغلو، أن تتخلى الحكومة بشكل جزئي عن خطة التقشف لتخفيف أثر التضخم المرتفع على أصحاب الدخل المنخفض، وتقديم حوافز دعم اقتصادية تشمل فواتير الطاقة وإيجارات المنازل مع صعوبة خفض معدل التضخم لأقل من عشرة بالمئة كما كان يسعى.
وأوضح تشينار أوغلو أن "العدالة والتنمية" يعتمد بشكل واضح في خطابات قياداته بمن فيهم أردوغان على البعد الأمني الداخلي والخارجي في برنامج الحزب الحاكم الانتخابي أكثر من الاقتصاد والمعيشة، مع التركيز على إيصال رسائل للسكان حول دوره في إبقاء تركيا خارج الحروب التي تحيط بها في أوكرانيا وإيران.
انتخابات غير مضمونة النتائج
وضع التحدي الاقتصادي حزب "العدالة والتنمية" أمام انتخابات صعبة تتزامن مع صعود المعارضة ونجاحها في إلحاق أول هزيمة بالحزب الحاكم عام 2024، بينما يخشى الأخير أن تتكرر تلك الهزيمة في الانتخابات الرئاسية القادمة التي تسعى فيها أحزاب المعارضة لإنهاء هيمنة "العدالة والتنمية" على السلطة منذ ربع قرن.
ويمثل الاقتصاد الورقة الأساسية في برنامج حزب المعارضة الرئيسي الذي تعهد في حال الوصول للسلطة بحل أزمة التضخم والرواتب التي لا تلبي الاحتياجات، بينما تسير خطة الحكومة في كبح التضخم ببطء، وتضغط تداعياتها على خططه في الفوز بالانتخابات القادمة عبر أصوات ناخبين مؤيدين له، لكن كثيرًا منهم يعانون من قدرة شرائية منخفضة وبات تصنيفهم في خانة المترددين في تزايد.
وفاز أردوغان برئاسة تركيا عام 2023 في انتخابات تحالف فيها مع أحزاب قومية وإسلامية، واحتاج جولة ثانية لحسم المنافسة مع مرشح المعارضة وزعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو.










/file/attachments/2401/1_217083.jpg)
10 ثواني قراءة/file/attachments/2401/1_623377.jpg)
/file/attachments/2401/1_423604.jpg)
/file/attachments/2401/896561.jpg)
/file/attachments/1645/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%88%D8%A8%D9%83-%D9%8A%D8%AC%D8%A8-%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7_525631.jpg)
/file/attachments/2401/Untitled_710452.jpg)






