بعاصيري من الأمم المتحدة: لا ينبغي أن يدفع الأطفال ثمن الابتكار التكنولوجي

بعاصيري من الأمم المتحدة: لا ينبغي أن يدفع الأطفال ثمن الابتكار التكنولوجي
A- A+

شاركَت السفيرة سحر بعاصيري، عقيلة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في اللقاء رفيع المستوى "الهندسة غير المرئية: بناء أنظمة رقمية آمنة للأطفال – تعزيز المعايير الدولية والمسؤولية المشتركة" الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 21 أيلول 2026، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وجاء اللقاء بمبادرة من السيدة الأولى للجمهورية التركية أمينة أردوغان، وبالتنسيق مع وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، ومكتب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد الأطفال، بمشاركة ملكة بلجيكا وعدد من السيدات الأول وعقيلات قادة دول وحكومات من دول مختلفة حول العالم، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية ومؤسسات حكومية ووزارات ووسائل إعلام.
والقت السفيرة بعاصيري كلمة قالت فيها:" في الثاني والعشرين من نيسان من هذا العام، خسر لبنان فتى في الخامسة عشرة من عمره، اسمه ماتياس حبيب، إثر انتحاره. من عرفوه وصفوه بأنه تلميذ متفوّق وموهوب في الرسم والموسيقى والتصوير. وبعد وفاته، تبيّن أنه كان يستكشف، من خلال نظام للذكاء الاصطناعي، أسئلة تتعلّق بالحياة والموت وما بعد الموت".
اضافت: "قصة ماتياس ليست حالة منفردة. ففي أنحاء العالم، نسمع عن أولاد يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي في لحظات الضيق، أو تنشأ لديهم علاقة اعتماد عاطفي على روبوتات المحادثة، أو يتلقّون إجابات قد تعزّز الأفكار المؤذية بدل أن تقطع مسارها".
واكدت انه "لا يجوز أن نختزل مسألة معقّدة كالانتحار في سبب واحد. لكن هذه القصص تضعنا أمام سؤال ملحّ: عندما يدخل ولد إلى فضاء رقمي وحيداً، مَن المسؤول عن ضمان أن يكون هذا الفضاء آمناً؟ هذه هي الهندسة غير المرئية. عندما نتحدّث عن الأذى والعنف اللذين يتعرّض لهما الأولاد على الإنترنت، نفكّر في التنمّر الإلكتروني، والاستغلال، والتحرّش، والمحتوى الضار. لكن بعض القرارات الأكثر تأثيراً تُتخذ في ما وراء الشاشة".
وسألت: "مَن يقرّر ما الذي سيراه الولد بعد ذلك؟ وما الذي يدفعه إلى البقاء متصلاً مدة أطول؟ وعندما يتحدّث ولد إلى نظام للذكاء الاصطناعي عن الخوف أو الموت أو اليأس، كيف يقرّر ذلك النظام بماذا يجيبه؟".
وقالت:"علّمتني تجربتي في الصحافة والديبلوماسية أن للمعلومة قوة، وأن القوة تستتبع مسؤولية. في الإعلام التقليدي، كان وراء الخيارات التحريرية أشخاص يمكن تحديدهم. أما اليوم، فقد أصبح المحرّر، بمعنى من المعاني، غير مرئي".
ولفتت الى انه"لا يمكننا أن نتوقّع من الأولاد أن يفهموا المنطق التجاري الذي يحكم الخوارزميات، أو أن يحكموا ما إذا كانت إجابة صادرة عن الذكاء الاصطناعي ملائمة من الناحية النفسية. كما لا ينبغي أن نطلب من الأولاد أن يصبحوا أقوياء بما يكفي للنجاة من أنظمة لم تُصمَّم أصلاً انطلاقاً من حقوقهم".
واكدت ان"لبنان بدأ يتحرّك في هذا الاتجاه، من خلال لجنة وزارية مشتركة تعمل على وضع استراتيجية وطنية لاستخدام الأولاد للإنترنت والتطبيقات الرقمية. لكن التحرّك الوطني وحده لا يكفي. فلا دولة تستطيع أن تحمي أولادها في العالم الرقمي بمفردها"، مشيرة الى ان "التكنولوجيا تعبر الحدود في لحظة. أما أنظمة الحماية لدينا فلا تفعل ذلك".
واعربت عن" تأييدها للدعوة إلى وضع إطار دولي مشترك تحت مظلة الأمم المتحدة، يحدّد معايير دنيا لسلامة الأولاد، ومسؤوليات واضحة لشركات التكنولوجيا، وآليات فعّالة للتعاون عبر الحدود".وقالت:"بصفتنا زوجات وأزواج رؤساء الدول والحكومات، يمكننا نحن أيضاً أن نوظّف أصواتنا لرفع مستوى الوعي، وحشد الدعم، والمساعدة في تحويل هذه الالتزامات إلى خطوات عملية".
واوضحت انه"لا ينبغي أن يكون هدفنا طفولة بلا تكنولوجيا، بل عالم رقمي يمكن فيه للابتكار والطفولة أن يتعايشا، من دون أن نطلب من الأطفال أن يدفعوا ثمن الابتكار".
وخمت مشددة على "وجوب أن تكون سلامة الأولاد وكرامتهم وخصوصيتهم جزءاً من الأساس الذي يُبنى عليه هذا العالم".


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration