في لبنان تتحوّل كرة السلة إلى هروب مؤقت من الحرب

1 تشرين الأول 2026 الساعة 17:41
في لبنان تتحوّل كرة السلة 
إلى هروب مؤقت من الحرب
A- A+

نشر موقع "وكالة يونايتد برس انترناشيونال" ( UPI )الأميركي مقالا لافتاً ومؤثراً باللغة الانكليزية للصحافية دلال سعود تناول كرة السلة اللبنانية خلال فترة الحرب الأخيرة مع تصاريح لرئيس الاتحاد أكرم حلبي وأمين عام الاتحاد المحامي شربل ميشال رزق ورئيس النادي الرياضي بيروت المهندس مازن طبّارة وقائد منتخب لبنان للرجال أمير سعود تحت عنوان"في لبنان تتحوّل كرة السلة إلى هروب مؤقت من الحرب".

وجاء في المقال"أصبحت كرة السلة في لبنان متنفساً مهماً ومصدراً للراحة، إذ توفّر للجمهور وشريحة أوسع من اللبنانيين فرصة مؤقتة للهروب من أجواء الحرب والضائقة المالية والصدمات العميقة التي خلّفتها الأزمات المتتالية التي مرّ بها البلد.

وكان موسم كرة السلة هذا العام صعباً بصورة خاصة، بعدما توقّف بشكل مفاجئ في آذار بسبب تصعيد الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» التي اندلعت في تشرين الأول 2023.

وتسببت الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة في دمار واسع في مختلف أنحاء جنوب لبنان، ونزوح 1.2 مليون شخص، كما استهدفت بيروت مراراً، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وأبقى البلاد في حالة من الاضطراب.

وأصبح الحفاظ على السلامة، ودعم النازحين، ومجرد البقاء على قيد الحياة في ظل الحرب، أولويات الحياة اليومية، وسط الطنين المقلق والمتواصل للمسيّرات الإسرائيلية في الأجواء.

وقال رئيس الاتحاد اللبناني لكرة السلة أكرم حلبي: «كانت تلك أصعب فترة».

ومع ذلك، بقي حلبي مصمماً على المضي قدماً في إكمال بطولة لبنان لكرة السلة لموسم 2025-2026. وكانت خطته واضحة: بمجرد توقف الحرب، تحصل الأندية على شهر واحد للاستعداد، قبل استئناف المنافسات.

وقال حلبي لوكالة «UPI»: «كان ذلك تحدياً، لأننا لم نكن نعرف متى سيتوقف القتال. وفي النهاية، توقّف، ولو جزئياً. لقد خاطرت، وربحنا الرهان. وأثبتنا أن لبنان قادر على النهوض مجدداً».

وبمجرد الإعلان عن وقف إطلاق النار، الذي أوقف الغارات الإسرائيلية على بيروت من دون أن يشمل جنوب لبنان، تحرك حلبي سريعاً للإعلان عن استئناف المباريات اعتباراً من 22 أيار الفائت.

وعادت حمى كرة السلة والمنافسة الشديدة إلى الملاعب، لتعيد إشعال الحماس وتمنح اللبنانيين متنفساً مرحباً به بعيداً من أجواء الكآبة التي خيّمت على البلاد.

وعاد المدربون واللاعبون، الذين اضطروا إلى تعليق تدريباتهم بسبب التصعيد العسكري، ولا سيما أولئك الموجودون في المناطق التي تعرّضت للغارات الإسرائيلية، سريعاً إلى الملاعب، مدفوعين برغبة كبيرة في استئناف التمارين وتعويض الوقت الضائع.

وكانت متابعة المباريات توفّر استراحة قصيرة من ضغوط الحرب والأخبار المقلقة القادمة من جنوب لبنان، حيث غصّت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع تظهر عائلات بأكملها وقد قضت، وقرى تحوّلت إلى أنقاض، ونازحين يكافحون للتأقلم مع ظروفهم الصعبة.

وقال مصور الحرب الصحافي مروان نعماني، وهو من عشاق كرة السلة، إنه يجد في المباريات وسيلة للهروب من الأخبار المحبطة التي تحيط به، ونسيان بعض «بؤس» البلاد، و«الشعور مجدداً بأنه إنسان».

وكعادته، كان يشاهد المباريات عبر التلفزيون مع والدته فُرات، البالغة 89 عاماً، وهي من المشجعات المتحمّسات لنادي الرياضي بيروت، ولا تفوّت أي مباراة، وتبدأ يوم المباراة بالدعاء من أجل فوز فريقها.

وقال نعماني لـ«UPI»: «في هذا الوضع السيئ، حيث يشعر الجميع بالقلق حيال المستقبل، أصبح لدينا شيء آخر نتحدث عنه، بعيداً من الحرب والرعب والخوف».

وأوضح أن الأحاديث تنتقل من أسئلة مثل: «كم شخصاً قُتل؟ ماذا سيحدث؟ هل ستكون هناك ضربة إسرائيلية أخرى؟» إلى مناقشة المباراة: من لعب بشكل أفضل، وما هي الخطط التكتيكية، ومتعة الانتصار.

وأُدخلت كرة السلة إلى لبنان للمرة الأولى في عشرينيات القرن الماضي، وأصبحت إحدى أكثر الرياضات شعبية في البلاد خلال مرحلة إعادة البناء التي أعقبت الحرب الأهلية اللبنانية بين عامَي 1975 و1990.

وشهد لبنان ظهور دوري محترف قوي، ودخلت كرة السلة مرحلة ذهبية خلال تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة، مدفوعة بالاستثمارات التي تلت الحرب، وقوة الأندية، ونجاحات المنتخب الوطني، والانتشار التلفزيوني، وثقافة جماهيرية شغوفة.

كما ساهم التنافس الممتد لعقود بين اثنين من أقوى الأندية اللبنانية في تعزيز الشغف بكرة السلة في البلاد. وقد أحرز نادي الرياضي هذا العام لقبه الـ39، فيما واصل نادي الحكمة انتظاره للقب جديد، بعدما مضت 22 سنة على آخر تتويج له.

وقال رئيس نادي الرياضي بيروت مازن طبارة لـ«UPI»: «تتحوّل الأجواء كلها في البلد إلى كرة سلة».

وأشار إلى أن أعداد المشجعين والمشاهدين عبر التلفزيون ارتفعت محلياً وفي مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك بين أفراد الجالية اللبنانية في الخارج، بالتزامن مع ازدياد الحماس لهذه الرياضة.

إلا أن ذلك تطلب جهداً هائلاً للتغلّب على الظروف الاستثنائية، والحفاظ على جاهزية اللاعبين، وتأمين عقودهم لضمان بقائهم في البلاد، في وقت كان اللاعبون الأجانب يغادرون بسبب الحرب، بحسب طبارة.

وقد بنى نادي الرياضي سمعة قوية خارج لبنان من خلال نجاحاته العربية والآسيوية، بعدما أحرز بطولة الأندية العربية خمس مرات، ودوري أبطال آسيا لكرة السلة ثلاث مرات، ودوري السوبر لغرب آسيا «WASL» مرتين.

وقال طبارة: «نحن اسم كبير في آسيا».

وأشار إلى أن كرة السلة اللبنانية «خلقت اهتماماً» في العالم العربي، مع تنامي نشاط اللعبة في سوريا والأردن والسعودية، وتعزيز هذه الدول لدورياتها المحلية وتوسيع حضورها في البطولات الإقليمية.

وقال حلبي إن نجاح لبنان على الساحة الدولية من خلال تأهل المنتخب الوطني إلى أربع نسخ من كأس العالم لكرة السلة «فيبا»، ووصوله إلى أربع نهائيات لكأس آسيا، إلى جانب إحراز الرياضي والحكمة ألقاباً عربية وآسيوية وغرب آسيوية - ساهم في حض دول المنطقة وآسيا للاستثمار في كرة السلة.

ووراء هذه النجاحات، هناك اتحاد فاعل يتمتع بإدارة قوية ورؤية جديدة، إلى جانب رؤساء أندية ملتزمين ونخبة من اللاعبين ذوي المهارات العالية.

وكان أكرم حلبي، الذي انتُخب لرئاسة الاتحاد اللبناني لكرة السلة عام 2018، ويتولى منذ عام 2019 منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الآسيوي لكرة السلة «فيبا آسيا»، أحدى أبرز الشخصيات التي أسهمت في نهضة كرة السلة اللبنانية.

وقال حلبي إنه عندما تولّى رئاسة الاتحاد، كان الأخير يرزح تحت ديون بلغت 2.5 مليون دولار.

وبعد فترة وجيزة، توالت الأزمات على البلاد، بدءاً من الانهيار المالي عام 2019، مروراً بجائحة «كوفيد-19»، وانفجار مرفأ بيروت عام 2020، وصولاً إلى الحرب بين إسرائيل وحزب الله.

وفي عهده، جرى تسديد الديون سريعاً، كما وُضعت رؤية جديدة لتوسيع نشاط كرة السلة واستقطاب الأجيال الشابة من اللاعبين، مع التشديد على استقلالية الاتحاد وعدم السماح بالتدخل السياسي في شؤونه.

وقال حلبي: «كنت أريد أن تبقى السياسة والأحزاب السياسية خارج الاتحاد، وسأمنع أي طرف من القيام بذلك عبر تطبيق القانون. اليوم، وحّدت كرة السلة اللبنانيين، ولا أريد للسياسة أن تعود لتقسّمهم».

وانتهت أيضاً مرحلة إطلاق الجماهير الهتافات الطائفية والسياسية التي كانت تتسبب في السابق بإشكالات وصدامات خلال المباريات، وذلك بفضل الجهود المشتركة للاتحاد والأندية والإجراءات الصارمة التي تم اعتمادها.

وقال أمير سعود، قائد كل من المنتخب اللبناني ونادي الرياضي، إن هذه الاحتكاكات الطائفية خلال المباريات «لم تعد موجودة على الإطلاق».

وأضاف: «المنافسة اليوم هي كرة سلة بحتة، رغم أن الجماهير تعبّر أحياناً عن نفسها بطريقة قبيحة»، في إشارة إلى إحدى مباريات الدوري الأخيرة بين الرياضي والحكمة.

وسعود، الذي يشغل أيضاً منصب المدير العام لأكاديمية الرياضي لكرة السلة، هو واحد من عدد من اللاعبين البارزين الذين يساهمون في نشر اللعبة بين الأجيال الشابة من خلال أكاديمياتهم الخاصة.

وقال لـ«UPI»: «عندما يتولى أبطالهم تدريب اللاعبين الشبان، فإن ذلك يحمّسهم أكثر. نحن قدوة جيدة لهم… كرة السلة موجودة في حمضنا النووي».

وأضاف أن «هذه سلسلة متواصلة من ردود الفعل»، تؤدي عند اكتمال حلقاتها إلى منح كرة السلة «دفعة حقيقية».

ويشرف الاتحاد على 148 نادياً موزعة على أربع درجات للرجال، بينها 12 نادياً في الدرجة الأولى، كما يعمل على توسيع مسابقات الفئات العمرية وبرامج الأكاديميات. ويقدّر عدد اللاعبين المنخرطين في الأندية والأكاديميات بنحو 40 ألف لاعب، بينهم 25 ألفاً مسجلون رسمياً لدى الاتحاد، بحسب الأمين العام للاتحاد اللبناني لكرة السلة شربل رزق.

ومنذ أكثر من عام، يشرف المدرب الدولي بول كافتر على منتخبات الفئات العمرية للنخبة، من خلال العمل مع برامج الذكور والإناث على حد سواء. كما قاد منتخب لبنان للسيدات تحت 18 عاماً الذي أحرز لقب بطولة كأس آسيا لكرة السلة تحت 18 عاماً – المستوى «ب» لعام 2026، التي أقيمت في بانكوك في تموز الماضي.

وقال كافتر لـ«UPI»: «تركيزي الأساسي حالياً هو تطوير اللاعبين الأصغر سناً وصولاً إلى أعلى المستويات. وعلى الأرجح، خلال السنوات المقبلة، وعلى مدى السنوات العشر المقبلة، سيكون لدينا جيل شاب قوي جداً من اللاعبين، قادر على المنافسة على مستوى أعلى بكثير».

وعلى الرغم من محدودية موازنة الاتحاد وعدم امتلاكه منشآت خاصة به لكرة السلة، فإن المنتخبات اللبنانية تنافس عن قرب بعض أقوى المنتخبات الآسيوية.

وفي آب الماضي، كان المنتخب اللبناني على بعد نقطتين فقط من الصين في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم لكرة السلة 2027، بعدما خسر أمامها بنتيجة 87-89 في تشوجي، إثر تسجيل الصين سلة الفوز قبل 10 ثوانٍ من صافرة النهاية.

وقال حلبي، ملخّصاً حجم التحدي: «لقد لعبنا أمام دولة يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، فيما يبلغ عدد سكان لبنان بين 5 و6 ملايين نسمة. نحن لا نحلم حتى بـ0.1 في المئة من موازنتهم».


في ما يلي رابط المقال باللغة الانكليزية:

https://www.upi.com/Top_News/World-News/2026/09/30/lebanon-lebanon-basketball-distraction-relief/3491790780741/







Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration