التشبث بتطبيق القانون ايضاً وايضاً

29 أيلول 2026 الساعة 00:00
التشبث بتطبيق القانون ايضاً وايضاً
A- A+

يوم كتبت المقالة العملية والواقعية بعنوان تشبثوا بالقانون حتى تبقى النقابتان رائدتين، وردتني عشرات الاتصالات المؤيدة، ومعظمهم من كبار رجال القانون. اذ ان لا قيمة للبروتوكول الذي يمكن ان يوقع بين نقابات المحامين في بيروت وطرابلس وباريس، لان القانون اللبناني يفرض شرط الجنسية كما يفرض شرط الاستحصال على شهادة الحقوق اللبنانية والقسم الثاني.

يطلع علينا احدهم بنظرية ان المعاهدات الدولية تسمو على القانون، بحيث يمكن تخطي الشروط المفروضة قانوناً.

فهل يمكن الاخذ بهذه النظرية، وما هو مفهوم المعاهدة الدولية؟.

للاجابة على هذه الاسئلة الدقيقة لا بد من إبداء الملاحظات الآتية:

اولاً: المعاهدة التي تعدل قانوناً بحاجة لقانون. اما المعاهدة التي تصدر بمرسوم فهي ادنى من القانون وعليها ان تحترمه.

ثانياً: البعض يتكل على نص المادة 2 من قانون اصول المحاكمات المدنية التي تنص على ما يأتي:

"على المحاكم ان تتقيد بمبدأ تسلسل القواعد.

عند تعارض احكام المعاهدات الدولية مع احكام القانون العادي، تتقدم في مجال التطبيق الاولى على الثانية.

لا يجوز للمحاكم ان تعلن بطلان اعمال السلطة الاشتراعية لعدم انطباق القوانين العادية على الدستور او المعاهدات الدولية".

البند الاخير من هذه المادة لم يعد قابلاً للتطبيق بصدور نص دستوري ينشئ المجلس الدستوري: المادة 18 من انشاء المجلس الدستوري.

وبالتالي لا يمكن للمعاهدة التي تدخل حيز التنفيذ بمرسوم ان تسمو على القانون. وهناك اجتهاد صادر عن مجلس شورى الدولة برئاسة القاضي جوزيف شاوول ينص على ان مرسوم المعاهدات لا يسمو على القوانين. فالمرسوم لا يعدل القانون. وإلا فما هي قيمة القوانين التي تصدر عن مجلس النواب، اذا كانت المعاهدات التي تصدر بمراسيم تسمو عليها؟. وبالتالي. فإن النص الوارد في قانون تنظيم مهنة المحاماة يبقى ساري المفعول الى حين تعديله بنص قانوني آخر، ولا يمكن تعديله لا بمرسوم ولا بمعاهدة تصدر بمرسوم عن مجلس الوزراء.

ثالثاً: بعد بحث الموضوع من الناحية القانونية، نعود ونكرر انه من الناحية الواقيعة، كيف يمكن للنقابتين تشريع الابواب امام الاجانب بالانتساب الى احداهما؟. وكيف تضبطان الامور؟.

غداً اذا جاءت نقابة اخرى في دولة اخرى، مصر مثلاً وطلبت اتفاقا مماثلا. فبماذا نجيبها؟. هذا اذا لم نتكلم عن دول اخرى (وفهمكم كفاية)، واذا اجبنا سلباً يقول لنا المصريون نحن احفاد السنهوري فلماذا لا يحق لنا، وهل فقط احفاد داللوز يحق لهم؟. وماذا نقول لآلاف السوريين الذين يحملون شهادات الحقوق من جامعات لبنان والجامعة اللبنانية في القبة شاهدة على ذلك، هذا عدا عمن يحملون الشهادة من الجنسية العراقية.

من هنا، ادعو للعودة الى المبادئ الاساسية والحفاظ عليها حتى تبقى النقابتان ثابتتين ورائدتين.


نقيب المحامين في بيروت سابقاً

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration