
يتجه السويسريون إلى صناديق الاقتراع في استفتاء يتناول مستقبل مبدأ الحياد الذي لطالما شكّل إحدى أبرز سمات السياسة السويسرية، إلى جانب مبادرة أخرى تتعلق بالأمن الغذائي.
ويسعى داعمو الاستفتاء الخاص بالحياد إلى إدراج تعديل دستوري يلزم الحكومة الاتحادية بالتقيد بمفهوم صارم لمبدأ الحياد، في حين يرى المعترضون أن هذا التعديل قد يقيّد قدرة سويسرا على التعامل مع المتغيرات الأمنية والسياسية.
وأُدرج مبدأ الحياد السويسري في الدستور الاتحادي منذ عام 1848، ويحظى باعتراف دولي ومكفول بموجب القانون الدولي.
لكن الحياد، وفق التعريف الرسمي السويسري، لا يستند إلى تعريف قانوني ثابت، إذ تقول المؤسسات الاتحادية إن تطبيقه يجب أن يرتبط بحماية أمن سويسرا واستقلالها وازدهارها، كما يمنحها فرصة للاضطلاع بدور الوساطة.
ولا يعفي الالتزام بالحياد سويسرا من تطبيق العقوبات الدولية. فعلى سبيل المثال، تبنت سويسرا إلى حد كبير العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا.
وترى الجبهة المحافظة أن هذه الخطوة، إلى جانب برامج التعاون العسكري الدولي والتقارب مع حلف شمال الأطلسي "الناتو"، أسهمت في تآكل مبدأ الحياد والإضرار بمصداقيته.
"الحياد الصارم"
تقدمت منظمة "برو سويس"، المحسوبة على جماعات الضغط الوطنية المحافظة، بمبادرة لتعديل الدستور، وتحظى بدعم سياسي من حزب الشعب السويسري ودعم مالي للحملة من الملياردير والسياسي كريستوف بلوخر.
وتدعو المبادرة إلى وضع ضمانات دستورية واضحة لتطبيق أكثر صرامة لمبدأ الحياد، وتكريس مفهوم "الحياد الدائم والمسلح" لسويسرا بشكل صريح في الدستور.
وفي حال إقرارها، ستمنع المبادرة سويسرا من الانضمام إلى أي تحالف عسكري أو دفاعي أو التعاون معه، إلا إذا تعرضت لهجوم عسكري أو كانت تستعد لمثل هذا الهجوم.
كما ستحظر المشاركة في نزاعات عسكرية بين دول أخرى أو فرض عقوبات على الدول المتحاربة، باستثناء العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة والتدابير الرامية إلى منع التحايل عليها.
ويرى داعمو التعديل الدستوري أن الحياد يمكن أن يشكل حماية لسويسرا في حال اندلاع صراع عسكري أوسع بين دول "الناتو" وروسيا، مؤكدين ضرورة حصر دور البلاد في الوساطة.
بين القانون والسياسة
تلتزم سويسرا بالقواعد الأساسية لقانون الحياد التي تأسست منذ مؤتمر فيينا عام 1815، كما تلتزم بالحقوق والواجبات المنصوص عليها في اتفاقيات لاهاي لعام 1907، ومنها الامتناع عن المشاركة في الحروب وضمان الدفاع عن النفس ومعاملة الأطراف المتحاربة على قدم المساواة في ما يتعلق بتصدير المعدات العسكرية.
وترى الحكومة السويسرية أن تحويل الحياد إلى قاعدة دستورية صارمة من شأنه أن يفرض قيودًا على البلاد في وقت تتزايد فيه المخاطر في بيئتها الأمنية.
ودعا المجلس الاتحادي والبرلمان الناخبين إلى التصويت بـ"لا" على المبادرة، معتبرين أن الدستور الحالي يمنح الدولة هامش التحرك اللازم لحماية مصالح سويسرا في ظل الظروف المتغيرة.
في المقابل، تدعو لجنة المبادرة إلى التصويت بـ"نعم"، معتبرة أن الحياد جنّب سويسرا ويلات الحروب، وأسهم في تحقيق السلام والأمن والرخاء، وأن المبادرة تضمن الحفاظ على حيادها بشكل دائم مع الإبقاء على قدراتها الدفاعية.
وكان التصويت في المجلس الوطني قد انتهى إلى 120 صوتًا مؤيدًا للمبادرة مقابل 65 صوتًا معارضًا، مع امتناع 5 نواب عن التصويت.
وفي مجلس الولايات، حصلت المبادرة على 29 صوتًا مقابل 10 أصوات، مع امتناع 5 أعضاء عن التصويت.
مبادرة "الأمن الغذائي"
يصوت الناخبون السويسريون أيضًا على مبادرة "الأمن الغذائي"، التي تقدمت بها لجنة مواطنين مستقلة تضم ناشطين بيئيين، بدعم سياسي من حزب "الخضر الصغار".
وتستند المبادرة إلى حق الشعب السويسري المنصوص عليه في الدستور الفدرالي في الحصول على كميات كافية من المواد الغذائية عالية الجودة وبأسعار معقولة، بما يلزم الحكومة الاتحادية بتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق ذلك.
وتنتج الزراعة السويسرية حاليًا ما يقل قليلًا عن نصف الاحتياجات الغذائية، فيما يُستورد الباقي من الخارج.
وتهدف المبادرة إلى زيادة الإنتاج المحلي للمواد الغذائية لتصل نسبته إلى 70% على الأقل من إجمالي الاستهلاك داخل سويسرا، والحد من الاعتماد على المنتجات المستوردة.
وتقترح لتحقيق ذلك تقليص المنتجات الحيوانية، مثل اللحوم والبيض والحليب، وزيادة المنتجات النباتية، إلى جانب تعزيز حماية البيئة ومياه الشرب والحفاظ على خصوبة التربة والتنوع البيولوجي، من خلال الحد من استخدام مبيدات الآفات والأسمدة.
وتضع المبادرة أمام الحكومة سقفًا زمنيًا لا يتجاوز 10 سنوات لتحقيق هذه الأهداف.
وتبدي الحكومة الاتحادية تأييدًا لبعض جوانب المبادرة، لكنها ترى أن أهدافها مبالغ فيها وأن تحقيقها خلال 10 سنوات قد يكون صعبًا.
كما يعارض المجلس الاتحادي والبرلمان المبادرة، معتبرين أن إقرارها سيؤدي إلى تدخل أكبر للدولة في قطاع الزراعة والعادات الغذائية للسكان، وقد يترتب عليه ارتفاع في التكاليف المالية.
ويأتي التصويت على المبادرتين في إطار النظام السويسري الذي يمنح الناخبين الكلمة النهائية بشأن التعديلات الدستورية والمبادرات الشعبية.










/file/attachments/2401/rsoTXMIB_464626.jpeg)
16 ثانية قراءة/file/attachments/2401/Trump-4_713758.jpg)
/file/attachments/2401/w1280-p16x9-AP25045514841147_493396.jpg)
/file/attachments/2401/images-2026-09-27T134857855_123736.jpeg)
/file/attachments/2401/3c805754-ffc6-41fd-8874-886dc2bf7820_16x9_1200x676_897106.jpeg)
/file/attachments/2401/images-2026-09-27T130635863_383742.jpeg)






