
تواجه الصفقة النفطية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع فنزويلا، ووصفها بأنها "أكبر صفقة نفطية في تاريخ العالم"، سلسلة من العقبات القانونية واللوجستية التي قد تحول دون تنفيذها، وفق تحقيق نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وقال التقرير إن الصفقة، التي أُبرمت بعد سيطرة الولايات المتحدة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تتضمن منح الحكومة الأميركية حصة كبيرة في شركة نفط فنزويلية خاصة، إلى جانب حقوق واسعة في إدارة واستغلال موارد نفطية تقدر بأكثر من 65 مليار برميل.
وكان البيت الأبيض أعلن في أيلول أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، معتبرًا أن الصفقة ستعزز أمن الطاقة الأميركي لعقود مقبلة، فيما قال ترامب إنها ستزيد الاحتياطيات النفطية الأميركية بشكل كبير.
لكن "الغارديان" نقلت عن خبراء ومسؤولين اطلعوا على تفاصيل الاتفاق قولهم إن جوانب أساسية من التصريحات الأميركية بشأن الصفقة إما مضللة وإما تتجاهل قيودًا قانونية قائمة.
وبحسب التقرير، فإن القانون الفنزويلي المنظم لتطوير قطاع النفط لا يسمح بإبرام اتفاقات تمتد 100 عام، كما تفرض القوانين حدًا أقصى على مدة بعض الترتيبات المتعلقة باستغلال الموارد النفطية.
كما شكك خبراء في قانونية امتلاك مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع الأميركية حصة في شركة نفط خاصة، مشيرين إلى أن الصلاحيات الممنوحة للمكتب بموجب القانون الأميركي لا تخوله امتلاك أسهم في شركات على النحو الذي تتضمنه الصفقة.
وقال التقرير إن الاتفاق، وفق هيكليته الحالية، لا يبدو كذلك قادرًا على توفير رأس المال الجديد الذي يحتاج إليه قطاع النفط الفنزويلي لرفع الإنتاج، ما يثير تساؤلات بشأن مدى إمكانية تحقيق الأهداف التي أعلنتها إدارة ترامب.
وتتناقض الصفقة أيضًا، وفق "الغارديان"، مع تصريحات ترامب بشأن استخدام النفط الفنزويلي لملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي في المستقبل القريب.
وكان ترامب قال إن النفط الفنزويلي سيساعد في إعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي، الذي انخفض إلى مستويات متدنية، لكن التقرير أشار إلى أن نقل النفط الفنزويلي ومعالجته وتوجيهه إلى الاحتياطي الأميركي يتطلب ترتيبات لوجستية وبنية تحتية لا تجعل وصول كميات كبيرة منه أمرًا قريبًا أو تلقائيًا.
ويبرز في الصفقة اسم رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت لوبيز، البالغ 46 عامًا، والذي يملك شركة "نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز"، التي أصبحت طرفًا رئيسًا في الاتفاق.
وبحسب التقرير، درس بيتانكورت في الولايات المتحدة، ويمتلك منازل في إسبانيا وبريطانيا ونيويورك، وله نشاطات في قطاع الطاقة والنفط، كما سبق أن استعان بخدمات محامي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، رودي جولياني.
وأشارت "الغارديان" إلى أن بيتانكورت ارتبط اسمه بتحقيقات دولية عدة بشأن مزاعم فساد في فنزويلا، لكنه لم يُتهم أو يُدان بارتكاب أي جريمة.
ونقل التقرير عن ثلاثة أشخاص على دراية به أن بيتانكورت أُدخل في الصفقة بواسطة شخص مقرب من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
كما أفاد بأن مسؤولين في الحكومة الفنزويلية الحالية سبق أن استعانوا بمحققين ومتخصصين في الاختراق الإلكتروني للتحقيق في مصدر أموال بيتانكورت.
وأبدى خبراء ومسؤولون تحدثوا إلى "الغارديان" شكوكًا بشأن قدرة الصفقة على الصمود، في ظل ما يحيط بها من تعقيدات قانونية وتجارية ولوجستية.
وقال الدبلوماسي الأميركي السابق جون فيلي، تعليقًا على الاتفاق، إن الصفقة تذكره بوعد ترامب القديم ببناء جدار على الحدود مع المكسيك على أن تتحمل المكسيك تكلفته.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه إدارة ترامب إعادة تشكيل قطاع النفط الفنزويلي وتعزيز حضور الشركات والمصالح الأميركية فيه، فيما تؤكد واشنطن أن الاتفاق يهدف إلى زيادة الإنتاج والاستثمار وإبعاد منافسين مثل الصين وروسيا عن قطاع الطاقة في فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفط خام مؤكدة في العالم.
وكان البيت الأبيض قال إن الاتفاق يمنح الحكومة الأميركية حقوقًا واسعة في الحوكمة والملكية الاقتصادية والحصول على النفط بأسعار منخفضة، معتبرًا أنه يوسع بشكل كبير قاعدة الاحتياطيات النفطية التي يمكن للولايات المتحدة الاستفادة منها.
في المقابل، أثارت الصفقة انتقادات داخل فنزويلا، بما في ذلك من شخصيات في المعارضة، وسط جدل بشأن مدى قانونية الاتفاق وقدرة الحكومة الانتقالية في كاراكاس على اتخاذ قرارات طويلة الأمد بشأن الموارد الطبيعية للبلاد.










/file/attachments/2401/363112.jpg)
52 ثانية قراءة/file/attachments/2401/327969.jpg)
/file/attachments/2401/944434.jpg)
/file/attachments/2401/863099.jpeg)
/file/attachments/2401/010287e2-e10b-4664-adf9-0e09d8b55923_892836.jpeg)
/file/attachments/2401/1086626jpeg_962663.jpeg)






