ارتباط النفط بعوائد سندات الخزانة الأميركية يبلغ أعلى مستوياته منذ حرب الخليج

ارتباط النفط بعوائد سندات الخزانة الأميركية يبلغ أعلى مستوياته منذ حرب الخليج
A- A+

أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بأن الارتباط بين أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات وصل إلى أعلى مستوياته منذ حرب الخليج الأولى عام 1990، في وقت بات فيه الصراع في غرب آسيا يترك أثرًا متزايدًا على سوق السندات، الذي يحدد بدوره تكلفة الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد العالمي.

وبلغت العلاقة بين سعر خام غرب تكساس الوسيط وعائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 65% هذا الشهر، وفقاً لشركة المشتقات المالية "سي بوي"، مقتربةً من المستوى المسجل عقب غزو العراق للكويت قبل نحو أربعة عقود.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الارتباط يسلط الضوء على مدى اعتماد توقعات الاقتصاد العالمي وفئات الأصول الرئيسية على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادةً نحو 20% من صادرات النفط العالمية.

وأجبرت صدمة أسعار الطاقة المستثمرين على إعادة النظر في توجهاتهم تجاه الأسواق، في ظل احتساب تداعيات ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

ونقلت "فايننشال تايمز" عن مدير صندوق في شركة "فيديليتي إنترناشونال" مايك ريدل قوله إن مستثمري السندات كانوا يركزون عادةً على البيانات الاقتصادية وإعلانات البنوك المركزية، لكنهم خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة الماضية ركزوا بصورة أساسية على تداول النفط.

وبلغ الارتباط بين النفط وعوائد سندات الخزانة مستوى قياسياً عند 66% عام 1990، وفق بيانات بورصة شيكاغو للخيارات التي تعود إلى عام 1985، مع تحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الارتباط الوثيق يظهر أيضاً في أسواق السندات الأوروبية، إذ ارتفعت عوائد الدول الأكثر تعرضاً لصدمة الطاقة بالتزامن مع صعود أسعار النفط الخام.

وقال مدير صندوق السندات في شركة "إم آند جي" ريتشارد وولنوغ إن العوائد تتحرك "بشكل أساسي بالتوازي مع سعر النفط هذا العام".

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الصراع في غرب آسيا، فتراوحت بين أكثر من 100 دولار ونحو 70 دولاراً للبرميل، بالتزامن مع تغير احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام تفاوضي.

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو معيار لقياس تريليونات الدولارات من الأصول حول العالم، إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، مع تنامي المخاوف من ارتفاع التضخم بفعل تداعيات الصراع الأميركي الإيراني، إلى جانب قوة الاقتصاد المحلي.

ودفع ذلك المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة.

ووفق حسابات محللين في شركة "تي إس لومبارد"، فإن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط تعادل تقريباً ارتفاعاً قدره 0.02 نقطة مئوية في عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات.

وأوضحت الصحيفة أن سعر النفط ارتفع يوم الاثنين بما يصل إلى 4.5%، فيما زاد عائد السندات لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 0.09 نقطة مئوية.

ومع استمرار الصراع منذ شباط/فبراير، تراجعت آمال المستثمرين في أن تتجاهل البنوك المركزية الارتفاع المؤقت في التضخم الناتج عن زيادة تكاليف الطاقة، وأصبح ارتفاع أسعار النفط يُنظر إليه بصورة متزايدة باعتباره عاملاً إضافياً يضغط على البنوك المركزية التي تكافح للسيطرة على التضخم.

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش هذا الشهر إن التضخم "مرتفع للغاية وقد ظل كذلك لفترة طويلة للغاية"، بالتزامن مع رفع البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023.

بدوره، قال استراتيجي الاقتصاد الكلي العالمي في "آر بي سي كابيتال ماركتس" بيتر شافريك إن محرك عوائد السندات قصيرة الأجل تغير هذا العام، مضيفاً أن أسعار الطاقة أصبحت "محركاً محدداً وواضحاً للغاية لسياسة البنوك المركزية".

وخلصت الصحيفة إلى أن المتغيرات الاقتصادية الأساسية، مثل النمو والتضخم، تراجعت أمام أسعار النفط باعتبارها محركاً رئيسياً لتحركات أسواق السندات.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration